غزة تصنع أول سفينة خشبية سياحية ولكنها لا تبحر.. تعرَّف على ما يفعله الفلسطينيون بأولى قطع أسطولهم المحاصر

تم النشر: تم التحديث:
GAZA PORT
NurPhoto via Getty Images

إنها أولى قطع الأسطول السياحي الفلسطيني، تقف على شاطئ غزة المحاصر، تتطلع لمياه المتوسط المحظورة عليها بقرار إسرائيلي جائر.

خلال عام مضى انتهى أبو عبد القادر الترتوري من صناعة سفينته الخشبية الكبيرة والأولى في قطاع غزة، التي يبلغ طولها 20 متراً، وبعرض 8 أمتار، لتعديل "مزاج الغزاويين" حسب تعبيره، حيث تصطف السفينة على شاطئ ميناء غزة، وتفتح أبوابها من الثامنة صباحاً حتى يغادرها آخر الزبائن الثالثة صباحاً.

السفينة تتربع على الشاطئ، مقدمتها في البحر ومؤخرتها على الرمل، وجاءت لتعبر عن رغبة الغزاويين في الإبحار، وأمنيتهم في تجربة رحلات البحر مثل المراكب العالمية في أي دولة طبيعية في العالم، لكنها لن تبحر لأن القوات البحرية الإسرائيلية تمنع أي سفينة سياحية من الإبحار في مياه غزة الإقليمية.

إلى أين يريد الإبحار بها؟

"ما نريده هو الميناء فقط، وهذا حق لنا، فسفينتي تنتظر إشارة الإبحار حتى في مياهنا الإقليمية"، هكذا أجاب الترتوري مالك السفينة على سؤال مراسل هاف بوست عربي: هل سفينتك جاهزة للإبحار؟

نور السقا 27 عاماً، التي هربت من انقطاع التيار الكهربائي والحر الشديد في البيوت ولجأت إلى السفينة لتمضى وقتاً ممتعاً، باعتبارها معلماً سياحياً جديداً في غزة، تقول لهاف بوست عربي: "ما زال الأمل حاضراً أن تُبحر هذه السفينة إلى الشواطئ التركية أو القبرصية، سأكون أول المشاركين في الرحلة الأولى".

غزة التي تتميز شواطئها على البحر المتوسط بمشهد الشمس وهي تختفي في المياه أثناء الغروب يتعطش أهلها لحقِّهم الطبيعي في الإبحار في مياههم الإقليمية، ورغم تشابه مشهد الغروب في غزة مع دول بحرية كثيرة، إلا أن السفينة ثابتة دون إبحار.

يريد الترتوري بناء طابق ثانٍ للسفينة، ويبحث عن خشب "الكينيا" النادر في غزة، وعن صانعٍ ماهرٍ يرفع من السفينة في السماء قليلاً.

ويقول لهاف بوست عربي: "لم أتوقع الإقبال الشديد من الناس على الحضور والاستمتاع بشرب الشاي والقهوة على ظهر السفينة، الناس متعطشة لدخول البحر، وتطالبني بتجهيز السفينة لكي تبحر".

ولم يستطع الترتوري أخذ ترخيص من وزارة السياحة والآثار لإبحار السفينة، ولكنه أخذ ترخيصه لإقامة السفينة على الشاطئ، فلا وزارة السياحة ولا وزارة الزراعة تستطيع أن تعطي تراخيص الإبحار للسفن السياحية، لأن القرار في يد البحرية الإسرائيلية التي تطلق النار على كل من يتقدم أكثر من 5 أميال في مياه غزة، ولذا تعتبر هذه السفينة الخشبية حالياً مجرد مشروع سياحي داخلي في غزة، وهي تمثل متنفساً لأهل القطاع في ظل ندرة الأماكن السياحية والترفيهية، وازدحامها المتكرر بالناس.

ميناء ومطار

غدير زمو 30 عاماً، التي ترتشف كوباً من القهوة الحلوة على ظهر السفينة وهي تعطي ظهرها لغزة ووجهها للبحر، تقول لهاف بوست: "غزة مدينة صغيرة تعيش هموم المدن الكبرى في العالم".

تنتظر زمو مع أهلها الجالسين أن يحل الليل ليعكس أضواء المباني على البحر، وتعكس معها أمانيها ثم تقول: "أمنيتي أن أعيش في مكان قريب من البحر لأشعر بالحياة، تذكرني هذه السفينة بباخرة مصرية صعدت عليها مرة، كان مشهداً جميلاً جداً، ولا أعرف متى سنركب السفينة داخل البحر، أو الطائرة في السماء".

ما زال الميناء والمطار أملاً عالقاً في عقول الغزاويين، حيث انتظروا نتائج حرب 2014 لتحقق لهم ذلك، لكن لم يتحقق شيء، وهم خائفون من حرب جديدة، لذلك يتعايشون وفقط.

تقول زمو: "إن أكبر تنازل نقدمه اليوم هو أن نتعايش".

غزة التي يحد غربها البحر المتوسط أهم بحار العالم، على مدار سنوات طويلة تنتظر الإعمار جراء الحروب التي خاضتها، ولو توفر لها الإعمار لن تختلف صورتها عن صورة الشواطئ التركية أو الفرنسية أو الإيطالية أو أي مكان على شاطئ المتوسط.

وفي هذا الإطار، تقول حلا الجماصي 24 عاماً إن غزة مليئة بالأماكن الجميلة، ولكن الأزمات أفقدتها جمالها.

وتضيف لهاف بوست عربي: "أتمنى أن تُبحر هذه السفينة السياحية على شواطئ فلسطين، ففلسطين حلوة جداً تشبه الشواطئ اليونانية، ولكن كل مناطقها الجميلة إما مغلقة علينا، أو معرضة للتلوث".

آخر الأزمات في غزة دخول مياه الصرف الصحي على البحر، فمع انقطاع التيار الكهربائي لم تعمل مضخات الفلترة الخاصة بمياه الصرف الصحي، فقد حذرت سلطة جودة البيئة في غزة المصطافين من السباحة في مياه البحر الملوثة، وقد تنعكس رائحة المجاري على الجالسين على الشاطئ أيضاً.

وينتظر الغزاويون أن تتحقق أحلامهم التي تقف على بوابة الحصار معلَّقة، فلا يوجد مكان في العالم بدون ميناء أو مطار إلا في فلسطين.