الأشد دموية منذ سنوات.. مجلس الأمن يدعو إلى اجتماع عاجل.. عبَّاس جمَّد الاتصال مع إسرائيل.. ومواجهات جديدة بالقدس

تم النشر: تم التحديث:
JERUSALEM
| AHMAD GHARABLI via Getty Images

قضى فلسطينيان السبت، 23 يوليو/تموز 2017، خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، غداة يوم دامٍ أعقب قرار سلطات إسرائيل تركيز أجهزة رصد معادن على مداخل المسجد الأقصى.

وجاء في بيانٍ لوزارة الصحة أنَّ "الشاب يوسف قشور (أكرر يوسف قشور- 17 عاماً) أُصيب بجروح خطرة بصدره، جرَّاء إصابته برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في وقت سابق من مساء اليوم، في بلدة العيزرية شرقي القدس، نقل في إثرها إلى مستشفى أريحا الحكومي، ومن ثم جرى تحويله لمجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله، لخطورة حالته، حيث أعلن الأطباء عن استشهاده".

وفي قرية أبو ديس المجاورة، قضى شابٌ فلسطيني آخر (18 عاماً) حين انفجرت به زجاجة حارقة كان يعتزم رشق القوات الإسرائيلية بها.

وكان يوم الجمعة انتهى أيضاً بمقتل ثلاثة فلسطينيين، خلال مواجهات في القدس الشرقية والضفة الغربيّة المحتلتين مع قوى الأمن الإسرائيلية.

كما قُتل 3 إسرائيليّين طعناً في أحد منازل مستوطنة نيفي تسوف شمال غربي رام الله.

واقتحم الجيش الإسرائيلي، ليل الجمعة السبت، منزلَ الشاب الفلسطيني الذي نفَّذ عملية الطعن في بلدة كوبر بالضفة الغربية المحتلة القريبة من المستوطنة اليهودية، واعتقل شقيقه وقام بقياس مساحة المنزل تمهيداً لهدمه، على ما أعلنت متحدثة عسكرية.

وأضافت المتحدثة أن المهاجم الفلسطيني البالغ 19 عاماً أصيب أثناء الهجوم، ونقل إلى مستشفى إسرائيلي، لافتة إلى أنه نشر قبيل تنفيذ هجومه وصية على فيسبوك، قال فيها خصوصاً "أنا كل ما أملك هو سكين مسنون ها هو يلبي نداء أقصانا"، في إشارة إلى المسجد الأقصى، ووقّعها باسم "الشهيد بإذن الله عمر العبد أبو زين".

وأغلقت إسرائيل، السبت، مداخل القرية مستثنياً من إجرائه الحالات الإنسانية، حسبما أكّدت المتحدثة.

وأضافت أن 50 من سكان القرية رَشقوا بالحجارة جنودَ إسرائيل.

واستمر، السبت، الانتشارُ الكثيف للجنود الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة، خصوصاً في محيط المسجد الأقصى.

وألقى عشراتُ الفلسطينيين الملثَّمين الحجارةَ والإطارات المطاطية المشتعلة باتجاه القوات الإسرائيلية، عصر السبت، في أحياء عدة من القدس الشرقية المحتلة والقرى المحاذية لها، حسبما أفادت متحدثة باسم الشرطة، مضيفة أن القوات الإسرائيلية استخدمت وسائل مكافحة الشغب لتفريقهم.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، أن فلسطينياً أُصيب بجروح خطرة بالرصاص في العزارية بالضفة الغربية المحتلة، شمال القدس.

وفي معبر قلندية بين رام الله والقدس، دارت مواجهات بين قوات إسرائيل ومئات الفلسطينيين، بحسب مصادر أمنية فلسطينية.

والصدامات التي بلغت أوجّها، الجمعة، كانت اندلعت قبل أسبوع بعد هجوم أدى إلى مقتل شرطيين إسرائيليين في القدس القديمة، في 14 يوليو/تموز، وأغلقت سلطات إسرائيل إثر الهجوم باحة المسجد الأقصى، حتى 16 يوليو/تموز.


اجتماع في مجلس الأمن


وفي ضوء تسارع التطورات يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، الإثنين، بطلب من فرنسا والسويد ومصر، حسبما أفاد دبلوماسيون.

وشجَّع الاتحاد الأوروبي في بيانٍ، مساء السبت "إسرائيل والأردن على العمل معاً، بهدف إيجاد حلول تحفظ أمن الجميع" في القدس الشرقية المحتلة.

كذلك، حضَّ الاتحادُ البلدين على العمل من أجل "احترام الطابع المقدس للأماكن المقدسة، وإبقاء الوضع القائم" في باحة المسجد الأقصى في القدس الشرقية، بحيث يتاح للمسلمين دخول الموقع في أي وقت، مع السماح لليهود بدخوله في أوقات محددة من دون أن يتمكنوا من الصلاة فيه.

وندَّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، في بيانٍ بـ"استخدام القوات الإسرائيلية المفرط للقوة ضد إخواننا الذين تجمَّعوا لأداء صلاة الجمعة".

وقالت القوات الإسرائيلية إن المهاجمين، في 14 يوليو/تموز، خبَّأوا أسلحتهم في ساحة المسجد الأقصى، وبناء على ذلك قرَّرت تركيب أجهزة لكشف المعادن عندَ مداخل هذا الموقع الحساس بالقدس الشرقية المحتلة.


"تجميد" الاتصالات مع إسرائيل


وأثار هذا الإجراء غضبَ الفلسطينيين، وأعلن الرئيس محمود عباس، مساء الجمعة، تجميد الاتصالات مع إسرائيل إلى حين إلغاء إجراءاتها في المسجد الأقصى.

وأثارت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة مخاوفَ بين الفلسطينيين بأن تسيطر إسرائيل بالكامل على باحة الأقصى، الذي تسيطر أصلاً على مداخلة، لكن إدارته تعود للمملكة الأردنية.


العنصر الديني


أثارت التطورات الأخيرة مخاوفَ من تأجيج موجة العنف التي تهزُّ إسرائيل والأراضي الفلسطينية، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، وأسفرت عن مقتل 287 فلسطينياً و47 إسرائيلياً وأميركيين اثنين وأردنيين اثنين وإريتري وسوداني وبريطانية، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس.

وفيما تراجعت وتيرة هذه الأحداث في الأشهر الفائتة، يُخشى أن يؤدي العنصر الديني في الصدامات الأخيرة إلى اندلاع العنف مجدداً، على ما يؤكد محللون.

وكتب المراسل العسكري في هآرتس عاموس هرئيل "في العام الفائت نجحت قوات الأمن (الإسرائيلية) بعد جهد كبير في إعادة العفريت إلى القمقم، لكن ما بني بمشقة خلال عام يمكن تدميره بسهولة في أسبوع، خصوصاً عندما تضاف عوامل دينية إلى الوضع".

واعتبر أوفر زالزبرغ، المحلل في "مجموعة الأزمات الدولية" أن "خطأ (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) كان في تركيب أجهزة رصد المعادن بدون التحاور مع فريق مسلم".

وأضاف أن "الطابع الإكراهي (لهذا الإجراء)، أكثر من الإجراء نفسه، هو ما جعله غير مقبول لدى الفلسطينيين".