أمازيغ المغرب مستاؤون.. استمرار في منع تسجيل مواليد جدد بأسماء أمازيغية رغم دستورية الهوية

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
social

مرة أخرى عاد الاسم الأمازيغي إلى واجهة الأحداث في المغرب، بعدما رفض موظف الحالات المدنية (موظف مكلف بتسجيل حالات الولادة والوفاة) بالمقاطعة الـ11 بحي المعاريف في مدينة الدار البيضاء، صبيحة الثلاثاء 25 يوليو/تموز2017، تسجيل مولود جديد باسم "مَاسين" الذي اختاره الأبوان لمولودهما.

أمازيغ المغرب، استنكروا استمرار "هذا الحصار الذي يطوق الاسم الأمازيغي"، بعد أن تكرر أمر المنع بشكل كبير خلال السنوات السبع الأخيرة رغم دستورية الهوية واللغة الأمازيغيتين.


رقم قياسي للمنع


المنظمات المدنية الأمازيغية في المغرب، تعتبر مختلف سلوكيات المنع التي تطال الاسم الأمازيغي، شططاً وتعسفاً من مسؤولي الحالة المدنية في استعمال السلطة، بالإضافة إلى كونها إهانة لموروث حضاري أمازيغي.

وقد عبرت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية، في رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة ووزيره في الداخلية بالخصوص، عن "استنكارها واستيائها لسياسة التمييز العنصري التي يواجه بها الأمازيغ في وطنهم"، رافضة في هذا السياق "استمرار مفعول قرار المنع التعسفي وغير المبرر الذي يعاني منه أولياء الضحايا، رغم تعدد المراسلات والبيانات الاستنكارية، وبالمقابل تمادي مصالح الحالة المدنية في التعسف والشطط في استعمال السلطة".

كما أوضح أحمد أرحموش، الفاعل الحقوقي والمنسق الوطني لفيدرالية الجمعيات الأمازيغية، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أنه "منذ ترسيم اللغة الأمازيغية في يوليو/تموز 2011 إلى حدود يوليو/تموز 2017 تم منع تسجيل 45 من المواليد بأسماء أمازيغية، وهو رقم قياسي يفوق عدد الأسماء الأمازيغية الممنوعة من عام 2000 إلى حدود 2011".


مبررات منع واهية


التبرير الذي يقدمه أغلب ضباط الحالة المدنية، في منعهم لتسجيل المواليد الجدد بأسماء أمازيغية، يتعلق أساساً بكونها أسماء لا تكتسي طابعاً مغربياً، مستندين في ذلك إلى المادة 21 من قانون الحالة المدنية 99/37 المؤرخ في 3 أكتوبر 2002، التي تشير إلى أن الاسم الشخصي الذي اختاره من يقدم التصريح بالولادة قصد التقييد في سجلات الحالة المدنية يجب أن يكتسي طابعاً مغربياً.

لكن اللجنة العليا للحالة المدنية، في بيان لها، عقب لقاء خاص عقد بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2014، أكدت على حرية المواطن في اختيار الاسم الشخصي لمولوده، شريطة ألاّ يمس بالأخلاق وبالنظام العام، دون تمييز في ذلك بين الأسماء العربية والأمازيغية والحسَّانية والعبرية، وذلك طبقاً لأحكام القانون المتعلق بالحالة المدنية.

ما يعني أن "وزارة الداخلية لا تقوم بالمهام المطلوب منها في اتجاه التواصل مع موظفيها، من أجل تحسيسهم وتوعيتهم وتنبيههم إلى أن العهد الجديد والدستور الجديد، يتطلب الأخذ بعين الاعتبار المستجدات وبالأخص أبعاد الهوية الأمازيغية المقررة في ديباجة الدستور وترسيم اللغة الأمازيغية"، يقول أحمد أرحموش، الفاعل الحقوقي والمنسق الوطني لفيدرالية الجمعيات الأمازيغية.

يضيف المتحدث نفسه، أنه "في هذا الحال، موظفو الحالة المدنية قد يجتهدون بحسب ما يمليه عليهم توجه إيديولوجي معين لا ينصف الأمازيغية، ضداً على إرادة المواطنين والهوية المغربية والدستور".

من جانبه، يشدد هشام المستوري، الناشط الأمازيغي وعضو المكتب الفيدرالي لمنظمة تاماينوت الأمازيغية، على أنه "ليس هناك سبب معقول أو قريب إلى المنطق لمنع تسمية المواليد الجدد بأسماء أمازيغية، خصوصاً وأن مذكرة وزير الداخلية رقم 3220 مثلاً، الصادرة بتاريخ 09 أبريل/نيسان 2010 واضحة ولا تتضمن أي غموض".

كما اعتبر الناشط الأمازيغي، في اتصال بـ"هاف بوست عربي"، أنه "حينما نعلم أن منعاً وتعسفاً ما يبلغ المواليد الجدد في تسميتهم بأسماء أمازيغية، فإننا نستوعب أن الأمر يتعلق بسلوك عنصري مرفوض".


وعد دستوري فقط!


تتفق المنظمات المدافعة عن الحقوق الثقافية واللغوية الأمازيغية، على أن استمرار منع تسجيل الأسماء الأمازيغية يشكل خرقاً سافراً لأحد أهم حقوق الإنسان الشخصية بالمغرب، بالرغم مما يتم تداوله واستهلاكه من أن الدولة قد قطعت أشواطاً مهمة نحو الديمقراطية، بسن قوانين تؤكد على احترام حقوق الإنسان بشكل عام.

بهذا الخصوص، يرى أحمد أـرحموش، المنسق الوطني لفيدرالية الجمعيات الأمازيغية، أن "كل الكلام الحكومي حول الأمازيغية غير واضح، ولا تحكمه إرادة سياسية ولا تحكمه رغبات في توطيد الأمازيغية".

وأبرز الفاعل الحقوقي أيضاً، أن "الدولة غير راغبة بالإطلاق في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بل الأكثر من ذلك يظهر من خلال المؤشرات والرصد للخروقات التي تتعرض لها الأمازيغية في المغرب، بأن ما جاء في الوثيقة الدستورية حول الأمازيغية مجرد وعد فقط، ما يعني أن هناك تراجعاً بخصوص الأمازيغية".

بدوره، يرى هشام المستوري، عضو المكتب الفيدرالي لمنظمة تاماينوت، أن "أهم مؤشرات دمقرطة المناخ السياسي والحقوقي ببلد ما لا يكون فقط بتشريع نصوص قانونية أو مذكرات وزارية إلزامية، بل أيضاً بتطبيق وتفعيل أجرته هذه النصوص على المستوى الميداني".

كما كان لزاماً على الدولة المغربية، بحسب هشام المستوري، "الانضباط لمقتضيات دستور 2011 والاتفاقيات الدولية، خصوصاً الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والعهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، خاصة المواد 16 و17 و24".