كلبك لا يحبك.. ويتودَّد إليك بسبب مرض جيني.. دراسة علمية

تم النشر: تم التحديث:
DOG KISS HUMAN
Happy dog at the vet kissing the doctor | andresr via Getty Images

يتميز الكلاب عن بقية الحيوانات بطريقتها الودودة نحو البشر، سواء تمثل هذا من خلال هزّ الذيل ولعْق الوجه أو القفز إلى حضنك.

لكن، سواءٌ أكان ذلك يعجبك أم لا، فإنَّ الشعور المُذهل بالأنس والألفة لدى العديد من أنواع الكلاب، وإن لم يكن كلها، هو شيءٌ معترَف به عالمياً. وهو ما يُميِّز الكلاب عن غيرها من الفصائل البرية الأخرى القريبة منها، وحتى أكثر الذئاب وُداً تُعدّ قاسيةً مقارنةً بكلاب اللابرادور في تعاملها مع الإنسان.

فيما يلي نتعرف على أسباب هذا الوُدّ الفائض، وفقاً لعلماء ومتخصصين، بحسب صحيفة NY Times الأميركية.


ما سبب هذا الشعور الفائض بالود؟


أفاد فريقٌ من الباحثين، الأربعاء 19 يوليو/تموز، للمجلة العلمية الدورية "ساينس أدفانسز"، بأنَّ وُدية الكلاب وحميميتهم تجاه الإنسان ربما تحملان الأساس الجيني نفسه لمرضٍ بشري معروف باسم "متلازمة ويليامز" (اضطرابٌ نادر يُصيب الأجهزة المسؤولة عن النمو العصبي، وترجع التسمية إلى الطبيب الإيرلندي الذي اكتشف المرض).

الأشخاص الذين يعانون هذا النوع من التأخر في النمو، الناجم عن طفراتٍ وتغيُّراتٍ تحدث في منطقةٍ معينة من الجينات، تظهر عليهم مجموعةٌ من الأعراض التي تشمل حالة انفعالية وغير مُبرَّرة (عشوائية) من الشعور بالاجتماعية والألفة.

جمع مجموعةٌ من العلماء من جامعة برينستون بولاية أوريغون، وغيرها من المؤسسات، دراساتٍ سلوكية وجينية لـ16 كلباً و8 ذئاب أسيرة اختلطت بالبشر؛ لتحديد التغيرات في نوعين من الجينات موجودين في منطقةٍ على كروموسوم واحد، ومسؤولَين عن صفة الوُد المُفرط لدى الكلاب.

وقالت بريدجيت فون هولت، أستاذة علم الأحياء التطوري في جامعة برينستون ومؤلفة الدراسة، إنَّ هذين النوعين من الجينات (GTF2I، GTF2IRD1) يرتبطان أيضاً بمتلازمة ويليامز بيورن في البشر.

درست بريدجيت تسلسلاً للحمض النووي في الكلاب يتضمَّن نحو 29 جيناً. ويبدو أنَّ حذف جزء من هذا التسلسل، أو التسلسل كله، هو ما يُسبب الإصابة المتلازمة البشرية. وقد سعوا في تلك الدراسة إلى عمل تغييراتٍ في بناء الجينات وتكوينها، مثل حذف أو نقل الحمض النووي إلى موقعٍ آخر.

كانت الدراسة بمثابة الخُطوة الأولى فيما تبيَّن أنَّه عمليةٌ صعبة في مجال البحوث الوراثية: العثور على جذور أحد السلوكيات المعقَّدة؛ إذ قالت بريدجيت: "نكافح من أجل الرغبة في معرفة الجينات التي ترتبط بالسلوك".

وأضافت أنَّ النتائج التي ظهرت حديثاً تُعد بصيص أملٍ في هذا المجال البحثي.



dog human


تحوُّل الذئاب إلى كلاب


ووصف آدم بويكو، عالِم الأحياء المختص بدراسة علم الوراثة الخاص بالكلاب في كلية الطب البيطري بجامعة كورنيل في نيويورك، العمل في هذه الدراسة بأنَّه: "عملٌ مثيرٌ للاهتمام وفي غاية الأهمية". وقال أيضاً: "قد تكون هذه هي واحدة من أولى الدراسات التي تتمكن من تحديد التغيرات الجينية المُحددة التي كانت مهمةً في تحويل الذئاب إلى كلاب".

لكنَّه قال إنَّ الدراسة أُجرِيَت على عددٍ قليل من الحيوانات، وعلى الرغم من أنَّ الجينات التي حددتها ربما تكون بالفعل هي ما يُنتج صفات الألفة والود لدى تلك الحيوانات، فهناك حاجة لعمل المزيد من البحوث على مجموعةٍ أكبر وأكثر تنوعاً من الحيوانات بغرض تأكيد النتائج.

جاءت فكرة البحث بعد محادثةٍ جرت بين بريدجيت ومونيك أوديل، أستاذة علم النفس التجريبي في جامعة ولاية أوريغون بالولايات المتحدة، والمهتمَّة بدراسة سلوك الذئاب والكلاب. وكانت مونيك مهتمةً بالتشابه السلوكي بين الكلاب والأشخاص الذين يعانون متلازمة ويليامز.

تُعد الدراسات التي تُجرى على الحيوانات والمهتمة بدراسة السلوكيات التي تشبه الاضطرابات البشرية- أمراً شائع. وقد أوجد العلماء سلالاتٍ من الفئران تُظهِر سلوكياتٍ مماثلة للاكتئاب البشري أو مرض التوحد.

وبالمثل، يرتبط نوعٌ من الجينات التي اكتشفتها الدراسة التي أجريت على الكلاب بفرط الشعور بالود والاجتماعية لدى الفئران كذلك. وما يفترضه هذا البحث هو أنَّ البشر يتشاركون العديد من الجينات مع الحيوانات الأخرى، واستيعاب طبيعة المرض في الحيوانات قد يساعد على علاجه في البشر.

إلا أنَّ البحث الذي يتم إجراؤه في الوقت الحالي مختلف بعض الشيء؛ إذ يرمي إلى أنَّ استيعاب وفهم جذور الاضطرابات في البشر قد يساعد في إلقاء الضوء على تطور السلوكيات الجديدة في الحيوانات.

ويُذكَر أنَّ الأشخاص المصابون بمتلازمة ويليامز يواجهون العديد من المشكلات الصحية، ولكنَّ مونيك كانت تُركز اهتمامها على العديد من السلوكيات المميزة: سلوكٌ مُفرط في الود، ومعاملة الغرباء كأصدقاء في بعض الأحيان، وحتى قلة المثابرة في الاختبارات المتعلقة بالإدراك، والتي لاحظتها مونيك بصورةٍ أكثر وضوحاً في تجاربها مع الكلاب مقارنةً بالذئاب.

وقالت مونيك إنَّ الاضطراب البشري يشمل تأخراً في النمو، ويتأخر نمو الكلاب مقارنةً بالذئاب. وأوضحت قائلةً: "إنَّ الأشياء التي تجعل الحياة صعبة ومليئة بالتحديات بالنسبة للإنسان قد تجعل الكلاب ناجحة".