لذيذ لأن يد النسوة لا تطوله! أسرار الشاي الجزائري وطقوس جلساته الليلية

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIAN TEA
FAROUK BATICHE via Getty Images

للشاي أو "التاي" كما يحلو للجزائريين تسميته، قيمته الغذائية ونكهاته المعروفة عالمياً وفي الوطن العربي وبالصحراء على وجه التحديد، إلا أن للشاي الجزائري قصصاً يجهلها الكثيرون، ويعتبرها أبناء الصحراء سر لذته وتميزه.


أوانيه خاصة




algerian tea

ابن عامر الصغير، من ولاية البيض (500 كم جنوب غربي الجزائر)، وأحد المتخصصين في تحضير الشاي الصحراوي، يقول لـ"هاف بوست عربي" إن الشاي في الصحراء الجزائرية يعتمد على أوانٍ خاصة به، لا تُستعمل إلا لهذا الغرض، وتحرص كل العائلات بالمنطقة الصحراوية على اقتناء هذه الأواني وتحتفظ بها لجلسات الشاي.

وتتكون عِدة الشاي -بحسب بن عامر- من 7 أجزاء أساسية؛ بداية بالطبلة أو "الصينية النحاسية"، ثم الإبريق وهو من النحاس أو من مادة تسمى "مت"، ويستحسن أن يكون الإبريق بحجم كبير لتيسير عملية التحضير والخلط، ويوضع الإبريق مباشرة على الجمر.

الكؤوس المخصصة لشرب الشاي مميزة هي الأخرى، بحسب بن عامر، ولا تستعمل لأي غرض سوى لصب الشاي، وتدعى تلك الكؤوس "الواخ" وهي مصنوعة من الزجاج الخشن.

من الآنية المهمة أيضاً في صناعة الشاي الجزائري، "الربايع" كما تسمى محلياً أو "السُّكَّرية"، وهي مخصصة لوضع السكر، والشاي حَب، وتساعد في التحضير والتقديم.

وهناك أيضاً "الغلاي" وهو شبيه بالإبريق، ويخصص لوضع الماء المغلي قبل خلطه مع الشاي، و"المُجَمَّر" الذي يخصص لإشعال الفحم ويوضع فوقه إبريق الشاي، دون نسيان "الرابوز" أو النفاخ، الذي يستعمل في إشعال النار.


لا تلمسها النساء




algerian tea

حاج العربي، ابن مدينة البيض (عاصمة ولاية البيض الجزائرية)، يكشف أحد أسرار تحضير الشاي الجزائري، خاصة في الصحراء الكبرى، ويؤكد ما توارثوه عن الأجداد، بصنع الشاي وتحضيره بعيداً عن النساء.

ويقول العربي لـ"هاف بوست عربي"، رغم أن الكثيرين بدأوا يتخلون عن المتوارث أباً عن جد في تحضير الشاي، فإن أبناء الصحراء الجزائرية ما زالوا يعتقدون أن سر لذته منذ القدم يعود إلى "عدم لمسه هو وأوانيه من طرف النساء".

"ليس في الأمر اضطهاد أو إابعاد للنساء عن الشاي -يقول حاج- فالأمر مرتبط بعمل المرأة وزينتها والخوف من تأثير عطورها على طعم الشاي". ويوضح المتحدث قائلاً: "الشاي من المشروبات الحساسة جداً، والنساء كثيرات التزين بالمواد العطرة، وملامستها للشاي أو الأواني الخاصة به، تغير نكهته الأصلية وتجعله أقل لذة".

وعلى الرغم من تغير الكثير من العادات، فإن غالبية أبناء المجتمع الصحراوي في الجزائر يؤمنون بهذا الاعتقاد، إلا أن الكثير ممن لا يعرفون خبايا الشاي الأصلي، باتوا لا يفرقون بين ما يصنعه الرجال والنساء.

ابن عامر الصغير، قال إن "النساء في الجنوب الجزائري لا يلمسن الأواني الخاصة بالتاي ويعتمدن في شربه على ما يحضره الرجال داخل المنازل أو خارجها".


تبقى بعيداً عن المطابخ...والمنظفات أيضاً




algerian tea

من أسرار الشاي الجزائري أيضاً، أن الأواني المخصصة في تحضيره لا تدخل المطابخ، ولا تُنظف باستعمال المنظفات المعروفة، سواء كانت سائلة أو بودرة.

وفي هذا الصدد، يقول ابن عامر الصغير: "لا يخلو بيت بالجنوب الجزائري من الركنة، وهو مكان مقابل قاعة استقبال الضيوف أو ببهو البيت، يتم فيه وضع الأواني الخاصة بالشاي، بعيداً عن رائحة المأكولات بالمطابخ". ويُعتبر الشاي المصنوع بالمطبخ أقل جودة ولذة، بالنظر إلى تغير نكهته، يضيف بن عامر.

ويكفي لتنظيف الأواني -بحسب حاج العربي- استعمال الماء والرمل وبعض الأعشاب مثل "مغرسيف" (عشبة تنمو قرب أماكن تجمع الماء)؛ وذلك للحفاظ على طبيعة الشاي ونكهته؛ لأن المنظفات الكيميائية تؤثر في الآنية وفي نكهة الشاي بعد تحضيره.


سيد الشاي.. على الجمر




algerian tea

يعتمد الشاي في تحضيره خلال الجلسات الجماعية على شخص يتم اختياره لعدة مواصفات ليكون على رأس إبريق الشاي.

إدريس جنيدي، إعلامي بجريدة "المستقبل المغاربي"، مهتم بالشؤون الثقافية بولاية أدرار (1200 كم جنوب الجزائر)، يقول إن الشاي الذي يزين الجلسات الجماعية يشرف على تحضيره شخص واحد يسمى "سيد الشاي".

ويتم اختيار سيد الشاي من طرف الجماعة، بشرط أن يكون عارفاً بخبايا الشاي وأصوله، ولبِقاً في الحديث، وله من الحكم والأمثال والحكايات، ما يزين به الجلسة التي غالباً ما تكون ليلية.

ويُحضَّر الشاي في (تيميمون)، وهي إحدى أشهر المناطق بولاية أدرار، فوق الجمر، وتعد هذه هي الطريقة المثلى للحصول على نكهة الشاي الجزائري الأصيل، حسب جنيدي.