الكويت توقف تعيين الوافدين في الوظائف الحكومية باستثناء الأطباء.. هل تستطيع تطبيق هذا التوجُّه؟

تم النشر: تم التحديث:
DF
sm

فيما أقرت الكويت سياسة إيقاف تعيين الوافدين في الوظائف الحكومية مستثنية من ذلك الأطباء، اعتبر عدد من السياسيين والاقتصاديين أن هذا التوجه غير عملي ومن الصعب تطبيقه لوجود عدد كبير من الوظائف لا يمكن لأعداد الكويتيين الحالية أن تغطيها مثل التمريض والتدريس بالإضافة إلى وجود بعض المهن التي يعزف الكويتيون عن العمل فيها.


هل يُمكن ذلك؟


وزير التربية الكويتي السابق أحمد المليفي وصف القرار في حديثه لـ"هاف بوست عربي" بأنه غير مدروس، معتبراً أنه لا يمكن الاستغناء عن الوافدين في مهنة التدريس سواء في المدارس أو الجامعات.

وتابع: "لا يمكن أن تطبق هذه السياسة بشكل فوري ولكن يمكن وضع جدول زمني يتم من خلاله تدريب الكويتيين على الوظائف التي يرغبون في العمل بها".

وأكد على "ضرورة اتباع سياسة متوازنة لا تفتح الباب على مصراعيه أمام تعيين الوافدين في المناصب الحكومية وبنفس الوقت لا تحدث إرباكاً عن طريق الاستغناء الكلي عنهم"، مشيراً إلى أن "الإسراع بالتوجه نحو المعاملات الإلكترونية سيقلل العديد من الوظائف التي يشغلها الوافدون مما سيعود بالنفع على ميزانية الدولة".


دغدغة؟


الخبير الاقتصادي الكويتي محمد الرمضان أكد لـ"هاف بوست عربي" أن ما تم الإعلان عنه من إيقاف تعيين الوافدين في الجهات الحكومية "لا يعدو كونه دغدغة للمشاعر وأمراً صعب تحقيقه لأن الاستغناء عن الوافدين في مهنة مثل عمال النظافة أمر شبه مستحيل".

ولفت إلى أن "بعض المهن التي يعمل بها الوافدون في الجهات الحكومية تتم عن طريق تعاقد الحكومة مع شركات خاصة هي التي توظف هؤلاء الوافدين مثل أفراد الأمن وعمال النظافة".

وزاد أن "الدولة بالفعل قامت مؤخراً بالاستعانة بعدد كبير من الوافدين وخاصة من فئة المدرسين، لكنها ستجد نفسها أمام صعوبة كبيرة في تكويت بعض الوظائف مثل التمريض".


توظيف مستمر


يأتي هذا التوجه مع إعلان السفارة الكويتية في مصر عن حاجتها لمعلمين للعمل بوزارة التربية العام الدراسي المقبل.

وكانت الحكومة الكويتية ممثلة في برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة قد أعلنت في وقت سابق توفير أكثر من 1800 فرصة عمل للشباب الكويتيين في قطاع الجمعيات التعاونية تتدرج من مدير عام وسكرتير تنفيذي ورئيس قسم المحاسبة حتى تصل لبائع وكاشير لكنها لم تجد قبولاً وخاصة في وظائف مثل "مشرف الخضار وأمين مخزن وفني تصليح وموظف استقبال لن تجد قبولاً بين أوساط الشباب الكويتي".


كما كان برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة قد قام قبل شهرين بإستطلاع رأي الباحثين عن العمل من الكويتيين للعمل لدى محلات الهواتف المتنقلة.

مبارك الميع، شاب كويتي حديث التخرج، أكد في حديث لـ"هاف بوست عربي" أنه لا يتوقع إقبالاً على هذه الوظائف التي سماها بالمتدنية بسبب ضعف الراتب".

وأشار إلى أن "بعضها لا يتجاوز قيمة راتبها 600 دولار وهو مبلغ زهيد جداً مقارنة بوظائف حكومية في جهات عدة وكذلك مقارنة بالأسعار والالتزامات المطلوبة من كل رب أسرة".

وأضاف أنه "من الممكن أن يكون هناك إقبال إذا كانت هذه الوظائف part time لتحسين الدخل وليس وظيفة أساسية لأن راتبها لا يسمح بالاعتماد عليها".

ووفقاً لإحصائية صادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء فإن الحجم الإجمالي للكويتيين العاطلين عن العمل انخفض من 17,578 متعطل عام 2016 إلى 14,822 متعطل عام 2017 وبنسبة انخفاض حوالي 15.68%.

أما المواطن الكويتي الآخر فهد المزيدي فقد أكد في تصريح لـ"هاف بوست عربي" أن "العمل ليس بعيب"، لكنه طالب بأن تكون الوظائف مقبولة اجتماعياً.

وتابع: "بعض الوظائف لن تجد كويتياً يتقدم لها مثل الكاشير والبائع، ليس من باب الأنفة وإنما بسبب العائد المادي الضعيف".