اشتعلت المدينة بالمواجهات.. اعتقالات وعشرات المصابين في تظاهرات الحسيمة بالمغرب.. والحكومة: نتحمل المسؤولية

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO AL HOCEIMA
Youssef Boudlal / Reuters


تحولت المسيرة الاحتجاجية لـ20 يوليو/تموز، التي دعا لها نشطاء بمدينة الحسيمة (شمال المغرب) من أجل الإفراج عن معتقلي حراك الريف، إلى حالة كرٍّ وفرٍّ وسط مواجهات استخدمت فيها قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع.

وحاصرت السلطات المغربية عشرات المتظاهرين الذين شاركوا في المسيرة، التي كان قائد حراك الريف المعتقل ناصر الزفزافي قد دعا لها في وقت سابق قبيل اعتقاله، فمنعتهم من الاستمرار في التظاهر وفرقتهم بالقوة.


تفريق للمحتجين بقنابل مسيلة للدموع


وتقاطرت القوات الأمنية إلى ساحة الشهداء وسط مدينة الحسيمة، تزامناً مع بدء حشود المتظاهرين بالتوافد عصر الخميس 20 يوليو/تموز؛ لمنعهم من تنظيم مسيرتهم الاحتجاجية.

وشرع المحتجون في سلك مجموعة من الشوارع الرئيسية؛ بهدف الاستمرار في فعاليتهم الاحتجاجية، فحاولوا التوجه نحو شارع "عبد الكريم الخطابي" في المدينة، إلا أنه تمت محاصرتهم وتفريقهم من جديد.

وأسفر قمع السلطات للمسيرة عن إصابة الكثيرين؛ بسبب استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، فضلاً عن إغلاق عدد من الشوارع ونشر القوات الأمنية فيها.


وأوقف رجال الأمن عدداً من المحتجين، فيما ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإطلاق سراح النشطاء المعتقلين على خلفية الحراك، والذين قارب عددهم الـ200 معتقل، وشعارات تندد بالفساد، وتؤكد سلمية المسيرات.

كما اعتقلت السلطات المغربية، قبل بدء المسيرة، الصحفي حميد المهدوي، مدير موقع "بديل" الالكتروني، متهمةً إياه بـ"تحريض أشخاص على ارتكاب جنح بإلقائه خطبة، والصياح في الأماكن العمومية، والدعوة للمشاركة في مظاهرة بعد منعها، والمساهمة في تنظيم ذلك" بحسب بلاغ صادر عن الوكيل العام للملك بمحكمة المدينة نفسها.


حواجز أمنية بمداخل المدينة


وقال عدد من النشطاء على الشبكات الاجتماعية، إن السلطات المغربية شرعت منذ الصباح في محاصرة كل من يرغب في الولوج إلى الحسيمة.

وعملت عناصر الدرك الملكي في حدود المدينة على نصب حواجز أمنية؛ إذ كانت تعمل على توقيف السيارات والتحقق من هوية أصحابها.

وأورد الأمازيغي منتصر إتري، على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أنه تعرض رفقة مجموعة من الأشخاص، في منطقة بني عياش بالحسيمة، للتوقيف والتحقيق من طرف عناصر الدرك الملكي؛ بسبب قدومهم للمشاركة في المسيرة.

كما أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (أكبر جمعية حقوقية) منع مناضليها بمنطقة "بينتي، قنطرة واد النكور" من الوصول إلى الحسيمة، مشيرة على صفحتها الرسمية إلى أن الدرك صرح بمنعهم من دخول المدينة.


بيان الداخلية


وخرجت مصالح عمالة الحسيمة، لتؤكد أن المسيرة الاحتجاجية عملت خلالها "بعض العناصر الملثمة على استفزاز القوات العمومية ومهاجمتها بالحجارة"، مشيرة إلى أن "مجموعة من 300 إلى 400 شخص حاولت، في تحدٍّ لقرار المنع، تنظيمَ مسيرة بالإقليم".

بلاغ عمالة الحسيمة، الذي عممته وكالة المغرب العربي للأنباء (وكالة رسمية)، أكد أن المسيرة شهدت "إصابة 72 عنصراً من هذه القوات بجروح متفاوتة الخطورة، و11 شخصاً من المتظاهرين نتيجة استعمال الغازات المسيلة للدموع، تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي الإسعافات اللازمة".

وبحسب المصدر نفسه، فإن "جميع المصابين بالمستشفى غادروا، باستثناء عنصرين من القوات العمومية وُصفت حالتهما بالخطيرة"، مشيراً إلى أنه "تم تخريب وإحراق سيارتين تابعتين للقوات العمومية من طرف بعض المتظاهرين بأجدير".


الحكومة: نتحمل المسؤولية



وكانت الحكومة المغربية على لسان مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسمها، قد أكدت أنها تتحمل المسؤولية السياسية لمنع المسيرة.

وشدد الخلفي، في ندوة صحفية عقب انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة صباح الخميس 20 يوليو/تموز الجاري، على أن منع المسيرة "قرار حازم وحاسم وواضح، والحكومة تتحمل مسؤوليتها السياسية بشأنه".

وكانت سلطات مدينة الحسيمة قد أعلنت منع المسيرة، مؤكدة أن هذا القرار يأتي "بناء على ما تتوفر عليه السلطة الإدارية المحلية من صلاحيات قانونية واضحة في هذا الشأن، حيث اتخذت جميع التدابير الكفيلة بضمان تنفيذ هذا القرار، ولقد تم إحاطة النيابة العامة علماً بكل الحيثيات والجوانب المرتبطة بهذا الموضوع".

وأضافت السلطات في بلاغ لها، أنه "تنويراً للرأي العام الوطني والمحلي، فإن مصالح عمالة إقليم الحسيمة تؤكد أن الدعوة إلى هذه المظاهرة تمت من دون احترام المساطر القانونية المعمول بها، حيث لم تتوصل السلطة الإدارية المحلية المختصة بأي تصريح في الموضوع، كما هو منصوص عليه ضمن أحكام الظهير الشريف رقم 377 . 58 . 1 الصادر بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه، لا سيما الفصل الثاني عشر منه".

ومنذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تشهد الحسيمة وعدد من مدن وقرى منطقة الريف (شمال)، احتجاجات متواصلة؛ للمطالبة بـ"التنمية ورفع التهميش ومحاربة الفساد".