قُطعت في عهد المرزوقي.. نوَّابٌ تونسيون يفشلون في تمرير مشروعٍ لإعادة العلاقات مع نظام الأسد ويعلِّقون: "إنه خطأٌ لا يغتفر"!

تم النشر: تم التحديث:
TUNIS
sm

فشل عدد من النواب البرلمانيين الذين ينتمون لأحزاب يسارية تونسية وأخرى ذات توجه قومي في تمرير مشروع يطالب بعودة العلاقات الدبلوماسية بين تونس ونظام بشار الأسد والتي قطعها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، خلال فترة حكم ائتلاف أحزاب "الترويكا" -النهضة والمؤتمر والتكتل- سنة 2012.

وحصل المشروع الذي تقدم به نواب من أحزاب (مشروع تونس وآفاق تونس والاتحاد الوطني الحر والجبهة الشعبية) في شهر أبريل/نيسان 2017، على 29 صوتاً من مجموع 106.

النائبة عن حركة النهضة، منية إبراهيم، كانت من النواب الذين صوتوا ضد المشروع، واعتبرت في تصريح لـ"هاف بوست عربي" أنه من المخجل أن يتم تمرير المشروع الذي يحمل في طياته تأييداً مباشراً لسياسة بشار الأسد بينما يتعرض الشعب السوري إلى جرائم إبادة عبر البراميل المتفجرة والتهجير والتشتيت الممنهج.

وقالت النائبة البرلمانية، "لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نقبل داخل البرلمان إعادة العلاقات مع نظام أجرم في حق شعبه وهو نقاش يتم في لجنة الحقوق والحريات داخل البرلمان بالتوازي مع مؤسسات الدولة، كمؤسسة الرئاسة والخارجية، وليس بتمرير لائحة من أحزاب بعينها لخدمة أجندات سياسية".

وأعرب النائب عماد الدايمي عن حزب "حراك تونس الإرادة" الذي يترأسه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، في تدوينة له عبر صفحته الرسمية على فيسبوك عن سعادته لمساهمة نواب الحزب في إسقاط ما أسماها بـ"لائحة العار".

وقال في ذات التدوينة بأن "سقوط لائحة التطبيع مع نظام بشار الدموي هو انتصار لدماء شهداء سوريا الأبرار ولعذابات عشرات آلاف المسجونين وملايين المهجّرين إلى مخيمات اللاجئين داخل سوريا وخارجها"، معتبراً أن ذلك يعد "انتصاراً لمبادئ الثورة التونسية".






استياء من نواب اللائحة


النائب عن "كتلة الحرة"، الصحبي بن فرج، والذي كان من المبادرين لتقديم هذه اللائحة للبرلمان التونسي كما سبق له زيارة دمشق ولقاء الرئيس السوري منذ أشهر ضمن وفد برلماني، عبَّر لـ"هاف بوست عربي" عن استيائه من فشل تمرير مشروع عودة العلاقات مع النظام السوري.

وحمّل الصبحي المسؤولية في ذلك لرئيس مجلس النواب محمد الناصر ومجموعة من نواب "حركة النهضة"، "الذين كانت لهم نية مبيتة في ذلك"، وفق تعبيره.

بن فرج اعتبر أن قطع العلاقات مع النظام السوري "خطأ تاريخي وسياسي ودبلوماسي لا يغتفر لحكومة الترويكا"، متوعداً بالطعن في هذا القرار.

وأوضح النائب أن وفداً برلمانياً برفقة مجموعة من رجال الأعمال يستعد لزيارة دمشق في الأسابيع المقبلة لإعادة دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حسب قوله.

وكانت كتلة الحرة قد أعربت في بيان لها عن استيائها من الطريقة التي تم خلالها تسيير جلسة النظر في مشروع لائحة عودة العلاقات التونسية مع النظام السوري واستنكارها انسحاب نواب خلال عملية التصويت.





وقامت شخصيات سياسية وبرلمانية ممثلة لأحزاب من كتلة الحرة والجبهة الشعبية في شهر مارس/آذار 2017 بزيارة وصفتها "بالتضامنية" لدمشق حيث التقت هناك الرئيس السوري بشار الأسد وخلفت جدلاً في تونس.





وأعلن الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي في شهر فبراير 2012 عن قطع بلاده علاقاتها مع النظام السوري خلال احتدام المواجهات في سوريا بين المعارضة وجيش بشار وارتكاب النظام السوري لعشرات المجازر بحق شعبه.

واتخذت حينها "حكومة الترويكا"، المؤلفة من ثلاثة أحزاب ذات أغلبية الحاكمة –حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي– إجراءات صارمة ضد النظام السوري تمثلت في طرد السفير السوري واستدعاء سفيرها في دمشق كما استضافت تونس في تلك الفترة "مؤتمر أصدقاء سوريا" بحضور شخصيات سياسية سورية معارضة ودول عربية وخليجية.

وكان موقف الترويكا بقطع العلاقات مع النظام السوري قد قوبل بانتقادات شديدة من شخصيات سياسية معارضة ومن أحزاب يسارية ذات توجه قومي حيث حملت المرزوقي والنهضة تبعات قطع العلاقات مع نظام بشار الأسد.