المعارضة السورية تتهم الإدارة الأميركية بـ"الخيانة".. فكيف سيؤثر قرار ترامب على مستقبل المعارك؟

تم النشر: تم التحديث:

اتهم قادة فصائل سورية مسلحة معارضة لنظام الأسد، الإدارة الأميركية بالتخلي عنهم في وقت صعب، بعدما أوقف الرئيس الأميركي برنامج وكالة الاستخبارات المركزية للتدريب والتسليح السري لمقاتلي المعارضة، الذي أطلقه الرئيس السابق باراك أوباما قبل 5 سنوات.

وقالت صحيفة واشنطن بوست، الجمعة 21 يوليو/تموز 2017، نقلاً عن قادة قوات المعارضة السورية، الخميس، إن قرار إدارة ترامب بإنهاء البرنامج خيَّب آمالهم. وكانت المبادرة بدأت في عهد الرئيس أوباما، لكنها خفتت وسط خسائر المعارك ووجود متطرفين وسط صفوف مجموعات المعارضة.

وقبل يومين قالت "واشنطن بوست"، إن الرئيس ترامب وقَّع على وقف برنامج دعم الفصائل السورية المسلحة قبل شهر، نظراً للفشل الذي منيت به الفصائل بعدما خرجت من مدينة حلب، ثاني أكبر المحافظات السورية لصالح نظام الأسد.

وقال الجنرال طلاس السلامة، قائد مجموعة أسود الشرقية، التابعة للجيش السوري الحر "نشعر بالخيانة". يقول سلامة ونوّابه إنهم تلقوا دعماً من وكالة الاستخبارات المركزية من أجل هزيمة داعش في منطقة شرقي سوريا، ولكنهم حاربوا أيضاً ضد قوات النظام.

وأضاف سلامة: "نشعر بالتخلي عنا في لحظات صعبة جداً. كأنهم أرادوا مساعدتنا فقط في حربنا مع داعش. أما الآن ونحن نحارب النظام، يريد الأميركيون الانسحاب".

قال سلامة وآخرون عبر الهاتف، يوم الخميس، لواشنطن بوست، إنهم قرأوا عن القرار الذي نُشر من قبل الواشنطن بوست أول مرة في التقارير التي ترجمتها وسائل الإعلام المحلية. لم يكن من الواضح لدى القادة طريقة إنهاء البرنامج أو ما إذا كانوا هم سوف يتأثرون.

وأشار آخرون إلى علاقة ترامب الحميمة مع روسيا، التي تؤيد بشار الأسد رئيس النظام السوري بقوة، وقالت كلٌّ من الولايات المتحدة وروسيا إن الأولوية هي لمحاربة داعش.

يُعلق العقيد أحمد الحمادي –قائد بالجيش السوري الحر في ريف دمشق- على القرار قائلاً "الرؤية ليست واضحة لنا حتى الآن، ولكنني أعتقد أنها خطوة سيئة للغاية"، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأضاف مُشيراً إلى الدعم الإيراني القوي لنظام الأسد "سيعطي القرار دفعة قوية لنظام الأسد ويقوّي الإيرانيين. ويضعف تأثير أميركا في سوريا والمنطقة".

ولكن القرار يضع نهاية رسمية لما وصفه المحللون بالبرنامج الميت وغير المؤثر، وقد أضعفه التدخل العسكري الروسي لدعم النظام السوري عام 2015، وكان هذا التدخل مدمراً للمعارضة.

قال سلامة: "كان السلاح والدعم المُرسل من قبل وكالة الاستخبارات المركزية قليلاً جداً، مقارنة بالدعم الروسي الإيراني للنظام".

وقال عن دعم وكالة الاستخبارات المركزية: "أحدث فرقاً، ولكنه ليس بالفارق الكبير. لم ترسل لنا الولايات المتحدة طائرات أو قوات برية"، بحسب واشنطن بوست.

وكانت سياسة أوباما في الحقيقة مصممة لاستنزاف ساحة المعركة، وتمنت الإدارة أن يؤدي ذلك إلى مفاوضات من أجل نهاية النزاع. وقد تضمنت المجموعات التي تلقت الدعم اللواء 13 بشمال سوريا، وجيش اليرموك جنوبي سوريا، وكانت هذه القوات تضغط بقوة على قوات الأسد.

وكان الهدف الأساسي من البرنامج هو إجبار الأسد على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لعقد سلسلةٍ من المحادثات، التي كان يأخذها وزير الخارجية الأميركي آنذاك، جون كيري، على محمل الجد في نهاية عام 2015. لكن لم تجنِ أيٌّ من هذه الاتفاقيات -وهي وقف إطلاق النار وتحديد موعد نهائي لتنفيذ خارطة طريق سياسية لإجراء انتخابات في البلاد- سوى الفشل.

وقبل مواقفة أوباما على هذا المشروع، أجريت عدة تحقيقات لتقييم الموقف، وكان هذا الأمر صلاحيةً لوكالة الاستخبارات الأميركية لتنفيذ البرنامج، الذي تستطيع الإدارة الأميركية إنكار أي اتهامات بشأنه أمام القضاء، لكن سُرعان ما تسرَّبت أنباء البرنامج المثير للجدل.
https://www.washingtonpost.com/world/national-security/trump-ends-covert-cia-program-to-arm-anti-assad-rebels-in-syria-a-move-sought-by-moscow/2017/07/19/b6821a62-6beb-11e7-96ab-5f38140b38cc_story.html?utm_term=.8425a62c7ecd

ولكن حين تدخلت روسيا وقتها بطائرات حربية وبوارج، خاصةً أن الولايات المتحدة اختارت التركيز على داعش، بدأت معاناة المعارضة.

وقال المقدم أحمد السعود، قائد اللواء 13 في إدلب "لعب البرنامج دوراً هاماً في تنظيم ودعم المعارضة".

وأضاف: "لن يؤثر ذلك على قتالنا ضد النظام أو داعش أو النصرة"، وهو الاسم القديم للمجموعة السورية التابعة للقاعدة. لكنه أبدى أيضاً عدم ثقة في وقف الدعم الأميركي.

قال السعود: "لا أعتقد حدوث ذلك، أميركا قوة عظمى، ولا أعتقد أن تتراجع هكذا".