الجيش الإسرائيلي يكشف عن إيصاله مساعدات لسوريين قرب الحدود.. فما أهدافه من ذلك؟

تم النشر: تم التحديث:
MENAHEM KAHANA
MENAHEM KAHANA via Getty Images

كشف الجيش الإسرائيلي عن تقديمه مساعدات إنسانية لسوريين على طول الحدود السورية-الإسرائيلية في هضبة الجولان المحتلة، وأشار إلى أن هذه المساعدات تأتي ضمن مشروع سماه "مشروع الجار الطيب"، والذي بدأ في شهر يونيو/حزيران الماضي، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، نشرته الجمعة 20 يوليو/تموز 2017.

وتشير الصحيفة إلى أنه خلال العام الماضي، تحرك مئات الأطفال السوريين ومرافقوهم؛ لتلقي العلاج في عياداتٍ في إسرائيل، ليعودوا إلى بلدهم بعد حلول الظلام، مضيفةً أن شاحنات محمَّلةٌ بالمؤن إلى القرى السورية مرّت من خلال بوابةٍ بالسور الأمني العتيد الذي أقامته إسرائيل منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا.

واحتوت هذه الشاحنات على أكداس من القمح، والمولدات الكهربائية، ونصف مليون لتر من الوقود، ومواد بناء، وأطنان من الأحذية ولبن الأطفال، والمضادات الحيوية؛ بل وحتى بعض العربات والبغال.

ويقول مسؤولون عسكريون إنهم ينسقون مباشرة مع الأطباء السوريين وزعماء القرى لتحديد الاحتياجات.


غايات إسرائيل


وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى الأسباب التي تدفع إسرائيل لتقديم المساعدات في المنطقة الحدودية، وأوضحت أنه "من المُرجَّح أن تؤدي هذه الجهود الإنسانية إلى تلميع صورة الجيش الإسرائيلي، الذي عادةً ما يُنظَر إليه باعتباره قوة احتلال وآلة حرب جبارة".

وتضيف أن إسرائيل من وراء مشروع الإغاثة هذا، تمثل ما يقوله مسؤولون إنه استثمار طويل المدى من أجل استقرار المنطقة الحدودية.

وقال العقيد باراك حِرام، قائد لواء الجولان 474، إنَّ "الإغاثة تخلق وعياً إيجابياً بإسرائيل على الجانب السوري"، مضيفاً أنها من الممكن أن تضع "البذور الأولية" لنوع من الاتفاق المستقبلي.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الغد" الأردنية إنه "في خطوة ربما تسلط الضوء على هذا الهدف طويل الأجل، جرى نقل نحو 600 طفل يعانون الإعاقة أو الأمراض، مثل السرطان والسكري، للعلاج ضمن البرنامجـ إلى جانب نحو 3 آلاف من جرحى الحرب السوريين منذ مارس/آذار عام 2013".

وتبرعت المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية والدولية بمعظم هذه المؤن، بينما دفعت الحكومة الإسرائيلية تكاليف العلاج الطبي. وبحسب التحالف متعدد الديانات من أجل اللاجئين السوريين، فإنَّ شبكة من المنظمات، تتخذ نيويورك مقراً لها، قد شاركت في جهود الإغاثة تلك.


اتفاق الهدنة


وذكر موقع "إرم نيوز" أن كشف إسرائيل عن تقديم مساعدات لسوريين يأتي بالتزامن مع الهدنة المعلنة جنوب سوريا، والتي تم التوصل إليها مؤخراً بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وهي الهدنة التي لا يؤيدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وترى أنها تسمح ببقاء إيران في سوريا.

ونقل الموقع عن مراقبين قولهم إن "الغرض من التسريب الإسرائيلي يحمل غرضاً دعائياً من الدرجة الأولى، حيث تريد تل أبيب منه أن تكسب تعاطف السوريين، لا سيما في القرى والبلدات القريبة من الحدود الإسرائيلية-السورية في الجولان المحتل، فتكون بذلك قد امتلكت تأثيراً في إطار الخطوات المضادة التي تنفذها؛ تحسباً لامتلاك إيران أو تنظيمات أخرى تأثيراً في تلك المناطق".

وأضاف نقلاً عن صحيفة "إسرائيل اليوم"، التي ذكرت على لسان قائد عسكري إسرائيلي، هو العميد يانيف عسور، قائد الفرقة، أن "الهدف من المشروع هو (خلق علاقات جوار جيدة تقود على المدى البعيد لمنع الأنشطة التخريبية وإبعاد الجهات المعادية عن حدود إسرائيل، مع الحفاظ على سياسة عدم التدخل في ما يدور في سوريا)".

وبحسب مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، فإنَّ جماعات متطرفة مرتبطة بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تتحكم في نحو 20٪ من الأرض بطول الجانب السوري من الجولان، وتتمركز في الجنوب. ويتحكم خليط من جماعات معارضة سُنية أخرى، من ضمنها أفرع من القاعدة، في 65٪ من الحدود، بينما يتحكم الجيش التابع للنظام، وحلفاؤه الشيعة والموالون له من الدروز، في نحو 15٪ بالشمال.


سياسة إسرائيل نحو سوريا


ويفترض مُحلِّلون إسرائيليون أنَّ تمويلاً وذخائر ومساعدات استخباراتية تمر أيضاً عبر ذلك السور إلى مرتفعات الجولان، لكنَّ مسؤولي الجيش الإسرائيلي يصرون على أنَّ عملية "الجار الطيب" تتعلَّق بشكل خالص بالمساعدة الإنسانية، وأنهم لن يخاطروا بمناخ التعاون الناشئ هذا أو يلوثوه بخلطه بنقل الأسلحة والمقابلات الاستخباراتية، وفقاً لما ذكرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن أول الجرحى السوريين وصلوا إلى الحدود الإسرائيلية أوائل عام 2013، وكانوا في أمسّ الحاجة إلى المساعدة. وقالت الدكتورة ناعوم فينك، المسؤولة الطبية في القيادة الشمالية بالجيش الإسرائيلي: "واجهتنا معضلةٌ. اتخذ قادتنا وحكومتنا قراراً بالسماح لهم بدخول البلاد ومنحهم المساعدة الطبية الكاملة".

ومنذ ذلك الوقت، وبسبب حالة شبه التوقف عن العمل في المنشآت الطبية بالقرى والبلدات التي دمرتها الحرب، عالجت إسرائيل نحو 4 آلاف جريح حرب أو مريض سوري.

وتقول إسرائيل إنها الآن توصل المساعدة إلى منطقة يسكنها نحو 200 ألف سوري، فيهم نحو 400 أسرة مُهَجَّرة تعيش في معسكرات خيام بطول الحدود الدولية، وهي تساعد على تجهيز عيادات جديدة بالمنطقة.

وقال عامل هاريل، محلل الشؤون العسكرية بصحيفة "هآرتس": "حتى الآن، الاستراتيجية قيد العمل" مشيراً إلى الهدوء النسبي بطول خطوط الهدنة الإسرائيلية السورية. وقال: "هذه سياسة ذكية. وليست مجرد عملٍ بدافعِ الإيثار".

وقالت جورجيت بينيت، التي أنشأت التحالف متعدد الديانات من أجل اللاجئين السوريين عام 2013، إنَّ شبكتها لديها القدرة على الوصول إلى مناطق أعمق بالداخل السوري، مغطية منطقة يقطنها 1.5 مليون سوري، معتبرة توصيل المساعدات "بارقة أمل".

وتقول إسرائيل إنها لا تزال متمسكةً بسياسة عدم التدخل في الحرب الأهلية السورية، التي بدأت عام 2011. لكنها قصفت بشكل متكرر قوافل ومخازن أسلحة موجهة إلى "حزب الله"، الميليشيا الإيرانية المدعومة إيرانياً والتي تقاتل بسوريا في صف بشار الأسد. وفي مناسبات أخرى، ردت على مواقع قوات النظام جراء سقوط قذائف، أطلقتها الأخيرة على مرتفعات الجولان التي تتحكم فيها إسرائيل.