أمرتها بالخروج من البوابة الخلفية وعدم حضور لقاء أولياء الأمور.. مسلمة بريطانية تقاضي مدرسة ابنتها بسبب حظرها النقاب

تم النشر: تم التحديث:
YYY
Age Fotostock

بدأت أم مُسلمة إجراءً قانونياً ضد مدرسة ابنتها، بعدما قيل لها إنه ليس بإمكانها ارتداء النقاب داخل مبانيها.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية، 21 يوليو/تموز، إن سيدة مسلمة اسمها رشيدة سروخ، وهي أم لثلاث فتيات، وتبلغ من العمر 37 عاماً، رفعت قضية تمييز ضد مدرسة هولاند بارك المرموقة، التي يُطلق عليها اسم "إيتون الاشتراكية" بمنطقة بورو الملكية في كنسينغتون وتشيلسي، بالعاصمة البريطانية لندن، بعدما أُخبِرت أنه لن يُسمح لها بارتداء غطاء الوجه في المدرسة.

وارتدت رشيدة النقاب خلال الأعوام الأربعة عشر الماضية، مُبتهجة عندما عُرِضَ على ابنتها البالغة من العمر 11 عاماً مكانٌ في المدرسة. ليس فقط لأنها تقع بالضبط قبالة منزلهم، بل لأن رشيدة التي وُلِدت في لادبروك غروف، درست أيضاً هناك وحققت درجات دراسية جيدة.

وقالت رشيدة "التعليم مهم جداً بالنسبة لي، وأريد أن أتأكَّد أن كل أبنائي يحصلون على تعليم جيد"، وأضافت: "ابنتي، التي ستبدأ دراستها في هولاند بارك في أعقاب العطلة المدرسية، أبلت بلاءً جيداً حقاً خلال الصف السادس، ونالت المركز الأول بين أقرانها في صفّها الدراسي"، بحسب الصحيفة البريطانية.

ولكن عندما حضرت رشيدة أمسية لأولياء أمور الطلاب الجدد في المدرسة، 13 يوليو/تموز، صُدِمت بالتحدّي الذي واجهته، بشأن قرار المدرسة حول ارتداء غطاء الوجه.

ففي أعقاب حديث أدلى به مدير المدرسة، اقتربت إحدى عضوات فريق العمل بالمدرسة من رشيدة -وهي مساعدة مؤّهلة برياض الأطفال وتخطط للعودة إلى العمل بعدما تستقر ابنتها في المدرسة- وطلبت منها التحدّث إليها. وقد تم اصطحابها إلى غرفة، وإعلامها أن سياسة المدرسة لا تسمح بارتداء غطاء الوجه داخل مبانيها.

"المدرسة علمانية ولا توفر غرفاً للصلاة"

وقالت رشيدة للغارديان: "لقد شعرت بعدم الارتياح لأنني اضطررت لترك ابنتي واقفة بمفردها"، وأضافت: "لأن المُدرّسة كانت أنثى؛ رفعت نقابي عندما كُنا نتحدّث في الغرفة"، وأضافت أنها كانت بالفعل مُندهشة أنه في الفعالية التي استقبلت نحو 200 من أولياء الأمور –بما فيهم خمسة أو ستّة مُسلمين- قال مدير المدرسة في خطابه إن المدرسة علمانية، وإنهم لا يوفرون غرفاً للصلاة، وذلك، بحسب وصفها "على الرغم من أن المدرسة عرضت مقطعاً مصوّراً لكورال المدرسة يُغنّي في الكنيسة".

وفي البداية؛ ظنَّت رشيدة أن المُعلّمة التي أثارت قضيّة غطاء الوجه قد أساءت فهم الأمر، واعتقدت أن ابنتها ستحضر إلى المدرسة مُرتدية النقاب، إذ قالت: "لقد شرحت بوضوح أن ابنتي ترتدي غطاءً للرأس، ولن تحضر إلى المدرسة مُرتدية غطاءً للوجه، ثم أدركت أنها تتحدّث عنّي، لا عن ابنتي".

وقد طلبت رشيدة لمرّات عديدة أن ترى سياسة المدرسة التي تحظر على الزائرين ارتداء غطاء الوجه، حيث كانت على علم بأن صديقة لها ترتدي غطاءً مماثلاً للوجه، كانت تحضر فعاليات المدرسة لمدّة خمس سنوات دون مواجهة أي مشكلات.

وقالت: "أنا لم أجد أي مشكلة من الأمن على بوابة المدرسة عندما دخلت المدرسة، ولم يذكر أحد هناك مثل هذه السياسة، وأنا دائماً ما أرفع نقابي وأُظهر صورتي ببطاقة الهوية عندما يُطلب منّي فعل ذلك لدواعٍ أمنية"، وأضافت: "لم أرغب في تحدّي المُعلِمة حتّى أتأكد من أن هذه هي السياسة حقاً".

وقالت رشيدة إن المعلّمة طلبت منها لاحقاً أن تغادر المدرسة من المخرج الخلفي، ولكنّها رفضت، حيث شرحت أنها في حاجة لاصطحاب ابنتها، وأنها ستغادر من نفس الباب الذي دخلت منّه حين وصولها، وهو مدخل المدرسة الأمامي.

وأضافت: "لقد كنت أرتعد جداً، وكنت في حالة من الصدمة بشأن ما حدث"، وتابعت قائلة: "لم يسبق لي مواجهة أي شيء كهذا من قبل، لقد تعرّضت من قبل للنداء في الشارع من قِبل غرباء بشأن نقابي، ولكن لم يسبق أن حدث لي شيء مثل هذا من قبل، وعندما وصلت المنزل، تعرّضت للانهيار"، بحسب الغارديان.

خطاب استيضاح

وكتبت إلى المدرسة خطاباً للاستيضاح بشأن حظر غطاء الوجه؛ فالإرشادات التوجيهية الصادرة عن إدارة التعليم تترك لكل مدرسة القرار، ما إذا كان بإمكان طاقم عملها وتلاميذها ارتداء النقاب، ولكنّها لا تذكر شيئاً بشأن الأمهات والآباء، وغيرهم من الزوّار.

وفي رسالة بريد إلكتروني من نائب المدير، روس ويلسون، إلى رشيدة؛ قال إن المدرسة لم تكن لديها سياسة مكتوبة تحظر على الزوار ارتداء غطاء الوجه.

وأضاف ويلسون في رسالته أنه "لم يكن من الضروري أن يُذكر هذا الشرط في السياسة المكتوبة للمدرسة"، وتابع: "بالنظر إلى المخاوف التي أثرتِها، نحن الآن نفكّر في تعديل خطِّي لسياسة الصحة والأمن، كي تتضمن ذلك الشرط المحدد، وسنتّبع البروتوكول الاعتيادي للحصول على موافقة الهيئة المختصة".

وفي ردِّها، بتاريخ 21 يوليو/تموز، كتبت رشيدة "كيف تتمكن من تبرير حظر النقاب على كل من يأتي إلى أرض المدرسة؟ لقد أبديتُ وجهي مُسبقاً للحضور إلى ساحاتها، لذا فإن الأمن لم يكن السبب وراء هذا القلق".

وفي اليوم التالي، قال ويلسون إنها قضية متعلّقة بالصحة والسلامة، أن نتمكن من تحديد هوية جميع من هم بالمدرسة، مُضيفاً: "نود أن نؤكّد مجدداً أنه لم يُقصد الإساءة عندما التقت بك المُعلّمة... (لم يُذكر اسمها) لمناقشة الموقف خلال أمسية اللقاءات الترحيبية، وكانت نيّة المدرسة أن توفّر الوضوح والشفافية"، بحسب الغارديان.

وقد تسبب الحادث في شعور رشيدة بالاضطراب والإقصاء من مجتمعها، إذ قالت: "أنا أشعر وكأنني لا أنتمي إلى هنا، على الرغم من أنني أعيش في الطرف الآخر من الشارع، واعتدت ارتياد المدرسة"، وشدَّدت على أنها أرادت العمل مع المُعلّمين، وأنها كانت تفي بالشروط لتصبح ممرضة بالحضانة، وأنها كانت ترفع النقاب أثناء عملها مع الأطفال، وتابعت: "ما حدث لي في هولاند بارك كان تمييزاً، آمل أن نتمكن من حل المسألة بشكل ودّي".

وقال محاميها من شركة "محامو قانون الحريّة" للاستشارات القانونية، عاتق مالك، إن الشركة أرسلت رسالة إلى المدرسة، لأن الأمر كان تمييزاً "مباشراً" على أساس الدين، وأضاف: "الحكومة تتحدّث باستمرار عن القيم البريطانية، وبالنسبة لي تتضمن تلك القيم التنوّع والتعدد الثقافي، وإذا فعلت مدرسة في لندن هذا، فماذا يمكن أن يحدث إذاً في أماكن أخرى؟".

ولم ترد المدرسة بعد على الطلبات المتكررة للتعليق على الواقعة، وأحالت كنسينغتون وتشيلسي الاستفسارات إلى المدرسة، ولكن، في رسالة ويلسون بتاريخ 13 يوليو/تموز، أشار إلى رواية رشيدة بشأن اللقاء مع المعلِّمة خلال فعالية الأمسية الترحيبية بأولياء الأمور، قائلاً: "نحن لا نعتقد أن هذا دقيقٌ في الواقع".