تُركوا في شاحنة تحت درجة حرارة 65 فماتوا حراً وجفافاً.. مأساة مروعة لـ39 لاجئاً تودي بحياة عددٍ منهم بتكساس

تم النشر: تم التحديث:
SAN ANTONIO
Ray Whitehouse / Reuters

عثرت السلطات الأميركية، فجر الأحد 23 يوليو/تموز 2017، في موقف للسيارات بولاية تكساس قرب الحدود مع المكسيك على مقطورة شاحنة بداخلها 39 مهاجراً غير شرعي، بينهم تسعة قضوا بسبب الحر الشديد والجفاف بينما نقل الآخرون للمستشفيات وأكثر من نصفهم حالتهم خطرة.

وقال وليام مكمانوس قائد شرطة سان أنطونيو إن مقطورة شاحنة الموت كانت مركونة في موقف للسيارات تابع لمتجر وول مارت في المدينة الواقعة على بعد ساعتين بالسيارة عن الحدود المكسيكية.

وأضاف في مؤتمر صحافي أن الناجين الـ30 وبينهم أطفال، نقلوا جميعاً إلى مستشفيات المدينة بسبب إصابتهم بحالات جفاف وفرط حرارة، مشيراً إلى أن بين هؤلاء 17 مصاباً تتراوح حالتهم بين "الخطرة" و"الحرجة للغاية".

وكانت حصيلة سابقة أوردها قائد الشرطة أفادت بوفاة ثمانية مهاجرين والعثور على 30 مصاباً، لكن لاحقاً أعلن القضاء الفدرالي الأميركي العثور على جثة مهاجر تاسع في غابة قريبة من الموقف.



جريمة تهريب بشر وأكد مكمانوس أن الشرطة اعتقلت سائق الشاحنة، مشيراً إلى أن هذه "المأساة المروعة" هي "على ما يبدو جريمة تهريب بشر".

وبحسب النيابة العامة الفدرالية فإن الموقوف يدعى جيمس ماثيو برادلي جونيور (60 عاماً) وهو من فلوريدا وسيوجه إليه الاتهام في سان أنتونيو على الأرجح الإثنين.

وأوضح قائد الشرطة "تلقينا اتصالاً من أحد موظفي وول مارت بشأن مقطورة مركونة في الموقف. لقد قال إن أحد الأشخاص الذين كانوا داخل الشاحنة طلب منه ماء، فعاد الموظف إليه حاملاً الماء، ثم أبلغ الشرطة ووصلنا إلى الموقع حيث عثرنا على ثمانية أموات في مؤخرة المقطورة".

وأضاف أن تسجيلات المتجر الأمنية كشفت وصول سيارات لاصطحاب بعض ركاب المقطورة ممن كانوا بخير، مشيراً إلى أنه لم يتضح على الفور عدد المهاجرين الذين تمكنوا من مغادرة الشاحنة على قيد الحياة.

ولاحقاً أعلن مكمانوس في تصريح لشبكة "سي إن إن" أن الموتى الثمانية هم جميعاً رجال بالغون، مشيراً إلى أن السلطات المكسيكية تتعاون مع نظيرتها الأميركية للتعرف على هوياتهم وأن الشرطة لن تعلن عن أسمائهم أو جنسياتهم قبل إبلاغ عائلاتهم.

وليلاً أكد حاكم ولاية تكساس غريغ آبوت أن حصيلة هذه "المأساة المفجعة" هي 9 قتلى و30 مصاباً.

وأضاف أن "تكساس ستواصل توفير الحماية للضحايا الذين سلبوا من أهم حقوقهم الأساسية، وستطبق القانون بالكامل على مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة".

من جهته قال قائد جهاز الإطفاء تشارلز هود إن مكيف الهواء في المقطورة لم يكن يعمل، وإن الناجين كانت "حرارتهم مرتفعة عند الملمس".

وأضاف "بدأنا بإخراج المرضى من مؤخرة الشاحنة.. وكان هناك 20 مصاباً آخرين بحال حرجة للغاية أو بحال خطرة وتم نقلهم إلى عدد من المسشتفيات"، مشيراً إلى أن طفلين على الأقل كانا بين الناجين.



"مثل الفرن" وبحسب قائد جهاز الإطفاء فإن الحرارة داخل المقطورة يمكن أن تكون قد وصلت إلى 65 درجة مئوية، ما يعني أن الجو بداخلها كان حاراً "مثل الفرن"، على حد تعبيره.

وأضاف "لو كانت هذه الشاحنة أمضت الليل في هذا المكان" من دون أن تعثر السلطات عليها "لكنا من دون شك فقدنا غالبية" الذين كانوا بداخلها".

وتبعد سان أنتونيو مسافة ساعتين بالسيارة عن الحدود المكسيكية وقد بلغت الحرارة في المنطقة في الأيام الأخيرة درجات مرتفعة للغاية.

وبحسب قائد شرطة المدينة فإن محققين من وزارة الأمن الداخلي وأجهزة الهجرة الفدرالية يشاركون في التحقيق الذي تجريه السلطات المحلية.

وأكد مكمانوس أن "هذا ليس حادثاً منعزلاً. هذا أمر يحصل على الدوام. إنهم يصلون في وقت متأخر ليلاً تحت جنح الظلام لأنهم لا يريدون أن ينكشف أمرهم".

من ناحيتها أعلنت وزارة الخارجية المكسيكية أن قنصلية المكسيك في سان أنتونيو تتعاون مع السلطات الأميركية "من أجل تحديد هويات وجنسيات الضحايا لتوفير المساعدة والحماية القنصلية، وبالأخص لإعادة جثامين المواطنين المكسيكيين المحتملين".

وسنوياً، يحاول عشرات الآلاف دخول الولايات المتحدة خلسة من المكسيك ودول في أميركا الوسطى.

وفي 2013 لقي 19 مهاجراً حتفهم في ظروف مشابهة داخل شاحنة أثناء نقلهم من جنوب تكساس قرب الحدود إلى مدينة هيوستن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعد ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك لمكافحة الهجرة غير الشرعية إلى بلاده.

ولكن هذا الوعد لم يلق بعد طريقه إلى التنفيذ بسبب تردد الكونغرس في الموافقة على مشروع قد تصل تكلفته إلى 20 مليار دولار بحسب بعض التقديرات.

ومنذ تعيينه زار وزير الأمن الداخلي الأميركي جون كيلي المكسيك مرتين لمناقشة ملفات الهجرة وتهريب البشر وازدياد تهريب المخدرات بين البلدين.

وقال مدير الهجرة والجمارك توماس هومان إن "الجريمة المروعة التي اكتشفت الليلة الفائتة هي تذكير صارخ بالسبب الذي يجب من أجله ملاحقة واعتقال ومعاقبة المسؤولين عن شبكات تهريب البشر".

وأضاف في بيان أن "هذه الشبكات برهنت مراراً عن احتقار تام للأشخاص الذين تقوم بنقلهم، وقد أثبت هذا الأمر مجدداً ما حصل هذه الليلة".