بلومبرغ تكشف: خارطة طريق أميركية بريطانية لحل الأزمة الخليجية.. والدوحة قد تقبل الرقابة الدولية بشرط واحد

تم النشر: تم التحديث:
QATAR
Naseem Zeitoon / Reuters

اقترحت الولايات المتحدة وبريطانيا خارطة طريق للمساعدة في حلِّ الأزمة بين التحالف الذي تقوده السعودية وقطر، أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي للمنطقة، الأسبوع الماضي، وذلك بحسب مسؤولٍ خليجي على اطِّلاعٍ مباشر بالمسألة.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هُويته، أنَّ المقترحات تضمَّنت وضع الأساس لمفاوضاتٍ مباشرة تستند إلى اتفاقٍ أسهم في تسوية خلافٍ سابق بين الدول الخليجية، بالإضافة إلى إجراءاتٍ لمكافحة الإرهاب.

وأضاف المسؤول أنَّ تيلرسون قد اقترح كذلك إجراءاتٍ لتخفيف التوتُّر، بما في ذلك وقف الحملات الإعلامية العدائية من كلا الطرفين.

ولم يُدلِ المسؤولون الأميركيون والبريطانيون بأي تعليقٍ بشأن الأمر.

وكانت دول السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية وطرق النقل مع قطر الشهر الماضي، يونيو/حزيران 2017، مُتهمةً إيَّاها بدعم المتطرُّفين السُّنَّة والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران. ولكنَّ قطر نفت تلك الاتهامات.

وبعد أكثر 6 أسابيع من بدء الأزمة الأسوأ في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، يرصد المُحلِّلون تغيُّراً في نبرة التحالف الذي تقوده السعودية، الأمر الذي قد يُمهِّد الطريق للوصول إلى حل.

فبعد تقديم التحالف لـ13 مطلباً رفضتها قطر، يقول هذا التحالف الآن إنَّه على الدوحة الموافقة على 6 مبادئ أوسع، تتضمَّن محاربة الإرهاب، ومنع تمويل التنظيمات الإرهابية أو توفير ملاذاتٍ لها، وهي عناصر كانت إلى حدٍّ كبير جزءاً من اتفاقاتٍ سابقة بين الطرفين.

وقال دبلوماسيون سعوديون وإماراتيون وبحرينيون ومصريون لصحفيين في الأمم المتحدة، إن دولهم تريد الآن من قطر أن تلتزم بهذه المبادئ الستة عامة، حسب "بي بي سي".

وأضاف الدبلوماسيون في مؤتمر مع الصحفيين المعتمدين في منظمة الأمم المتحدة، أن بلدانهم ترغب في حل الأزمة ودياً.


ضغوط


ووفقاً لسايمون هندرسون، الخبير في شؤون الخليج بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإنَّ "الدول الأربع تتعرَّض لضغطٍ كبير من الولايات المتحدة وبعض الأوروبيين، من أجل التوصُّل لحلٍّ دبلوماسي للأزمة".

وقال إنَّ المطالب الـ13، التي تتضمَّن إغلاق شبكة الجزيرة، وإنهاء دعم جماعة الإخوان المسلمين، وتخفيض العلاقات مع إيران "لم تُقدِّم في نفسها حلاً دبلوماسياً سوى الاستسلام القطري الكامل".

وأضاف: "قد يُمثِّل ذلك البداية لنهجٍ ما من أجل الوصول إلى حلٍّ تفاوضي بدلاً من تصعيد التوتُّرات".

وقال عبد الله المعلمي، السفير السعودي لدى الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، 18 يوليو/حزيران، إنَّه من المهم التوصُّل لاتفاقٍ بشأن المبادئ، في حين ستكون القضايا الأخرى مثل قائمة المطالب الأصلية مفتوحة للنقاش.

وقال المعلمي للصحفيين في نيويورك، إنَّ هناك مبادئ، وبعض النقاط في المطالب الـ13 الأولى كانت مجرد أدوات لتحقيق الالتزام بتلك المبادئ. وأضاف مُتحدِّثاً عن كيفية تطبيق تلك المبادئ: "يمكننا إجراء المحادثات".

وساعدت جولات تيلرسون الدبلوماسية، الأسبوع الماضي، في تهدئة مخاوف المستثمرين من إمكانية فرض التحالف الذي تقوده السعودية عقوباتٍ أشد على قطر، أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المُسال في العالم.

وقد انخفضت مخاطر الائتمان القطري، وذلك بالقياس استناداً إلى مقايضة العجز الائتماني. كما قلَّصت الأسهم خسائرها.

لكنَّ أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، قال لقناة بلومبيرغ في لندن إنَّ مراقبة التزام قطر ستكون جزءاً "رئيسياً" من أي اتفاق. وقال إنَّ التحالف لا يبحث عن حلٍّ سريع للأزمة.


هل تقبل قطر الرقابة؟


قال أندرياس كريغ، المُحاضِر بقسم دراسات الدفاع في كلية كينغز بلندن، إنَّ "المطالب جاءت غامضةً عمداً حتى تسمح لقطر بتقديم تنازلات". لكن في حين ستوافق قطر على الأرجح على آلية مراقبة خليجية، فإنَّها، حسبما قال كريغ "ستقبل فقط بآلية تُطبَّق على كافة الدول وليس عليها وحدها".

وقد وقَّعت قطر وجيرانها اتفاقين في عامي 2013 و2014 لإنهاء أزمةٍ دبلوماسية تركَّزت على دعم قطر للإخوان المسلمين.

وتضمَّنت وثائق الاتفاقين، التي نُشِرت في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، تعهُّداتٍ بـ"عدم التدخُّل في الشؤون الداخلية" لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وعدم إيواء أشخاصٍ منخرطين في أنشطةٍ تُضر بتلك الدول. وأضاف اتفاق 2014 شرطاً يتمثَّل في تبنِّي موقف السعودية والإمارات الداعم لحكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي حلَّت محل أخرى يقدرها الإخوان المسلمون أُطيحَ بها في انقلابٍ عسكري، حسب وصف بلومبرغ.

وقال تيلرسون، مُتحدِّثاً للصحفيين، الأسبوع الماضي، على متن طائرته بعد ثلاثةٍ أيام من الرحلات بين قطر، والسعودية، والكويت، التي تتوسَّط في الأزمة إلى جانب الولايات المتحدة، إنَّ هدف الزيارة كان الاستماع لكل طرف، وعرض "سُبُل بديلة للتقدم" لحل الأزمة التي فشلت في حلها الجهود السابقة.

وقال تيلرسون: "هناك شعورٌ مختلف باستعداد الطرفين للحديث مع بعضهما البعض على الأقل، الأمر الذي لم يكن موجوداً قبل مجيئي".