"ماذا سأقول الآن للخارجية؟!".. هكذا وبَّخ سفير فرنسا معاونيه بعد تغيير وزاري بالجزائر حدث دون علمه

تم النشر: تم التحديث:
ALGERIA
france

لا يزال التعديل الحكومي الجزائري الأخير، الذي أجراه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في 24 مايو/أيار 2017، يأخذ صداه وطنياً ودولياً، ليس بسبب التصريحات الجريئة الأخيرة للوزير الأول الجديد، وإنما لعوامل المفاجأة التي أحاطت بالتعديل ككل في حد ذاته.

وكانت السفارة الفرنسية في الجزائر هذه المرة، أول من فوجئ بتعيين وزير السكن السابق عبد المجيد تبون وزيراً أول خلفاً لعبد المالك سلال، فقد فشلت رفقة الاستخبارات الفرنسية الخارجية في معرفة أو توقع خطوة الرئيس بوتفليقة هذه، وهي التي تحرص على معرفة كل صغيرة وكبيرة في دواليب الحكم بالجزائر.


السفير في ورطة


وذكرت مجلة جون أفريك، بتقرير لها في 19 يوليو/تموز 2017، أن "التغيير الحكومي الذي أجراه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في 24 مايو/أيار، فاجأ الجميع، أولهم مصالح السفارة الفرنسية في الجزائر".

وبحسب التقرير، فإن السفير الفرنسي برنار إيمي، وبّخ معاونيه؛ "لفشلهم في الدراية المسبقة بقرار تنحية عبد المالك سلال من على رأس الوزارة الأولى، واستخلافه بعبد المجيد تبون".

ووجد السفير إيمي، نفسه في ورطة حقيقية أمام وزارة خارجية بلاده، وخاطب مقربيه بعد هذا الفشل الاستخباراتي الذريع، بقول: "ماذا سأقول الآن لـ(الكي دورسيه)؟ً". و"الكي دروسيه" هو قصر الخارجية الفرنسية الشهير.


سبب الحرج


ويرجع شعور السفير برنار إيمي بالحرج الشديد أمام مسؤولي الخارجية الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون؛ بسبب فشله في معرفة كواليس وحقيقة التغيير الحكومي، إلى أن الحادثة تزامنت مع تداول اسمه بقوة لتولي إدارة المخابرات الخارجية الفرنسية.

ورغم فشله، رسمت الرئاسة الفرنسية برنارد إيمي مديراً لاستخباراتها الخارجية في يونيو/حزيران 2017، خلفاً لبرنار باجولي، الذي شغل هو الآخر منصب سفير فرنسا لدى الجزائر سنة 2008.

وبات تعيين سفراء فرنسا لدى الجزائر على رأس المخابرات الخارجية، أمراً اعتيادياً بالنظر إلى الأهمية الحيوية والاستراتيجية التي تمثلها الجزائر، كما يمثل مكافأة لهم على العمل الذي يقومون به خدمةً لمصالح بلادهم.

وتزامن وجود برنار إيمي سفيراً للبلاد لدى الجزائر، منذ سنة 2012، مع تولي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند مقاليد الحكم وإطلاقه "الشراكة الاستثنائية" بين البلدين رفقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.


ما دلالة الفشل؟


عجْز مصالح السفارة الفرنسية عن معرفة تعيين عبد المجيد تبون رئيساً للوزراء خلفاً لعبد المالك سلال مسبقاً- يحمل دلالة تفيد باعتماد الرئاسة الجزائرية تعتيم وسرية شديدة في إدارة شؤون الدولة بعيداً عن الفرنسيين من جهة، وتضاؤل التنسيق بين البلدين من جهة ثانية.