أشهر مغرد في السعودية: بن سلمان سيصبح ملكاً بعد أيام.. وهندرسون: 3 خطوات أمامه للاستيلاء على العرش

تم النشر: تم التحديث:
MOHAMMED BIN SALMAN
Anadolu Agency via Getty Images

لا يخفى على متابع للشأن السعودي الصعود الصاروخي للأمير الثلاثيني محمد بن سلمان إلى سدة السلطة متوجهاً نحو العرش، ومتجاوزاً جميع من هم أكبر سِناً وأقرب لتولي العرش بلا رادع حتى الآن. ووسط جدل حول آلية هذا الصعود المتنازع حوله، فإن الخبير بأسرار القصر السعودي سايمون هندرسون، يحدد 3 خطوات على بن سلمان أن يجتازها ليصل لمبتغاه.. ولكنه كذلك قد يدمجها في واحدة.

فوليُّ عهد المملكة -التي هي أكبر مصدِّر للنفط في العالم والتي تروّج لنفسها بأنها زعيمة العالمين الإسلامي والعربي- الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 31 عاماً، والذي هو مَلِك بالفعل في كل شيء ولكن ليس في الاسم، يمكن أن يتولى العرش قريباً، ربما في غضون أيام.

ليس هذا رأي هندرسون وحده؛ فقد نشر المغرد السعودي الشهير "مجتهد"، والذي صحت بعض توقعاته السابقة، تغريدة قال فيها إن "رحلة الملك للمغرب تتأجل 3 أيام من 21 يوليو/تموز إلى 24 يوليو/تموز.. ومحمد بن سلمان قد يقرر إعلان تنحي والده قبل سفره".

كما نقلت وكالة "رويترز" عن شاهد في القصر الملكي السعودي، أن الملك سلمان سجَّل هذا الشهر بياناً يعلن فيه التنازل عن العرش لابنه وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وقد يذاع في أي وقت، وربما في سبتمبر/أيلول المقبل.


خطوتان فقط.. قبل النهاية


هندرسون، زميل بيكر في معهد واشنطن ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد، والذي عُرف بكتاباته عن أسرار القصور الخليجية عامة والسعودي خاصة، يشير في مقاله المنشور بتاريخ 20 يوليو/تموز 2017، إلى أن البداية كانت مع تولي الملك سلمان سدة الحكم عقب رحيل سلفه الملك عبد الله في بداية عام 2015.

فلم تمنع الحالة الصحية لسلمان من أن يصبح ملكاً، وربما يعود ذلك إلى أمل الملك الراحل عبد الله في أن يحل أخ آخر غير شقيق له، هو الأمير مقرن، الذي كان آنذاك ولياً لولي العهد، محل سلمان كوليٍّ للعهد. وفي هذه الحالة، كان مقرن سيقوم بدور الوكيل المسؤول إلى حين تمكّن نجل الملك الراحل عبد الله، الأمير متعب، الذي كان في ذلك الحين -وما زال- وزيراً للحرس الوطني، من تولّي المنصب.

إلا أن هذا التدبير لم يسِر وفقاً للمخطط؛ عندما أقال الملك سلمان الأمير مقرن بعد 3 أشهر من توليه عرش المملكة.

إقالة مقرن كانت بداية القرارات الملكية التي أطلقت الصعود الصاروخي لمحمد بن سلمان، وليستمر هذا الصعود حتى يصل بن سلمان للعرش، فلازالت هناك خطوتان قد يتخذهما الملك السعودي، لتمكين نجله.

الأولى، أنه يمكن أن يعيّن الملك نجله محمد بن سلمان، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس الوزراء، رئيساً للوزراء.

أما الخطوة الثانية، فمن المحتمل أيضاً أن تتم إقالة الأمير متعب بن عبد الله، ربما من خلال استيعاب الحرس الوطني في الجيش السعودي الرئيس، الذي هو حالياً تحت إمرة محمد بن سلمان، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدفاع. وستكون كلتاهما خطوة هامة، حيث تتحدى هذه الأخيرة استقلالية الحرس الوطني، الذي يحمي بشكل استثنائي الأسرة المالكة من انقلاب عسكري.


"حان الوقت ليصبح ملكاً"


منذ عام 1964، تم خلع ملك سعودي واحد من قِبل بقية العائلة المالكة، واغتيل آخر من قِبل ابن أخيه، ولكن معظمهم ماتوا لأسباب طبيعية، وعادةً نتيجة الشيخوخة. وعلى الرغم من أن التنازل عن العرش مسموح به وفقاً للقانون السعودي لأسباب طبية، فإنه لم يحدث من قبل، وفي حال حدوثه فسيكون أمراً جديداً على القصر السعودي.

ويبدو أنه في حال قرر بن سلمان اختصار الخطوات الثلاث، فإنه قد يلجأ للحالة الأخيرة، حيث ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنه تم تسجيل شريط فيديو في الأسابيع الأخيرة، يقول فيه العاهل السعودي إن الوقت قد حان لكي يصبح الأمير محمد بن سلمان ملكاً. ويمكن استخدام مثل هذا الإعلان، وفقاً لـ"من هم على دراية بالبلاط الملكي"، عند وفاة الملك أو عند تنازله علناً عن العرش.

ونُقل عن مسؤول في البلاط الملكي -لم يُذكر اسمه- قوله: "إن صحة الملك ممتازة ...". وعلى الرغم من ادعاءات المسؤول في البلاط الملكي، فإنّ الملك سلمان، الذي يبلغ من العمر 81 هذا العام، غالباً ما يبدو مرتبكاً ويتمتع بفترة انتباه قصيرة. كما يتاح له تكرار القصص نفسها للزوار، ويحتاج إلى شاشة حاسوب؛ لحثه على النقاط التي عليه تناولها في حواره. وعندما زار واشنطن آخر مرة، جلب الوفد المرافق له بالفعل أثاثه الخاص؛ لكي يجعل جناحه الفندقي يبدو مألوفاً.

ويحدد كبار المسؤولين البريطانيين والأميركيين تاريخ هذا التدهور قبل أن يصبح سلمان ملكاً في عام 2015، ويشيرون إلى أنه حتى في ذلك الحين لم يعد صانع القرار النهائي.


المعارضة "المكتومة"


ولكن، يبدو أن الطريق أمام بن سلمان نحو العرش ليس ممهداً تماماً؛ فهناك بعض العقبات "المكتومة"، إن صح التعبير.

فقد أثار الكشف عن كيفية إجبار محمد بن نايف على التنازل عن ولاية العهد، والذي يبدو أن الكثير منه سُرّب عمداً من قِبل مؤيديه، بعض التكهنات عن قوة المعارضة لمحمد بن سلمان داخل العائلة المالكة.

ليس هذا فقط، فقد أظهر شريط فيديو حديث عن عمه الأمير أحمد، الأخ الشقيق والأصغر سِناً للملك، غرفة استقبال لا يوجد فيها سوى صورتين معروضتين، للملك عبد العزيز (ابن سعود) مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة، والملك سلمان، فقط.

ويعتبر هذا زللاً بروتوكولياً كبيراً، حيث لم تكن هناك صورة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأظهر الفيديو أن وزير الحرس الوطني، الأمير متعب بن عبد الله، كان من بين عدة أمراء في تلك الغرفة.

كما ذكرت وسائل إعلام أن الثلاثة من هيئة البيعة (34 عضواً) والذين رفضوا مبايعة بن سلمان؛ هم الأمراء: أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية سابقاً، وعبد العزيز بن عبد الله ممثل أسرة العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله، ومحمد بن سعد النائب السابق لأمير الرياض.

وما هو واضح هو استمرار الصعود البالغ السرعة لمحمد بن سلمان، الذي كان حتى الآن بلا رادع. وبينما يواجه ولي العهد السعودي تحديات الحرب في اليمن، والأزمة مع قطر، والمنافسة الإقليمية مع إيران، وخطته الاقتصادية الطموحة "الرؤية 2030" الرامية إلى تحويل اقتصاد المملكة- فإنه يكسر الجمود أيضاً حول الكيفية التي تنظّم بها أسرة آل سعود إجراءات الخلافة. وفي هذا الصدد، يراقب الشعب السعودي وصناع القرار في جميع أنحاء العالم تقدُّمه باهتمام بالغ.