بحثاً عن التفاهم.. زيارة أردوغان إلى دول الخليج محاولة للتقريب بين أطراف الأزمة

تم النشر: تم التحديث:
ERDOGAN
Wolfgang Rattay / Reuters

حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد 23 يوليو/تموز 2017 من إطالة أمد الأزمة في الخليج وذلك قبل أن يبدأ جولة في المنطقة على أمل تهدئة التوتر بين السعودية وحلفائها من جهة وقطر.

وصرح أردوغان في مؤتمر صحافي في إسطنبول قبل أن يصعد على متن الطائرة التي تنقله إلى الرياض "ليس في مصلحة أحد أن تطول هذه الأزمة أكثر"، مضيفاً أن "العالم الإسلامي بحاجة إلى تعاون وتضامن وليس إلى انقسامات جديدة".

خبراء ومحللون أتراك وصفوا الزيارة بالهامة، إذ تعتبر وفق تقديرهم خطوة من شأنها أن تحضّر أرضية للتفاهم بين أطراف الأزمة المستمرة منذ أسابيع.

وأمس الأول الجمعة، أكدت الرئاسة التركية، في بيان، أن الرئيس أردوغان سيلتقي في مدينة جدة السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد محمد بن سلمان آل سعود.

وفي العاصمة الكويتية، يلتقي أردوغان، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، ليتوجه بعدها إلى قطر للقاء أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أول زيارة له إلى المنطقة منذ بدء الأزمة الخليجية في 5 حزيران/يونيو الماضي.

وبحسب بيان الرئاسة، فإن من المنتظر أن يبحث أردوغان مع قادة الدول المذكورة، العلاقات الثنائية والتطورات على الساحة الإقليمية والدولية، وفي هذا الإطار سيتم التداول حول إمكانية اتخاذ خطوات من شأنها حل الأزمة بين الدول الخليجية.

لن تعود بالفائدة على أحد

وقال الخبير التركي في الشؤون السياسية، أحمد أويصال، إن زيارة أردوغان "ستكون بمحلها وهي مهمة جداً للتأكيد على أن الأزمة المفتعلة لن تعود بالفائدة على أحد".

وأشار أويصال، الأكاديمي بجامعة إسطنبول، إلى أهمية الوساطة التي انتهجتها تركيا منذ اندلاع الأزمة بين الدول الخليجية، قائلًا: "إن سعينا لحل المشاكل والأزمات أفضل من انتظار تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أو غيره لحلها".

وأكّد الأكادمي التركي على أن "تركيا منذ بدء الأزمة الخليجية، قدّمت دعماً كبيراً ومهماً لقطر من الناحية السياسية، من خلال القاعدة العسكرية في الدوحة، للحيلولة دون وقوعها ضحية للحصار".

وفيما يخص العلاقات التركية السعودية في ضوء الأزمة الراهنة، قال أويصال: "استخدم البلدان خطاباً إيجابياً يقوم على الاحترام المتبادل رغم اختلاف موقفهما تجاه قطر، وهذا إنما يدل على أن كلاً منهما يولي أهمية للطرف الآخر".

من جانبه، قال الخبير التركي والأكاديمي بقسم العلوم السياسية في جامعة يلدريم بيازيد في أنقرة، محي الدين أطمان، إن "تركيا وقفت بشكل صريح إلى جانب قطر منذ البداية، لكنها سعت إلى عدم تهميش الطرف الآخر من الأزمة".

ورأى أطمان أن "زيارة الرئيس أردوغان الخليجية، من شأنها أن تحول دون التصعيد أو فرض العزلة بشكل أكبر على قطر، وتحذّر جميع الأطراف من أن استمرار الأزمة سيعرضها لأضرار يصعب تعويضها لاحقاً".

ولفت الخبير إلى أن "أردوغان سيحاول خلال الزيارة إبراز الموقف التركي بشكل أوضح مما هو عليه الآن، وذلك بهدف تبديد العداء الذي يتزايد ضد تركيا لدى الحكومتين السعودية والإماراتية"، مؤكداً "أهمية هذه النقطة من الناحية الاقتصادية".

أهمية التكاتف

بدوره، أعرب الخبير في العلاقات الدولية والأكاديمي بجامعة غازي في أنقرة، محمد شاهين، عن اعتقاده في أن "الرئيس أردوغان سيؤكّد خلال زيارته على أهمية أمن الخليج وضرورة الوحدة والتكاتف بين البلدان العربية".

وقال الأكاديمي التركي: "لا يمكن تحقيق أي هدف من خلال فرض العقوبات على قطر، لذلك أتوقع انتهاء التوتر الراهن خلال الفترة المقبلة، وأستبعد زيادة عمق الأزمة بين الدول الخليجية".

وفي 5 يونيو/حزيران الماضي، قطعت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، علاقاتها مع قطر، بدعوى "دعمها للإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة، معتبرةً أنها تواجه "حملة افتراءات وأكاذيب".

وشملت الإجراءات المتخذة بحق قطر، إغلاق كافة المنافذ الجوية والبحرية والبرية.

وكان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أكد، في خطاب متلفز له مساء الجمعة، هو الأول له منذ بدء الأزمة الخليجية، جاهزية بلاده لحوار مع دول الحصار لحل "المشاكل العالقة" و"القضايا الخلافية"، على أن يكون عبر حوار يحترم سيادتها، ولا يكون في صورة إملاءات.

ووجه شكره لتركيا على دورها، قائلاً: "لا يفوتني أن أشيد بالدور الهام الذي لعبته تركيا في إقرارها السريع لاتفاقية التعاون الاستراتيجي الموقعة بيننا والمباشرة في تنفيذها وأشكرها على استجابتها الفورية لتلبية احتياجات السوق القطرية.