ملك الأردن تجاهل اتصالات نتنياهو فتدخل صهر ترامب.. تفاصيل "المفاوضات السرية" لنقل قاتل الأردنيين إلى تل أبيب

تم النشر: تم التحديث:
1
1

مساء الأحد، 23 يوليو/تموز 2017، وخلال اجتماع مجلس الوزراء الأمني، أدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستشاروه، وكبار المسؤولين بوزارة الخارجية أنَّ الأزمة تزداد تعقيداً.

بهذه الكلمات راحت صحيفة هآرتس العبرية تسرد كواليس أزمة السفارة الإسرائيلية في الأردن، ودور صهر ترامب جاريد كوشنر في إخراج طاقم السفارة من عمان، بعد أن احتجزتهم السلطات للتحقيق، وتجاهل العاهل الأردني الملك عبدالله اتصالات نتنياهو.

وكان العاملون في سفارة إسرائيل في العاصمة الأردنية قد عادوا إلى تل أبيب، في 24 يوليو/تموز، بعد يوم من مقتل أردنيَّيْن اثنين برصاص حارس إسرائيلي قرب المجمع الذي يوجد به مقر السفارة في عمان.

وقال بيان للحكومة الإسرائيلية، إن الحارس الإسرائيلي عاد أيضاً ضمن الفريق الدبلوماسي.

ووقع خلاف دبلوماسي بين إسرائيل والأردن بشأن التحقيق مع الحارس. وطوقت الشرطة الأردنية المنطقة، لاستجوابه، لكن إسرائيل قالت إنه يتمتع بحصانة دبلوماسية.


أزمة معقدة


طوَّقت قوات الأمن الأردنية مجمع السفارة، وظهرت تقارير حول تظاهراتٍ محتملة، وجرى تأجيل إجلاء الدبلوماسيين الإسرائيليين لأنَّ الأردنيين أرادوا التحقيق مع حارس الأمن المتورِّط في الحادثة، وبدأ الدبلوماسيون الإسرائيليون في السفارة يشعرون بالتوتُّر.

وتحدَّث نتنياهو في تلك الأمسية مع السفيرة الإسرائيلية لدى الأردن، عينات شلاين، وكذلك مع حارس الأمن المُصاب كي يحصل على انطباعٍ شخصي عن الوضع. وقال لهما نتنياهو: "سنعيدكم إلى إسرائيل".

حاول نتنياهو مساء الأحد دون جدوى التواصل مع الملك عبد الله، الذي كان موجوداً في الساحل الغربي الأميركي آنذاك، كي يطلب منه التدخُّل لحل الأزمة. بحسب مسؤولَيْن إسرائيليين طلبا عدم الكشف عن هُويتهما.

وهاتف نتنياهو كذلك السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وطلب منه التماس المساعدة من أعلى المستويات في البيت الأبيض.


كوشنر.. "المنقذ"


وبالفعل بدأ ديرمر مساعيه، فطلب مساعدة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاري البيت الأبيض، بالإضافة إلى جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط.

اتصل كوشنر بمسؤولين رفيعي المستوى بالحكومة الأردنية، وفي مساء الأحد، نجح في الوصول إلى الملك عبد الله، وطلب منه المساعدة لإيجاد حلٍّ من شأنه منع التوتُّرات الأردنية الإسرائيلية -التي كانت بالفعل عند مستوياتٍ عالية بفعل الأحداث في الحرم القدسي الشريف- من التدهور. وتمثَّل أحد مطالب كوشنر في أن يُسمَح للدبلوماسيين الإسرائيليين بمغادرة الأردن.

وقال مسؤولٌ إسرائيلي كبير: "قرَّرنا التواصل سريعاً مع أرفع المسؤولين لأنَّنا أدركنا أنَّ هذا كان وضعاً غير مستقر، وأنَّه كان علينا إنهاء الأزمة بأسرع وقتٍ ممكن. وكان الأميركيون مفيدين للغاية، ولعبوا دوراً مهماً في حل أزمة السفارة".

ومثَّلت محادثة كوشنر مع الملك عبد الله، وأيضاً باقي المساعدة الأميركية في هذا الإطار، خلفية البيان الذي أصدره نتنياهو صباح الثلاثاء، وقال فيه: "أريد أن أشكر الرئيس ترامب على إصداره الأمر لمستشاره جاريد كوشنر، وإيفاد مبعوثه جيسون غرينبلات إلى المنطقة لمساندة جهودنا من أجل إعادة فريق السفارة سريعاً. وأشكر كذلك العاهل الأردني الملك عبد الله لتعاونه الوثيق".