"كان سوء تفاهم"! هكذا ردَّت السلطات على صاحب عربة الأكل الهولندي بعد تضامن الجزائريين معه

تم النشر: تم التحديث:
ALGER
SM

منعت مصالح ولاية (محافظة) الجزائر، شاباً يمتهن بيع المأكولات الخفيفة على الطريقة الهولندية، من الاستمرار في نشاطه قرب نفق "ساحة موريس أودان" بقلب العاصمة، رغم حيازته ترخيصاً من البلدية واستقطابه عدداً كبيراً من المواطنين الذين أُعجبوا بفكرة مشروعه.

وقال حفيظ بن بوزيد، صاحب عربتي رقائق البطاطا والعصائر الهولندية، لـ"هاف بوست عربي"، إن "السلطات الولائية قررت توقيف نشاطه التجاري دون سابق إنذار ودون مبرر"، وأوضح أن مشروعه لاقى رواجاً كبيراً، وأن الدعم الكبير الذي حظي به على مواقع التواصل الاجتماعي جعله مصمماً على إعادة تأسيس مشروعه في مكان آخر.


10 سنوات لصناعة التميز


تحول ميستر آش (Mister H)، خلال الأسبوع الثالث من شهر يوليو/تموز 2017، إلى أشهر بائع مأكولات خفيفة في الجزائر، بعدما لاقى أسلوبه الهولندي لتسويق سلعته إعجاباً واسعاً؛ إذ جمع بين البساطة بهدف إنعاش السياحة في عاصمة البلاد.

واستطاع ميستر آش، واسمه الكامل حفيظ بن بوزيد، جلب الانتباه إليه باستخدامه عربتين يعود تاريخ صنعهما إلى سنة 1969؛ واحدة صغيرة بلون رمادي، والأخرى متوسطة الحجم بلون أصفر فاقع، واختار لهما زاوية بمدخل نفق ساحة موريس أودان بجوار جامعة الجزائر.

وجنَّد حفيظ لمشروعه شباباً يتقنون فن إعداد رقائق البطاطا (الشيبس) وإعداد العصائر المميزة، وهيأ المكان ببساط اصطناعي أخضر؛ لضمان استقبال لائق لزبائنه، لينجح في ظرف 6 أيام في تحويل المساحة التي يشتغل بها من زاوية لجلوس بعض المنحرفين إلى قِبلة لمحبي الأكل الهولندي الخفيف.

وقال حفيظ لدى استضافته في قناة "النهار"، إن فكرة المشروع تخمَّرت في ذهنه منذ 10 سنوات، وإن اشتغاله في ميدان الفندقة جعله يبحث عن فكرة مميزة لدفع القطاع السياحي ببلده الجزائر.

وأوضح أن تنصيب العربتين التقليديتين في العاصمة، استغرق عامين من الجهد؛ سعياً للحصول على ترخيص بالنشاط، مفيداً بأن "أغلب البلديات لم تسمح لي بالنشاط؛ لأنها ربما لم تفهم المشروع، قبل أن أحظى بدعم وتسهيل كاملين من قِبل رئيس بلدية الجزائر الوسطى، عبد الحكيم بطاش، الذي رأى فيه أمراً جديداً وغير مسبوق".






دون أي مبرر!


نجح حفيظ بن بوزيد في جذب اهتمام الرأي العام لمشروعه البسيط والمميز في الوقت ذاته، وأسهمت شبكات التواصل الاجتماعي في الترويج لذلك عبر هاشتاغ "Mister H"، الذي جرى تداوله على عشرات الصفحات.

وبعدما بات مدخل نفق أودان من أفضل الأماكن لتناول المثلجات والعصائر الهولندية ورقائق البطاطا، في ظرف وجيز، فوجئ حفيظ، صباح الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، برجال الشرطة يطلبون منه مغادرة المكان.

وروى حفيظ لـ"هاف بوست عربي" ما سماه "الصدمة" التي عاشها تلك الصبيحة، قائلاً: "جاءوا إليّ وطلبوا مني مغادرة المكان بأمر والي الولاية، وإلا فسيتم حجز العربتين".

وأضاف المتحدث قائلاً: "ما فاجأني أني حصلت على رخصة قانونية من رئيس البلدية لمزاولة نشاطي لمدة شهر كامل، ودفعت ثمن إيجار المساحة المخصصة، لأُفاجأ بإلغاء الرخصة ومنعي من العمل بعد أقل من أسبوع!".

وعن أسباب تعليق نشاطه من قِبل الولاية، قال حفيظ: "إنه لم يحصل على أي مبرر أو تفسير لما حدث، وأُبلغ فقط أنه بات يعمل بطريقة غير قانونية ولا يملك إلا نقل عربتيه من المكان، وإلا فسيكون مصيرهما الحجز".

امتثل صاحب المشروع لقرار السلطات وغادر المكان، ونشر فيديو مصوراً، يظهر فيه حاملاً للعَلم الوطني ومتأثراً، بعدما حُرم من الاستمرار في تحقيق حلم راوده منذ 10 سنوات.





وقال حفيظ إنه تأثر كثيراً لما حققه مشروعه من إعجاب وسط الجزائريين والسياح، مؤكداً أن هدفه الرئيس من المشروع هو دعم السياحة بالبلاد، وأفاد بأنه سيبحث عن مكان آخر للاستمرار في النشاط.


رئيس البلدية يوضح


توقيف الشاب المبدع حفيظ بن بوزيد عن مزاولة تجارته المميزة، من قِبل والي ولاية (المحافظ) الجزائر العاصمة، دون مبرر- فجَّر حملة تضامنية واسعة معه على مواقع التواصل الاجتماعي، واعتُبر القرار تكسيراً لطموحات الشباب وعرقلة لتجسيد أفكاره الجميلة.





وكتبت رئيسة حزب "العدل والبيان"، نعيمة صالحي، على صفحتها الرسمية بفيسبوك:





ولم تفلح محاولات "هاف بوست عربي" في التواصل مع مصالح الولاية؛ لمعرفة الأسباب التي دفعتها لتوقيف نشاط الشاب حفيظ بن بوزيد، غير أن رئيس البلدية، عبد الحكيم بطاش، أوضح في تصريح إعلامي أن "الأمر يتعلق بتغيير المكان المرخص به وليس توقيفه".

وقال لموقع "سبق برس" إنه "استقبل الشاب حفيظ اليوم بمكتبه، وتم منحه ترخيصاً جديداً بالنشاط في حديقة (صوفيا) أسفل البريد المركزي، دون أن يوضح أسباب تغيير المكان".

ونقل الصحفي فريد عليلات عن رئيس البلدية، قوله: "إن سوء تفاهم دفع السلطات الولائية لتعليق نشاط عربتي الأكل الهولندي الخفيف، وسيحصل على رخصة للعمل في حديقة صوفيا".