"المأذون الشرعي" يثير جدلاً واسعاً في تركيا.. هل يقرُّ البرلمان عقود الزواج الدينية في البلاد؟

تم النشر: تم التحديث:
TURKISH WEDDINGS
Anadolu Agency via Getty Images

أثار مشروع قانون جديد تم تقديمه إلى البرلمان التركي يسمح للمفتي بتسجيل الزواج المدني جدلاً في البرلمان وفي الرأي العام التركي.

وتم الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017 تقديم مسودة قانون إلى البرلمان التركي يعطي صلاحيات لموظفين من مديرية الشؤون الدينية "المفتي" بتسجيل عقد الزواج بعد أن كانت هذه المهمة تنحصر بموظفي البلديات أو المختار في تركيا.

وأعلن نواب في البرلمان التركي من حزب العدالة والتنمية الحاكم للبلاد -كانوا قد تقدموا بمسودة القانون الذي من شأنه أن يعطي صلاحيات لموظفي مديرية الشؤون الدينية لتسجيل عقود الزواج- أن هدف هذا التعديل هو "تسهيل إجراءات الزواج للمواطنين، وضمان حصولهم على الخدمات بشكل أسهل وأسرع".

ورداً على انتقادات اعتبرت أن هذا التعديل من شأنه أن يخل بقانون الزواج المدني في تركيا، قال رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي "ناجي بوستانجي"، إن "عقد الزواج الديني لا علاقة للدولة فيه بينما الزواج الرسمي فهو أمر يتم عبر الدولة وتترتب عليه نتائج قانونية، ويجب عدم مقارنة هذين النوعين من الزواج ببعضهما".

في المقابل تساءل "شينال ساريهان" النائب في البرلمان التركي من حزب الشعب الجمهوري الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة التركية عن الحاجة لمثل هذا التعديل في القانون المتعلق بإجراءات تسجيل الزواج.

واعتبر أن إجراءات الزواج الحالية في تركيا التي تتم عن طريق البلدية أو المختار لا تعاني من مشاكل تتطلب تعديلها، مضيفاً: "هل ثمة تقصير من موظفي البلديات في تلبية مطالب المواطنين أثناء إجراءات تسجيل الزواج؟

هل توجد خطة لتدابير يمكن أن تتخذ لمنع تعرض الأطفال دون السن القانونية (القاصرين) لإيذاء جنسي مستمر واستغلال قد يتعرضوا لهما تحت مسمى "زواج" يقره رجل دين، الأمر الذي يشكل مشكلة اجتماعية كبيرة وانتهاكاً للحقوق".

وطالب النائب عن حزب الشعب الجمهوري بإعادة مسودة القرار إلى مجلس الوزراء، واعتبره مخالفاً لمبدأ العلمانية التي ينص عليها الدستور.

وانتقل الجدل حول مشروع القانون إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام.

صحيفة "جمهورييت" ذات التوجه العلماني اعتبرت أن إعطاء رجال الدين صلاحية تسجيل عقود الزواج يعد خطوة من مساعي حزب العدالة والتنمية الحاكم لتحويل البلاد إلى دولة دينية.

وكانت تركيا قد صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بتوثيق الزواج المدني عام 1962م.

ووفق القانون التركي فإن عقد الزواج الرسمي يتوجب تواجد الطرفين المقدمين على الزواج وموظف البلدية المسؤول عن تسجيل العقد وشاهدين، وأي زواج لا يتم بهذه الطريقة لا يعد سارياً وفق قانون الجمهورية التركية.

ويتم عقد الزواج المدني في تركيا من خلال مكاتب التسجيل في دوائر الزواج في البلديات، ويشترط القانون التركي لإتمام عقد الزواج المدني أن يكون طالب الزواج بعمر أكبر من 18 عاماً، ويقبل تزويج البالغ 16 عاماً في حال حضور وتوقيع أحد الوالدين، كما يمنع القانون التركي تعدد الزوجات.

بينما عقد الزواج الديني في تركيا لا يتم إجراؤه إلا بعد إتمام إجراءات الزواج الرسمي، وذلك في حال رغبة الطرفين بإجرائه، وبشرط إبراز دفتر العائلة الذي يمنحه موظف البلدية المخول بصلاحية إجراء عقد الزواج.