مخاوف من تجدّد الصدامات في القدس.. و"هآرتس": نجحنا بمشقة العام الماضي في إعادة العفريت إلى القمقم

تم النشر: تم التحديث:
VIOLENT ACTS ALAQSA MOSQUE
Anadolu Agency via Getty Images

تضاعفت المخاوف، السبت 22 يوليو/تموز، من تجدّد الصدامات في الحرم القدسي بالقدس الشرقية المحتلة غداة أعمال العنف الدامية التي انطلقت رداً على قرار إسرائيلي بوضع أجهزة لرصد المعادن على مداخله.

وانتهى يوم الجمعة بمقتل ثلاثة فلسطينيين خلال مواجهات في القدس الشرقية والضفة الغربيّة المحتلتين مع قوى الأمن الإسرائيلية.

كما قتل فلسطيني ثلاثة إسرائيليين طعناً في أحد منازل مستوطنة نيفي تسوف شمال غرب رام الله، حسب ما ذكر الجيش الإسرائيلي.

واقتحم الجيش الإسرائيلي ليل الجمعة السبت منزل الفلسطيني في بلدة كوبر بالضفة الغربية واعتقل شقيقه وقام بقياس مساحة المنزل تمهيداً لهدمه، على ما أعلنت متحدثة عسكرية.

وأضافت المتحدثة أن المهاجم الفلسطيني البالغ 19 عاماً أصيب أثناء الهجوم ونقل إلى مستشفى إسرائيلي، مضيفة أنه نشر قبيل تنفيذ هجومه وصية على فيسبوك قال فيها: "أنا كل ما أملك سكين مسنون ها هو يلبي نداء أقصانا"، في إشارة إلى المسجد الأقصى، ووقّعها باسم "الشهيد بإذن الله عمر العبد أبوزين".

وقد اندلعت الصدامات التي بلغت أوجها أمس الجمعة قبل أسبوع بعد هجوم أدى الى مقتل شرطيين إسرائيليين في القدس القديمة في 14 تموز/يوليو.

وقالت القوات الإسرائيلية إن المهاجمين خبأوا أسلحتهم في ساحة المسجد الأقصى وبناءً على ذلك قررت تركيب أجهزة لكشف المعادن على مداخل هذا الموقع الحساس.

وأثار هذا الإجراء غضب الفلسطينيين، وأعلن الرئيس محمود عباس، مساء الجمعة، تجميد الاتصالات مع إسرائيل إلى حين إلغاء إجراءاتها في المسجد الأقصى.

وكان الفلسطينيّون دعوا إلى "جمعة غضب" مع رفضهم منذ الأحد الماضي أداء الصلاة داخل المسجد احتجاجاً على الإجراءات الإسرائيلية.

وندّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، السبت، بـ"إصرار إسرائيل على موقفها رغم جميع التحذيرات واستخدام القوات الإسرائيلية المفرط للقوة ضد إخواننا الذين تجمّعوا لأداء صلاة الجمعة".

ودانت الجامعة العربية استخدام إسرائيل "للقوة المفرطة والرصاص الحي" ضد الفلسطينيين في صدامات الجمعة، فيما دعت مصر تل أبيب إلى "تغليب صوت العقل".

violent acts alaqsa mosque


العنصر الديني


أثار اشتعال العنف الأخير المخاوف من تأجيج موجة العنف التي تهز إسرائيل والأراضي الفلسطينية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015 وأوقعت 287 فلسطينياً و47 إسرائيلياً وأميركيين وأردنيين وإريتري وسوداني وبريطانية، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس.

وفيما تراجعت وتيرة هذه الأحداث في الأشهر الماضية يُخشى أن يؤدي العنصر الديني في الصدامات الأخيرة الى اندلاع العنف مجدداً، على ما يؤكد محللون.

وكتب المراسل العسكري في "هآرتس"، عاموس هاريل: "في العام الماضي نجحت قوات الأمن (الإسرائيلية) بعد جهد كبير في إعادة العفريت إلى القمقم، لكن ما بُني بمشقة خلال عام يمكن تدميره بسهولة في أسبوع، خصوصاً عندما تُضاف عوامل دينية إلى الوضع".

كما اعتبر أوفر زالزبرغ، المحلل في "مجموعة الأزمات الدولية"، أن "خطأ (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو كان في تركيب أجهزة رصد المعادن دون اللجوء إلى محاور مسلم".

وأضاف أن "الطابع الإكراهي (لهذا الإجراء)، أكثر من الإجراء نفسه، هو ما جعله غير مقبول لدى الفلسطينيين".

وكانت القدس القديمة خصوصاً في محيط الحرم القدسي، خاضعة لانتشار كثيف للشرطة حتى ظهر السبت، لكن لم ترد معلومات عن أي حوادث، وفقاً لمراسل وكالة فرانس برس في المكان.

وقد أعاد وضع أجهزة كشف المعادن تحريك المخاوف الفلسطينية من فرض إسرائيل سيطرة أمنية على الحرم القدسي، لكن نتنياهو أكد عدم وجود نية لتعديل إجراءات الوضع القائم في الأماكن المقدسة.

ويضمّ الحرم القدسي المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين.

ويعتبر اليهود حائط المبكى (البراق) الواقع أسفل باحة الأقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمّره الرومان في العام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم.

ويستغل يهود متطرّفون سماح الشرطة الإسرائيلية بدخول السياح الأجانب لزيارة الأقصى عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه، للدخول الى المسجد الأقصى وممارسة شعائر دينية والمجاهرة بأنهم ينوون بناء الهيكل مكانه.