سيناريو وحيد لإنهاء التصعيد في المسجد الأقصى.. فهل ستقبل إسرائيل بإزالة البوابات الإلكترونية؟

تم النشر: تم التحديث:
JERUSALEM
Anadolu Agency via Getty Images

يرفض محللون وخبراء، في رؤيتهم لواقع الأحداث الجارية بالمسجد الأقصى، طرح خيارات مستقبلية أو قراءة واقع ذي علاقة باستمرار وجود البوابات الإلكترونية، التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي قبالة ساحات الحرم القدسي الشريف.

وتتجاوز قراءتهم للأحداث النظر إليها من خلال وجود البوابات الإلكترونية؛ وتتعداها للقول: إن الحدث ما هو إلا جزء من مخططات تستهدف مصادرة المدينة المقدسة وتهويدها.


لماذا هذا التصعيد..؟!


ويقول الباحث والخبير في شؤون الصراع والشرق الأوسط نواف الزرو: "إن الحدث الراهن في مدينة القدس له امتدادات ومخططات ومشاريع صهيونية مبيَّتة، تستهدف النيل من القدس، ومصادرتها إلى الأبد".

الحدث لدى الزرو، ليس حكاية بوابات إلكترونية أو عمليات تفتيش أمنية، ولا إجراءات أمنية احتلالية؛ بل هي أعمق؛ لكونها حكاية الصراع على الوجود والهوية والسيادة والمدينة المقدسة لمن؟ بحسب ما يدلي به لـ"هاف بوست عربي".

ويوضح أن "الاحتلال يشن حملات يومية رامية إلى قلب الحقائق وتزييف كل شيء في القدس؛ لتحويلها إلى قدس يهودية، وهو يوظف كل طاقاته وأدواته ووزاراته وجيوشه لتلك المهمة، ويسحب جملة من المشاريع الجاهزة المبَّيتة؛ للمضي تعمقاً في تهويد القدس".

بيد أن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، جواد الحمد، يُرجع سبب الأحداث الجارية في الأقصى، بين أبناء الشعب الفلسطيني وقوات الاحتلال، كنتيجة لاستمرار المستوطنين في الدخول للمسجد الأقصى وتدنيسه تحت حماية الاحتلال، الذي لم يعتبر وما زال يحرص على حماية اقتحامات المستوطنين للمسجد، في ظل أن الفلسطينيين ممتنعون عن استخدام تلك البوابات.

ويعتبر الحمد في حديثه لـ"هاف بوست عربي"، أن الخطوة الإسرائيلية بوضع البوابات هدفها فرض وإيجاد نوع من السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى بحجج أمنية.

في حين أن خبير القانون الدولي أنيس قاسم، يسقط تجربة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1997 على الأحداث الجارية بالحرم القدسي الشريف، فيقول: "تحاول إسرائيل الآن لعب السيناريو نفسه بالقدس بوضع البوابات الإلكترونية، وما هي إلا حيلة لكي تتقدم بالوضع القائم في القدس، وحلول لتقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً".


هل من إنهاء للتصعيد؟


يراهن الخبراء على الموقف الشعبي الرافض والمضرب عن استخدام تلك البوابات الإلكترونية في أن يكون الخيار الوحيد فقط لإنهاء التصعيد، بصحبة موقف عربي غير متنازل أو مجامل.

ويرون في الوقت نفسه أن الرؤية المستقبلية لدى الجانب الإسرائيلي بخصوص تلك البوابات ضعيفة، وأن هناك منتقدين لها في الحكومة الإسرائيلية.

ويقول الحمد: "الموقف في الحرم القدسي آخذ بالتصعيد، في ظل نية اسرائيلية بتنفيذ قتل أو اعتداءات أو مجازر حين قررت الرد على الحشد الشعبي الفلسطيني، تلك خطوات تصعيدية جديدة ينبغي للحكام والشعوب الانتباه إليها؛ ما لم يكن هنالك تنازلات عربية فلن تبقى تلك البوابات".

ويتابع: "إن الموقفين العربي والإسلامي دون المستوى على الإطلاق؛ فلا اجتماع لوزراء خارجية عرب، أو وزراء خارجية دول إسلامية، أو اجتماعات أممية أو تهديد بقطع علاقات أو استدعاء سفير، وهناك دول لم تدلِ بموقف؛ بسبب أن لها علاقة معينة مع الاحتلال من وراء الكواليس".

لكنه يُطمئن، فيقول: "هنالك خلاف لدى الاحتلال الإسرائيلي بخصوص البوابات بين الأمن والسياسة، وما زالت الرؤية المستقبلية لتلك البوابات ضعيفة لديهم، وما هي إلا رد فعل مبتور من رئيس الحكومة الإسرائيلية ما زال يبحث عن أنصار لها؛ إذ انتقدها كثيرون بسبب تصعيد الأوضاع التي تسببت فيها".

ويشدد الحمد على أنه "تحت الضغط العربي الحقيقي والإسلامي وليس المجاملات، سترفع البوابات عاجلاً".


ماذا إن بقيت ؟


بغض النظر عن السؤال: كيف ستدار تلك البوابات؟ يقول قاسم: "يجب عدم القبول بها تحت أي ظرف، والعودة للوضع كما كان قائماً قبل".

ويضيف أيضاً: "يجب عدم الركون إلى مقولات إسرائيل إنها ستزيل البوابات؛ بل إنه يجب أن يستمر النضال والاحتجاج حتى تتم إعادة الحال إلى ما كان قبل الأزمة".

ويشدد قاسم على ضرورة استذكار تجربة الحرم الإبراهيمي في الخليل؛ إذ حاولت إسرائيل افتعال المشاكل لقبول التقسيم أو فرضه كما هو حاصل الآن، موضحاً أن "السلطة أخطأت حين قبلت ببروتوكول إعادة تموضع القوات الإسرائيلية عام 97 في الخليل، وأخطأت عندما قبلت بالضغوط التي مورست عليها للقبول بالوضع الذي فرضته إسرائيل، وحينها كان الجو مناسباً لتفكيك مستوطنة كيريات 4 وسحبها من الخليل".

كما يرفض الحمد بشدة، طرح خيار بقاء تلك البوابات، قائلاً: "حينها، لكل حادث حديث، لن تبقى ولن يسمح الشعب الفلسطيني بها، وهذا خيار لا يُنصح بالحديث فيه؛ حتى لا يتثبت إعلامياً، ويعكس جانباً نفسياً لدى الأفراد بإمكانية القبول.. الرفض فقط هو الخيار الوحيد".

ويتابع: "لا خيار سوى منع الاحتلال من فرض تلك السيادة؛ ليبقى المسجد الأقصى إسلامياً مقدساً؛ فليس من حقه وضع أي إجراءات أمنية".