سجن صحافي مغربي دعا للمشاركة في مسيرة تظاهرية بالريف.. واستياء من "تعطيل" قانون الصحافة والنشر

تم النشر: تم التحديث:
DS
social media

أدانت محكمة الحسيمة (شمال المغرب) الصحفي حميد المهداوي مدير موقع "بديل" الإخباري، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017 بالسجن لمدة 3 أشهر حبساً نافذاً، وغرامة مالية قدرها حوالي ألفي دولار، وذلك بتهمة التحريض على المشاركة في مسيرة 20 يوليو/تموز التي شهدتها المدينة، رغم محاولة السلطات منعها بعدم الترخيص لها.

وأثار هذا الحكم انتقادات واسعة في صفوف الصحافيين والحقوقيين بالمغرب، حيث سيُسجن المهداوي رغم كون قانون الصحافة يمنع بشكل صريح سجن الصحافيين في حال متابعتهم على خلفية جرائم الصحافة والنشر، ويقر بديلاً لها عقوبات مختلفة.


دفاع المهداوي: هذا تراجع


ودامت محاكمة الصحفي المغربي بمدينة الحسيمة التي تعيش على وقع حراك الريف منذ ما يزيد عن 9 أشهر، لساعات طوال، إذ صدر الحكم في حدود الساعة الخامسة صباحاً بالتوقيت المحلي (الرابعة بتوقيت غرينيتش).

وبحسب ما نقله الموقع الذي يديره المعتقل، فإن المحامي الحبيب الحاجي، دفاع الصحفي المهداوي، قال إن المغرب "يعيش تراجعاً، فالتاريخ منذ 23 سنة لم يتحرك، بل إنه يعيد نفسه".

وتابع المصدر نفسه "منذ عهد الحسن الثاني ونحن نرافع في ملفات الظلم، ورغم أن الملك محمد السادس قد دشن عهد الإنصاف والمصالحة إلا أننا ما زلنا نعاني من الأحكام العبثية، ونتصارع مع قرارات طائشة، فهذه المحاكمة تفوح منها رائحة الخوف".

وأوضح دفاع الصحفي، بحسب ما نقله موقع بديل دائماً، أن من دعا للمسيرة التي لم ترخص لها السلطات المحلية، هو ناصر الزفزافي المعتقل بمدينة الدار البيضاء (على بعد 90 كيلومتراً عن العاصمة الرباط) وليس الصحفي المهداوي، مشيراً إلى أن موكله اعتقل قبل انطلاقها.


إدانة لمدونة الصحافة والنشر


وعبر عدد من الصحافيين والحقوقيين ونشطاء الشبكات الاجتماعية، عن رفضهم للعقوبة السالبة للحرية التي أدين بها الصحفي حميد المهداوي، إذ انتشرت تدوينات معارضة لهذا الحكم، منتقدين في الوقت نفسه مدونة النشر والصحافة.

حنان رحاب، عضوة بارزة في صفوف النقابة الوطنية للصحافة المغربية (أكبر نقابة مهنية للصحافيين)، وتشغل في الوقت نفسه نائبة برلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في التحالف الحكومي، عبرت عن تضامنها مع الصحفي المهداوي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن "العقوبات السالبة للحرية تطل على الصحافيين من نافذة القانون الجنائي":

وعلى نفس المنوال، سارت حكيمة أوحاجو، رئيسة تحرير موقع "كشك" الذي أطلقه قبيل الانتخابات التشريعية السابقة إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض (ثاني حزب من حيث مقاعد البرلمان)، إذ انتقدت مدونة النشر والصحافة التي كان قد جاء بها وزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي، عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يرأس الحكومة:

أما الناشط الأمازيغي، منتصر إتري، فقد اعتبر أن الحكم على الصحفي المغربي يدخل ضمن ما أسماه "تسخير القضاء للانتقام من الأصوات المزعجة والمغردة خارج السرب":

من جهتها، الصحفية سارة الطالبي، أوضحت بعد هذه الواقعة، أنه "رغم وجود مدونة الصحافة والنشر الخالية من العقوبات السالبة للحرية، هناك دائماً طرق أخرى للزج بصحافي لا يوافق "المزاج العام" في السجن.. و في أي لحظة".


العوني: عودة لنقطة البداية


وأدانت منظمة حريات الإعلام والتعبير المغربية غير الحكومية الحكم الصادر في حق الصحفي المهداوي مدير موقع "بديل" معتبرة إياه "تعسفياً ويمس حرية الإعلام والجسم الإعلامي ككل".

رئيس المنظمة محمد العوني، قال في تصريح لـ"هاف بوست عربي" إن" المهداوي حوكم بالقانون الجنائي وليس قانون الصحافة والنشر، وهو الأمر الذي يعيد النقاش حول إلغاء العقوبات الحبسية من قانون الصحافة إلى البداية.

وأكد المتحدث نفسه، على أن المنظمة سبق لها التعبير في أكثر من مرة عن رفضها هذه المتابعات والأحكام، مشيراً إلى أن ذلك تسبب في "مواجهات بيني وبين وزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي إبان الإعداد لتعديل قانون الصحافة والنشر".

وأشار رئيس المنظمة التي تعنى بحرية الصحافة بالمغرب إلى أنه "من ضمن نقط المواجهة مع الوزير كانت إصرارنا على ضمان الحماية للصحافيين ومن ضمنها حمايتهم القانونية".
ولفت المتحدث نفسه إلى أنه "اعتبرنا أن إلغاء الحبس من القانون غير كاف ما لم يتم تحديد سقف للغرامات عليه، كما يجب أن ينص القانون على أن الصحافيين لا يمكن أن يحاكموا إلا بقانون الصحافة في كل ما يتعلق بقضايا الصحافة والنشر".


لا عقوبات سجنية للصحافيين!


خلال الولاية الحكومية السابقة، قدم وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، مدونة الصحافة والنشر بالبرلمان المغربي، والتي أكد خلالها أنها ستخلو من العقوبات السالبة للحرية وسيتم تعويضها بغرامات، على عكس قانون الصحافة والنشر الذي كان معمولاً به والذي يتضمن عقوبات سجنية.

وأوضح الخلفي في وقت سابق، أن أبرز مستجدات قانون الصحافة والنشر تمثلت في إقرار الحماية القضائية لحرية الصحافة وإلغاء العقوبات الحبسية وإرساء ضمانات حماية حقوق الأفراد والمجتمع وثوابت الأمة.

وبحسب الوزير دائماً، فقد تم إلغاء العقوبات السالبة للحرية وتعويضها بغرامات معتدلة فضلاً عن منع الإيقاف والاعتقال الاحتياطي في حالة الاشتباه بارتكاب الجرائم المتعلقة بالصحافة والنشر والتنصيص على تقادم الدعوى العمومية المتعلقة بالجرائم بمضي 6 أشهر وتمكين الصحفي من تقديم أدلة الإثبات طيلة مراحل الدعوى وإقرار ضمانات الحق في الحصول على المعلومات بالنسبة للصحافي.