"خلية العبدلي" تشعل الخلافات.. الكويت تخفِّض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين خوفاً من التدخل في شؤونها الداخلية

تم النشر: تم التحديث:
KUWEIT
sm

أحكام نهائية صدرت في 18 يونيو/حزيران 2017 بحق المتهمين فيما عرف إعلامياً في الكويت بـ"خلية العبدلي"، تراوحت بين السجن 15 عاماً والمؤبد، بعدما وجهت لهم النيابة تهماً في سبتمبر/أيلول 2015، من بينها ارتكاب أفعال من شأنها "المساس بوحدة وسلامة أراضي الكويت، والتخابر مع إيران وحزب الله، وجلب وتجميع وحيازة مفرقعات ومدافع رشاشة وأسلحة نارية وذخائر، وتنصت بغير ترخيص بقصد ارتكاب الجرائم".

وبعد قرابة شهر من صدور حكم التمييز ضد المتهمين في هذه الخلية، قالت تقارير إعلامية إن "14 مداناً في هذه الخلية فروا إلى إيران يوم صدور حكم التمييز بطريقة غير مشروعة، بعد أن ركبوا قوارب بحرية انتظرتهم على الشاطئ عصر يوم الأحد 18 يونيو/حزيران 2017".

وغداة هذا التقرير، خرجت وزارة الداخلية لتوضح وضع هؤلاء المتهمين في "خلية العبدلي"، مشيرة إلى أنهم "متوارون عن الأنظار، ومؤكدةً أن أفراد هذه الخلية المدانين موجودون داخل الكويت وفقاً للسجلات الرسمية للمنافذ".

كما حذرت من التستر عليهم، داعيةً إلى التقدم لها بأي معلومات بشأن المحكومين في تلك القضية.

نيابياً، اشتعلت الخلافات بين نواب مجلس الأمة، حيث افترقوا بين مهاجم لوزارة الداخلية؛ بسبب عدم إلقاء القبض على المدانين بأحكام نهائية، وفريق آخر من النواب هاجموا الوزارة؛ لما اعتبروه تصرفات تعسفية مع أهالي المطلوبين في تلك القضية.

النائب وليد الطبطبائي بدوره، أعلن تنسيقه مع نواب آخرين لعقد جلسة لمناقشة تلك القضية والموقف من إيران وحزب الله.



وقال الطبطبائي، وهو نائب إسلامي ودكتور في كلية الشريعة: "‏هروب الـ14 مداناً في (‫خلية العبدلي) أمر ليس بسيطاً، ويجب أن يُحاسب الوزير، وإذا كان الأمر ملفَّقاً من الجريدة، فيجب أن يحاسب صاحبها بتهمة أخبار كاذبة".



النائب الشيعي عدنان عبد الصمد، بدوره، قال: "‏التصرفات التعسفية والمتخبطة لوزير الداخلية ضد عوائل المطلوبين؛ من هتك حرمة المنازل ليلاً واعتقال النساء والأقرباء كرهائن- ‏تجاوُز صارخ للخطوط الحمراء، وهي غير مقبولة على الإطلاق ويتحمّل مسؤوليتها الخطيرة الوزير ورئيس الحكومة".





وفِي أعقاب بيان وزارة الداخلية الكويتية، دخلت وزارة الخارجية الكويتية الخميس 20 يوليو/تموز 2017، بإصدارها بياناً قالت فيه إن "الكويت قررت تخفيض عدد الدبلوماسيين العاملين في السفارة الايرانية لدى البلاد، وإغلاق المكاتب الفنية التابعة للسفارة، وتجميد أي نشاطات في إطار اللجان المشتركة بين البلدين"، لافتةً إلى أن "وزارة الخارجية الكويتية اتخذت الخطوات اللازمة حيال ما ورد في حيثيات حكم محكمة التمييز رقم 901 لسنة 2016 بشأن ما عُرف بـ(خلية العبدلي)".

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور إبراهيم الهدبان، أكد في تصريح لـ"هاف بوست عربي" أن "هناك تخوفات كويتية من التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية"، معتبراً أن هذه التخوفات الكويتية في محلها ولها ما يبررها.

واعتبر أن التاريخ يُبين أن هناك أحداثاً في الكويت تورَّط فيها إيرانيون؛ ما خلق نوعاً من عدم الثقة، مشيراً إلى أنه من المفترض أن يكون هناك جهد إيراني أكبر لإثبات عدم وجود أطماع إيرانية في الكويت.

وذكر أن التحريات أثبتت "نوعاً من العلاقة بين إيران و(خلية العبدلي)"، مستبعداً أن يصل الأمر بين الدولتين لقطيعة كاملة.

مصدر دبلوماسي -فضل عدم ذكر اسمه- تحدث لـ" هاف بوست عربي"، قائلاً: "الكويت درست جيداً هذا القرار قبل الإقدام عليه، كما أنها استنفدت كل السبل الممكنة في التأكيد على إيران بالنأي بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

وبيَّن أن "الحرص على علاقات جيدة مع جميع دول الجوار، من ثوابت الدبلوماسية الكويتية، التي لا تسمح في الوقت ذاته بأي أحداث من شأنها زعزعة الأمن الداخلي للبلاد أو التدخل في شؤونها".

بدوره، قال وزير الدولة السابق لشؤون مجلس الأمة، عبد الهادي الصالح، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، إن الكويت تحرص على علاقات جيدة مع جيرانها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تأسيس علاقات وطيدة أمر مهم في ظل افتقار الكويت إلى الموارد الطبيعية، باستثناء النفط.

وعن رؤيته لقضية "خلية العبدلي"، أجاب: "الوضع الإقليمي كله يشكل عواصف وتحديات كثيرة، ومصلحتنا كشعوب أن نعيش متعايشين، سواء مع الإيرانيين أو غيرهم؛ لأن الله قدَّر أن نكون دول جوار، وخاصة أن الكويت تستورد المواد الزراعية والإنشائية والغذائية من الخارج، ومن بينها إيران".

واختتم قائلاً: "من الأفضل أن تحتفظ الكويت بعلاقات جيدة مع الجيران، ومن ضمنهم إيران، التي هي عضو في (أوبك)، تلك المنظمة التي تحدد سياسة النفط وهو المورد الوحيد للكويت".