مأزق نتنياهو.. رئيس وزراء إسرائيل يواجه ضغوطاً لحل أزمة الحرم القدسي بعد مقتل 8 أشخاص

تم النشر: تم التحديث:
NETANYAHU
POOL New / Reuters

تزايدت الضغوط المحلية والدولية الأحد 23 يوليو/ تموز 2017 على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية إجراءات أمنية فرضت على مداخل الحرم القدسي وتسببت في إثارة غضب الفلسطينيين والعديد من الشعوب العربية والإسلامية، أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص في الأيام الأخيرة وسط مخاوف من تجدد الاضطرابات.

وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى إمكانية تغيير الإجراءات التي تم فرضها على مداخل الحرم القدسي بعدما أغضب الفلسطينيين وضع سلطات الدولة العبرية بوابات لكشف المعادن إثر مقتل عنصري شرطة إسرائيليين.

وعقد نتنياهو اجتماعاً حكومياً صباح الأحد ويتوقع أن يلتقي أعضاء وزارة الأمن في وقت لاحق اليوم.

نتنياهو يقيم الموقف

وقال في مستهل الاجتماع "منذ اندلاع الأحداث، أجريت سلسلة من التقييمات مع عناصر الأمن، بمن فيهم المتواجدون في الميدان".

وأضاف "تصلنا منهم صورة محدثة عن الوضع إضافة إلى توصيات بشأن الخطوات القادمة التي سنتخذ قراراتنا بناء عليها".

ولا تزال بوابات الكشف عن المعادن في مكانها الأحد، لكن تم وضع كاميرات مراقبة قرب مدخل واحد على الأقل من مداخل الحرم القدسي في المدينة القديمة في القدس، في إشارة محتملة إلى أنها قد تشكل بديلاً لبوابات كشف المعادن.

وأشار الجنرال يواف موردخاي، منسق شؤون الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى إمكانية إحداث تغيير في الإجراءات.

وأفاد موردخاي في مقابلة مع قناة الجزيرة "ندرس خيارات أخرى وبدائل لضمان الأمن".

من جهته، أكد وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، أنه سيستمر في دعم الإبقاء على بوابات الكشف عن المعادن إلا في حال قدمت الشرطة بديلاً مناسباً.

أصداء دولية للأزمة

واتخذت الأزمة صدى دولياً حيث ستجري محادثات مغلقة الإثنين في مجلس الأمن بشأن العنف المتصاعد بعدما دعت كل من مصر وفرنسا والسويد إلى اجتماع عاجل لبحث سبل وقف التصعيد في القدس.

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فاعتبر في تصريحات الأحد أن "القُدس خطٌ أحمر" متهماً إسرائيل بـ"اللعب بالنار" وإدخال المنطقة "منحنى بالغ الخطورة".

من جهتها ناشدت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط جميع الأطراف "ضبط النفس إلى أقصى حد".

واعتبر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم وضع إسرائيل قيودًا على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى أمراً "غير مقبول على الإطلاق".

وكتب يلدريم عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "ننتظر من إسرائيل التراجع عن الأخطاء التي ارتكبتها تجاه المسجد الأقصى، وأن تراعي مكانة المسجد في وجدان المسلمين".

وأشار في تغريداته أيضاً إلى أنّ "الإرهاب لا دين أو عرق أو لغة له".

وقال يلدريم إن "اليهود الذين عشنا معهم سوية منذ مئات السنين يُعتبرون من أهم مكونات تراثنا الاجتماعي، ونحن وارثو حضارة تعتبر التنوع في النسيج الاجتماعي ثراء ولا تفرق بين دين ومذهب ولغة".

بوابات التوتر

وازدادت حدة التوتر خلال الأسبوع الفائت بشأن بوابات الكشف عن المعادن في الحرم القدسي حيث المسجد الأقصى وقبة الصخرة، عقب هجوم 14 تموز/يوليو الذي وقع ضحيته شرطيان.

ويرى الفلسطينيون في بوابات كشف المعادن محاولة إسرائيلية لتشديد السيطرة على الموقع، حيث رفضوا دخول الحرم القدسي وأدوا الصلاة في الشوارع المحيطة.

وتزعم السلطات الإسرائيلية أن مهاجمي 14 تموز/يوليو هربوا مسدسات إلى الحرم من حيث انطلقوا لإطلاق النار على عناصر الشرطة.

ووصل الوضع إلى درجة الغليان خلال صلاة الجمعة، التي يستقطب المسجد الأقصى عادة الآلاف خلالها.

وخشية انطلاق تظاهرات، منعت إسرائيل الرجال الذين يبلغون من العمر أقل من 50 عاماً، من دخول المدينة القديمة للمشاركة في الصلاة.

إلا أن الاشتباكات وقعت بين قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينيين في محيط المدينة القديمة وباقي مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، ما تسبب بمقتل ثلاثة فلسطينيين.

وليل الجمعة، اقتحم فلسطيني منزلاً في إحدى مستوطنات الضفة الغربية حيث طعن أربعة إسرائيليين، توفي ثلاثة منهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً تحدث على موقع "فيسبوك" عن الحرم القدسي وعن الموت كشهيد.

ووقعت اشتباكات أخرى السبت حيث ألقى شبان فلسطينيون حجارة وقنابل حارقة فيما استخدم الجيش الإسرائيلي جرافة لإغلاق مدخل قرية في الضفة الغربية حيث منزل المهاجم تحضيراً لاحتمال هدمه.

وكثيراً ما تهدم إسرائيل منازل المهاجمين أو تغلقها كإجراء رادع، رغم احتجاجات المجموعات الحقوقية التي تعتبر أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى عقاب جماعي.

واندلعت الاشتباكات كذلك في قرى فلسطينية في الضفة الغربية قرب القدس السبت، بحسب ما أفادت الشرطة الإسرائيلية.

وقتل فلسطينيان خلال المواجهات، أحدهم بانفجار قنبلة حارقة كانت بحوزته.

اعتقالات في صفوف حماس

وأعلنت قوات الأمن الإسرائيلية الأحد اعتقال 25 ناشطاً في حركة حماس التي تحكم قطاع غزة.

وتضمنت الاعتقالات التي جرت في أنحاء الضفة الغربية "أعضاء رفيعي المستوى" في الحركة، بحسب بيان من جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) الذي أضاف أن الحملة جزء من الإجراءات الوقائية المتخذة على خلفية "التوترات في محيط جبل الهيكل"، الاسم الذي يطلقه اليهود على المسجد الأقصى.

والأحد كذلك، انفجر في الجو صاروخ قالت تل أبيب إنه أطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، بحسب ما أفاد الجيش لكنه لم يؤد إلى إصابات. ولم تعلن أي مجموعة فلسطينية مسؤوليتها عن ذلك.

وكثيراً ما تثير الإجراءات الإسرائيلية في الحرم القدسي ومحيطه غضب الفلسطينيين.

وفي العام 2000، ساهمت زيارة زعيم المعارضة آنذاك أرييل شارون إلى الحرم في إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي دامت أكثر من أربعة أعوام.

ويقع الحرم القدسي في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل بعد حرب 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.