تضع الجميع تحت الاشتباه.. ما مدى "ذكاء" الكاميرات الذكية التي تريد إسرائيل نصبها في حرم الأقصى؟

تم النشر: تم التحديث:
EMIL SALMAN
Emil Salman

ما مدى ذكاء شبكة الكاميرات ذات التكنولوجيا الفائقة التي من المُقرَّر أن يجري نصبها في أنحاء حرم المسجد الأقصى بالقدس في غضون ستة أشهر؟

تساءلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في محاولة للمقارنة بين هذه الكاميرات، والبوابات الإلكترونية التي نصبتها سلطات الاحتلال قبل نحو أسبوعين، على مداخل المسجد الأقصى، قبل أن تضطر لرفعها، الإثنين 24 يوليو/تموز 2017، بعد أن فجَّرت موجة احتجاجات عنيفة داخل القدس المحتلة وخارجها.

واستخدمت شرطة الاحتلال هذا النوع من الكاميرات في وقتٍ سابق، إذ خضعت هذه الكاميرات للتجربة عند باب المغاربة، المؤدي إلى المسجد الأقصى، باستخدام نظامٍ كان الجنرال أهارون زئيفي فَركَش، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، قد عرضه على الشرطة.

جديرٌ بالذكر أنَّ ضابط الجيش المتقاعد، فَركَش، هو رئيس شركة FST Biometrics لتكنولوجيا القياسات الحيوية، ومؤسسٌ شريكٌ فيها، وهي إحدى الشركات التي تنتج مثل هذه الكاميرات.


كيف تعمل؟


ويحتاج نظام الكاميرات إلى قاعدة بياناتٍ من الصور، التي يمكن الحصول عليها، في حالة تركيب الكاميرات عند المسجد الأقصى، من الشرطة الإسرائيلية، وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، فضلاً عن بعض الوزارات الحكومية التي تمتلك صوراً خاصة ببعض السكان.

وتستقبل كل صورةٍ في قاعدة البيانات تصنيفاً عن درجة الخطورة التي يُشكِّلها صاحب الصورة، ويتميَّز هذا النظام بقدرته على مسح ملايين الوجوه في بضع ثوانٍ.

ويُحدِّد النظام هوية الشخص بناءً على ما لا يقل عن اثنتي عشرة خاصية من خصائص الوجه.

ومن بين قدرات النظام الأخرى، قدرته على مسح المسافة بين عيني الشخص، ومحيط الرأس، وفحص أذني الشخص وعدة خصائص أخرى للتحقق من هوية المشتبه بهم حتى لو كانوا يغطون وجوههم.

ومن المُقرَّر أن يتولَّى الموظفون الذين يُتابعون شبكة كاميرات الدوائر المغلقة الموضوعة في البلدة القديمة بالقدس مَهمة التحكم في الكاميرات، التي ستوضَع على بُعد عدة أمتارٍ أمام نقطة التفتيش التابعة للشرطة، بالقرب من المسجد الأقصى.

وكلما مرَّ شخصٌ له صورةٌ في قاعدة البيانات بالقرب من إحدى الكاميرات، سيُنبِّه النظام المراقبين بأنَّ الشخص يقترب من مُجمَّع المسجد الأقصى، وسيبعث رسالةً إلى أولئك الموجودين في الموقع لإجراء بحثٍ أو التحري عن الشخص إذا لزم الأمر.

ووفقاً لما ذكرته الشرطة، ستكون الكاميرات بمثابة رادعٍ عام، أكثر من كونها وسيلةً لمنع الهجمات.

وأضافت الشرطة أنَّه بينما توجد أنظمة أفضل، ولكنَّ مميزاتها لا تستحق التكلفة الإضافية، وأشارت إلى أنَّ هذه الكاميرات ليست تطفلية ولا تنتهك خصوصية المصلين.

وحتى هذه اللحظة لم يتضح ما إذا كان النظام الذي ستستخدمه الشرطة بالفعل هو نظام "فَركَش" نفسه أم لا، ولكنَّ الشرطة تقول إنَّه حتى إن لم يكن النظام المُقرَّر استخدامه هو نظام فَركَش نفسه، فسيكون مشابهاً له.


ليست فعّالة في جميع الحالات


وقال مسؤولٌ شُرَطي خبيرٌ في هذا الشأن، إنَّ المشروع التجريبي في باب المغاربة أظهر أنَّ النظام لا يمكنه تحذير ضباطه في جميع الحالات التي تستدعي توخِّي الحذر.

وأضاف المسؤول نفسه أنَّ النظام، في واقع الأمر، يُمكِّن الشرطة من اكتشاف الأشخاص الذين كان يُشتبه في ارتكابهم جرائم في الماضي، أو وُسِموا بأنهم تهديدٌ محتمل، ولكن في الحالات التي لا يوجد فيها تاريخٌ جنائي عن الشخص، لن يُفيد النظام الشرطة بشيء.

ويُعتقَد أنَّ النظام سيردع أولئك الذين يعرفون بالفعل أنَّ قوات الأمن الإسرائيلية تُدرجهم ضمن فئة التهديد المحتمل، ولكنه سيكون أقل فاعليةٍ مع المهاجمين الذين ينتهجون استراتيجية الذئب المنفرد.