عاصمة الشيشان.. تنهض من تحت الأنقاض لتتحول إلى "واجهة للإسلام"

تم النشر: تم التحديث:
MUSLIMS IN CHECHNYA
| Eduard Korniyenko / Reuters

لا تكاد الطائرة تحطُّ في مطار غروزني (عاصمة الشيشان)، حتى تقوم فتاة بتغطية شعرها وتقول: "من الأفضل هنا ارتداء الحجاب".

وفي الشوارع، العديدات يرتدين مثلها الحجاب والزي الشرعي.

وقال رئيس بلدية غروزني مسلم خوتشييف، لوكالة الصحافة الفرنسية: "لا نُرغم النساء على ارتداء الحجاب. لكننا نذكِّرهن بأن ذلك من التقاليد الشيشانية وما يمليه ديننا".

وتاريخياً، الشيشان جمهورية في القوقاز الروسي، غالبية سكانها من المسلمين. لكن في ظل نظام الرئيس رمضان قديروف الذي وصل الى سدة الحكم منذ 2007، فإن التعاليم الاسلامية باتت تُطبَّق في غروزني.

وتم بناء عشرات المساجد على أنقاض هذه المدينة التي دمرتها حربان ضد حكومة موسكو المركزية.

وقال خوتشييف: "نهضت غروزني من تحت الأنقاض لتصبح مدينة مسلمة حديثة وواجهة للإسلام".

وأعلن الرئيس الشيشاني في إحدى المقابلات: "بالنسبة لي، الأهم هو الشريعة"، مؤيداً تعدد الزوجات رغم حظر القانون الروسي ذلك.

وتطبق السلطات المحلية معظم تعاليم الشريعة؛ ومن ثم يصعب إيجاد الكحول، وارتداء الحجاب إلزامي في الجامعات ومراكز العمل.

"الإسلام الصالح"

وترتاد مالكة، (29 عاماً)، مع زوجها، كل يوم المسجد، وتقول: "منذ عامين أو 3 أعوام، أصبح الناس أكثر إيماناً".

وأضافت: "بالتأكيد، تشجعنا السلطات! امرأة مؤمنة أم صالحة، وزوج مؤمن رجل مسالم".

ويعد مسجد أحمد قديروف "الجوهرة" الحقيقية لـ"واجهة الإسلام" الذي شُيّد وسط المدينة. ويحمل المسجد هذا الاسم؛ تكريماً لوالد الرئيس الحالي الذي قضى خلال هجوم عام 2004.

وقال خوتشييف عن المسجد الذي تم تدشينه عام 2008 على أنقاض البرلمان الشيشاني القديم الذي دمرته الحرب: "إنه الأكبر في أوروبا، وأصبح ضيقاً ولا يتسع للعدد الكبير من المؤمنين".

من قَّدم الأموال لتشييد المسجد؟ يجيب رئيس البلدية، مكرراً كلمات قديروف: "الله يؤمِّن المال". لكن روسيا قدمت أموالاً كثيرة لإعادة إعمار غروزني.

وحرص رمضان قديروف، لدى توليه السلطة، على تصفية فصائل إسلامية قامت على أنقاض الفصائل الشيشانية الانفصالية التي حاربت موسكو نهاية التسعينات ثم مطلع عام 2000.

وقال رئيس البلدية: "كان لا بد من تشييد مساجد جديدة؛ ليعود الناس إلى الإسلام الصالح".

ويعني ذلك عدم الانجرار وراء "إمارة القوقاز" أو تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي التحق العديد من الشيشان بصفوفه في سوريا والعراق، بحسب أجهزة الأمن الروسية.

وفي أبريل/نيسان، جدد قديروف، الذي نجح في إضعاف إمارة القوقاز، وعده بـ"محاربة" المقاتلين الجهاديين.

"دور في العالم الإسلامي"

منذ سنوات، يضاعف قديروف أيضاً التصريحات الموجهة إلى العالم الإسلامي. في حين يشهد الحرم القدسي أعمال عنف دامية، أكد على حسابه في تطبيق إنستغرام دعمه للفلسطينيين قائلاً إن "الله سيضع في الوقت المناسب سيفاً بيد قائد إسلامي لتحرير المسجد الأقصى".

وقال المحلل السياسي نيكولاي بيتروف: "نرى منذ زمن، أن قديروف يرغب في أن يضطلع بدور خاص في العالم الإسلامي، وذلك منذ الاحتجاجات ضد مجلة شارلي إيبدو" عندما تظاهر أكثر من مليون شيشاني ضد الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد في يناير/كانون الثاني 2015.

وتماماً كرئيسها، تطمح غروزني إلى أن تحظى بسمعة دولية لدى المسلمين.

وقال رئيس بلدية غروزني: "يأتي الأفراد من بلدان بعيدة إلى هنا للصلاة والدراسة".