حسابٌ على تويتر تحدَّث عن منعه من السفر.. ماذا قال قاضي "تيران وصنافير" عن علاقة ذلك بالنظام في مصر؟

تم النشر: تم التحديث:
SD
sm

نفى المستشار يحيى الدكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، الشهير بقاضي إبطال سعودية "تيران وصنافير"، وجود أيّ حساب له على تويتر أو فيسبوك، في أعقاب انتشار حساب جديد باسمه، الأحد 23 يوليو/تموز 2017، يقول على لسانه إنه مهدَّد بالمنع من السفر وتحديد إقامته، ويهاجم "التنازل" عن الجزر.

وفي اتصال هاتفي مع "هاف بوست عربي"، قال الدكروري إنه لا تربطه أي علاقة بتلك الحسابات. وحول تفسيره للهدف من تلك التغريدة التي هاجمت الدولة باسمه، قال: "دي محاولة لزجّ اسمي في أزمات مع الدولة، وأنا أتنصل منها تماماً".

وكان الحساب المنسوب إلى قاضي "تيران وصنافير"، الذي استبعده الرئيس المصري من الترشح رئيساً لمجلس الدولة بموجب "الأقدمية" وعيَّن بديلاً عنه بموجب قانون الهيئات القضائية الجديد- نسب إليه قوله إنه لا يستبعد صدور أمر بمنعه من السفر ووضعه تحت الإقامة الجبرية خلال الأيام المقبلة.

وقال الحساب المزعوم باسم الدكروري على تويتر: "اللهم احفظني أنا وعائلتي. برجاء نشرها لكي تصل للجميع".

وقال أحد قضاة الجمعية العمومية لمجلس القضاء إن تدشين هذا الحساب "ربما يستهدف تشويه علاقة القاضي الدكروري بالسلطة من جهة، ورئاسة مجلس الدولة الجديدة، خاصة أن المجلس الخاص سبق أن حظر على أعضاء المحكمة التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي، وأمر بغلق الصفحات الموجودة بالفعل".

وقال المصدر -الذي فضل عدم ذكر اسمه؛ لحساسية الأمر- لـ"هاف بوست عربي"، إن تركيز هذا الحساب المزوَّر على معلومة غير صحيحة تشير إلى فرض الإقامة على الدكروري- "ربما يستهدف تهديده، وربما توريطه"، بعدما استمر في عمله ولم يقدم استقالته عقب استبعاده من رئاسة القضاء الإداري ورفع دعوى قضائية ضد استبعاده.

وجاء في الحساب المزعوم، على لسان القاضي الدكروري، هجوم شديد على مؤيدي التنازل عن مصرية "تيران وصنافير"، قائلاً إن "الزمن تطور، وأصبحت شروط الوطنية أن توافق على بيع الأرض والتنازل عنها لتجَّار الأرز والنفط والطائفية"، مشدداً على أنه "للأسف، لا تنطبق علينا تلك الشروط".


سأطعن على القرار الجمهوري


وفي تصريح خاص لـ"هاف بوست عربي"، أكد المستشار دكروري أنه سيطعن على القرار الجمهوري الصادر بتعيين المستشار أحمد أبو العزم رئيساً لمجلس الدولة، والذي استبعده وأهدر القاعدة القانونية السابقة المتعلقة بتعيين أقدم قضاة المجلس.

وأوضح المستشار يحيي راغب دكروري أنه يبحث حالياً مع محاميه التفاصيل الأخيرة للطعن على القرار الجمهوري، ومسببات الطعن عليه، ورفض تحديد موعد لتقديمه.

وسيتخذ دكروري الإجراءات القانونية للطعن أمام الدائرة الثانية المختصة بالمحكمة الإدارية العليا، استناداً إلى كونه أقدم قضاة المجلس، والمرشح الوحيد من قِبل الجمعية العمومية لمستشاري المجلس لمنصب رئيس المجلس.

وانتهى المستشار يحيى الدكروري، بالتعاون مع أحد كبار المحامين، من إعداد جزء كبير من مذكرة الطعن التي سيقدمها للقضاء والتي يطالب فيها ببطلان قرار السيسي استبعاده من رئاسة المجلس؛ لكونه المرشح الوحيد من قِبل الجمعية العمومية لمستشاري المجلس التي التزمت بمبدأ الأقدمية في ترشيحها.

وسبقه المستشار أنس عمارة، أقدم نواب محكمة النقض، والنائب الأول لرئيس مجلس القضاء الأعلى حالياً، الذي استبعده السيسي أيضاً، والذي أكد الإثنين 24 يوليو/تموز أنه تقدَّم بدعوى رقم 1137 أمام دائرة رجال القضاء بدار القضاء العالي، على عدم تعيينه رئيساً لمحكمة النقض، وفقاً لمبدأ الأقدمية السائد بين رجال القضاء.

وعلم "هاف بوست عربي" أن أعضاء بالجمعية العمومية يبحثون الطعن على القرار أيضاً مع دكروري؛ تمهيداً للطعن أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية القانون 13 لسنة 2017 الخاص بتنظيم تعيين رؤساء الهيئات القضائية فيما تضمَّنه من منح رئيس الجمهورية، رأس السلطة التنفيذية، سلطة اختيار رؤساء الهيئات القضائية ومخالفة إرادة المجالس العليا أو الجمعيات العمومية لتلك الهيئات.

ووجه الدكروري خطاباً لقضاة مجلس الدولة، بعد تخطيه في التعيين كرئيس للمجلس، يشكرهم على اختياره وثقتهم به رغم استبعاد الرئاسة له.

واستبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء الماضي، المستشار يحيي دكروري، نائب رئيس مجلس الدولة وصاحب حكم إبطال اتفاقية "تيران وصنافير" الشهيرة، من تعيينه رئيساً للمجلس، بعد انتهاء مدة الرئيس السابق 19 يوليو/تموز الجاري، وأصدر السيسي قراراً جمهورياً بتعيين المستشار أحمد عبد العزيز أبو العزم رئيساً لمجلس الدولة.

واختار نشطاء سياسيون المستشار الدكروري ليكون مرشحاً رئاسياً بانتخابات الرئاسة المقبلة في مواجهة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ودعوا للاتفاق عليه.

وقبل استبعاد الدكروري من رئاسة المجلس وتعيين الرئيس المصري المستشار أحمد أبو العزم، رئيس قسم التشريع، رئيساً للمجلس، متخطياً أقدمية الدكروري، بـ24 ساعة- قال المستشار الدكتور محمد حسن، رئيس الأمانة الفنية لشؤون الأعضاء، والمجلس الخاص بمجلس الدولة، إن المجلس الخاص الذي يضم شيوخ قضاة مجلس الدولة، قرر إغلاق أي صفحات، سوى الصفحة الرسمية للمجلس، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح حسن، في بيان صادر عنه، الثلاثاء الماضي، أن المجلس الخاص قرر أن يكون التواصل الاجتماعي بين أعضاء مجلس الدولة من خلال صفحته الرسمية "المكتب الإعلامي لمجلس الدولة المصري"، وإغلاق كل صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بمعرفة مؤسسيها، أو من يتولى إدارتها.

وحظر المجلس الانضمام إلى تلك الصفحات، كما حظر إنشاء أي صفحات جديدة لهذا الغرض، أو تداول أخبار مجلس الدولة والتعليق عليها، وذلك بناء على مذكرة مقدَّمة من إدارة التفتيش الفني، وكلف المجلس الخاص كلاً من الأمين العام المستشار فؤاد عبد الفتاح، ورئيس الأمانة الفنية المستشار الدكتور محمد حسن، متابعة تنفيذ القرار وعرض النتائج على رئيس مجلس الدولة.

وكانت الجمعية العمومية لمستشاري مجلس الدولة أحرجت الرئيس المصري ولم تلتزم بالقانون الذي يطالبها بترشيح أقدم 3 نواب لمسعود قبل 60 يوماً من تاريخ انتهاء ولايته، ورفع الأسماء إلى رئيس الجمهورية ليختار منهم رئيس المجلس الجديد.

ورشحت بإجماع الآراء في 13 مايو/أيار الماضي، المستشار يحيى راغب دكروري، النائب الأول لرئيس المجلس ورئيس الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع وصاحب حكم بطلان اتفاقية "تيران وصنافير"، لرئاسة المجلس.

ويعطي قانون الهيئات القضائية لرئيس الجمهورية حق الاختيار من بين أقدم 7 نواب لرئيس مجلس الدولة؛ بسبب عدم التزام الجمعية العمومية للمجلس بترشيح 3 مستشارين، وإصرارها على ترشيح المستشار يحيى دكروري منفرداً، عكس الجهات والهيئات القضائية الثلاث الأخرى المخاطَبة بالقانون، والتي التزمت بما نص عليه القانون وأرسلت 3 ترشيحات.

وسوف يستمر المستشار دكروري في عمله لحين الفصل في الطعن القانوني أمام القضاء الإداري، كما سيظل عضواً في مجلس إدارة البنك المركزي بموجب قرار جمهوري صدر عام 2014، رغم أنه اعتذر في مايو/أيار الماضي عن استمراره مستشاراً قانونياً للبنك المركزي.

ويقول مراقبون إن تعيين السيسي رئيساً للمجلس غير يحيي دكروري، المرشح للمنصب بحكم أقدميته بين زملائه، يؤكد ما تردَّد من تكهنات بأن قانون الهيئات القضائية استهدف إبعاد قضاة بعينهم، منهم قاضي بطلان "نيران وصنافير".

فيما يرى مؤيدون للقرار الرئاسي أن الهدف تطهير المجلس ممن سموهم "الخلايا النائمة".