الضحايا الآخرون لحصار قطر.. الأجانب أكثر تضرراً من المواطنين بسبب الأزمة الخليجية

تم النشر: تم التحديث:
QATAR WORKERS
Stringer . / Reuters

سلطت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الضوء على ضحايا جدد للحصار المفروض على قطر من قِبل دول خليجية على رأسها السعودية، غير المواطنين القطريين، وهم العمال الأجانب الذين يعملون في الدوحة.

وقالت واشنطن بوست الخميس 20 يوليو/تموز 2017، إن تأثير الحصار الأكبر قد يكون على العدد الأكبر -والأكثر تعرُّضاً للإغفال- من ساكني قطر وهم العمال الأجانب المهاجرون، الذين يُشكِّلون ما نسبته نحو 90% من سكان البلاد.

ويوجد العمال الأجانب على خط الجبهة في الخلاف الدبلوماسي الخليجي؛ بسبب نظام الكفالة الخاص برعاية العمال. ويجعل هذا النظام العمال المهاجرين يعتمدون على أرباب عملهم للحصول على التأشيرات، والإقامة، وحتى تصريح الدخول أو الخروج من البلاد.

وقد لاقى نظام الكفالة انتقاداتٍ كبيرة حتى في الظروف العادية. وتواجه قطر تحقيقاً من منظمة العمل الدولية بشأن ظروف "العمل القسري" في الملاعب التي تُبنى من أجل كأس العالم لكرة القدم 2022 بالدوحة، بحسب الصحيفة الأميركية.

وفي الخامس من يونيو/حزيران الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر، علاقاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع قطر، وفرضت حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على الدوحة، بتهم الإرهاب، الأمر الذي تنفيه الدوحة بشكل واضح.

وقال ديفيد سيغال، الباحث في شؤون العمالة بمنطقة الخليج بمركز ستيرن للأعمال وحقوق الإنسان في جامعة نيويورك الأميركية، لصحيفة الواشنطن بوست: "لقد غطَّت الأزمة الدبلوماسية الحالية في مجلس التعاون الخليجي على المحادثات بشأن حقوق المهاجرين في المنطقة، لكنَّ القضيتين مرتبطتان في الحقيقة؛ إذ تتقطَّع السبل بالمزيد والمزيد من العمال في الخليج؛ لأنَّ أرباب أعمالهم قد رُحِّلوا أو عُلِّقَت العمليات الخاصة بأعمالهم".

ويُفتَرَض أنَّ تكون قطر قد ألغت نظام الكفالة، لكنَّ الخبراء يقولون إنَّ نظامها الجديد ما زال يمنح أرباب العمل سيطرةً متجاوزة على حق العمال في دخول البلاد ومغادرتها، مثل أغلب دول الخليح.

وقال جيمس لينش، نائب مدير برنامج القضايا العالمية بمنظمة العفو الدولية الحقوقية، لمركز كارنيغي للسلام الدولي، في أبريل/نيسان الماضي، إنَّ "الشركات ما زالت تمتلك القدرة على منع العمال من مغادرة البلاد، الأمر الذي يُمثِّل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، ويؤدي إلى العمل القسري".

ولدى العمال المهاجرين مخاوف أخرى تتجاوز التعسُّف معهم أو التخلِّي عنهم.

تأخير الرواتب

فعلى سبيل المثال، عجَّلت المقاطعة من المخاوف بشأن تأخير الرواتب وخسارة الوظائف. فبعد أن أغلقت السعودية الحدود البرية الوحيدة لقطر، استعد العمال لصدمة تضرب قطاع البناء بالبلاد. وقد يؤدي أي توقُّف في تدفُّق إمدادات البناء إلى تعثُّر تلك الصناعة والتسبُّب في توقُّف الرواتب. وقد حدث ذلك من قبل؛ إذ أدَّى انهيار أسعار النفط العام الماضي، 2016، إلى عمليات تسريح جماعي للعمالة في السعودية؛ الأمر الذي أدَّى إلى تأخيراتٍ طويلة في الأجور وطرد 77 ألف عامل مهاجر.

وقال شخصٌ يُدعى أسرار، وهو رجل أعمالٍ يعمل في صناعة البناء في الدوحة، لـ"واشنطن بوست"، إنَّ "أكثر من 300 ألف شخص وعامل قد غادروا الدوحة بالفعل، وتلك العملية مستمرة. وبسبب هذا الحصار، تواجه معظم الشركات نقصاً في المواد، ويجري إغلاق مواقع البناء تدريجياً". وطلب "أسرار" الإشارة إليه باسمه الأول فقط؛ خشية أن يعرِّض حديثه لوسائل الإعلام وضعيته كمهاجر للخطر. وقال: "إذا ما بقي الوضع كما هو فترةً طويلة، فستضطَّر الشركات الصغيرة إلى إرسال موظَّفيها في عطلات أو ستلغي تأشيراتهم".

وقال سوراف أحمد، (21 عاماً)، وهو عامل مهاجر من بنغلاديش يعمل في قطاع البناء القطري، إنَّ الشركات تقوم بذلك بالضبط، مُقلِّصةً العمل الذي تعرضه بمدها فترات المغادرة من شهرٍ في السنة إلى 5 أشهر.

وبصفته شخصاً دفع أكثر من 4 آلاف دولار لأحد المُشغِّلين من أجل العثور على عملٍ في الدوحة، سأل أحمد: "ما هي الفائدة إذا لم تحصل على أي مال؟"، بحسب الصحيفة الأميركية.

وأدَّى نقص الغذاء بسبب الحصار أيضاً إلى إفراغ حافظات العمال المهاجرين. فيمكن أن تكون رواتب العمال في قطاع البناء القطري 160 دولاراً فقط في الشهر. فقالت فاني ساراسواثي، المُحرِّرة في موقع حقوق عمالة المهاجرين "Migrant-Rights.org" والمقيمة بقطر، إنَّه "حتى زيادة بنسبة 10% في أسعار الغذاء تؤثِّر عليهم سلباً". وقالت إنَّ معظم المهاجرين يمكنهم أن يُخصِّصوا فقط ما يصل إلى 200 ريال (نحو 54 دولاراً) من أجل الطعام. وأضافت: "أي شيءٍ يزيد على هذا لن يكون باستطاعتهم تحمُّله"، بحسب الصحيفة الأميركية.

وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تفرض البلدان الأصلية للعمال المهاجرين حظراً على ذهاب عمال جدد إلى منطقة الخليج حينما تخشى عدم حماية مواطنيها. فالشهر الماضي، ألغت الفلبين -التي تعتمد على 7.6 مليار دولار من التحويلات السنوية من عمَّالها الموجودين في الخليج- حق مواطنيها في العمل بالدوحة، مُحذِّرةً من أزمةٍ غذائية وشيكة.

وقال سيلفستر بيلو، وزير العمل الفلبيني، لـ"واشنطن بوست": "إذا حدث أي شيء ونفد منهم الغذاء ووقعت أعمال شغب بشأن الغذاء، بالتأكيد سيكون عمالنا هم أول الضحايا". وقد رُفِع الحظر لاحقاً، لكنَّه أكَّد الخشية المتنامية بين حكومات الدول المُصدِّرة للعمال المهاجرين من أنَّ مواطنيها سيتحمَّلون وطأة الحصار.

وتعير نيبال المسألة اهتماماً كبيراً؛ إذ يعمل نحو 400 ألف نيبالي في قطر، ويأتي أكثر من ثلث الناتج المحلي الإجمالي لنيبال من التحويلات؛ ما يجعل الدولة التي تقع في جبال الهمالايا معتمدةً على رواتب العمال المهاجرين أكثر من أية دولةٍ أخرى في العالم.

وعادةً يتقدَّم ما يصل إلى 800 نيبالي يومياً للعمل في قطر، لكنَّ ذلك العدد تراجع بـ25% في يوليو/تموز. وأرسل وزير العمل النيبالي كذلك فريقاً للتحقُّق من رفاهية مواطنيه في قطر؛ خشية حدوث تداعياتٍ اقتصادية واسعة، بحسب الصحيفة الأميركية.

وفي غضون ذلك، يتصدَّى القطريون للحصار بتفاؤل. فقال عبد الله سعود آل ثاني، محافظ مصرف قطر المركزي، لشبكة CNBC، هذا الشهر، إنَّ "لدينا ما يكفي من سيولة لمواجهة أي نوع من الصدمات".

وبالفعل، ورغم تقلُّب سعر صرف العملة القطرية وتراجع أسواق الأوراق المالية، تمتلك قطر 340 مليار دولار من الاحتياطيات، فضلاً عن امتلاكها واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

وقال مصرفي قطري لوكالة رويترز، إنَّ "الاقتصاد سيعاني، لكن ليس إلى النقطة التي سنعاني عندها نحن القطريين. فبدلاً من توظيف 5 خادمات في المنزل، سيكون لدينا 3".