"زيارة الوداع" قبل إضرابهم عن الطعام.. أُسر معتقلي "حراك الريف" في "سجن عكاشة" مع انطلاق مسيرة مليونية

تم النشر: تم التحديث:
RIF
Anadolu Agency via Getty Images

التقى عدد من الأُسر المتحدّرة من مدينة الحسيمة (شمال المغرب)، التي تعيش ما يعرف بـ"حراك الريف" منذ شهر أكتوبر/تشرين الألو 2016، الأربعاء 19 يوليو/تموز 2017، أبناءهم المعتقلين في أحداث حراك الريف، بسجن "عكاشة" في مدينة الدار البيضاء (وسط المغرب).

الزيارة التي أتت قبل ساعات من المسيرة المليونية التي دعا إليها أهل الريف، والتي ستنظم بالمدينة- تعدّ الأخيرة؛ إذ أصدر المعتقلون على خلفية الأحداث بلاغاً بعنوان "زيارة الوداع"، أعلنوا فيه دخولهم في إضراب عن الطعام.


أبو الزفزافي: ليست زيارة الوداع


رفض محمد الزفزافي، والد الناشط ناصر الزفزاف قائد حراك الريف، الحديث عن تفاصيل زيارته لابنه القابع بالسجن. كما بدت علامات الحزن على محيا أم المعتقل الزفزافي، إلى جانب مضاعفات الإرهاق؛ بسبب طول المسافة التي يتم قطعها بين مدينتي الحسيمة والدار البيضاء (600 كيلومتر).

الأب وهو يتحدث لوسائل الإعلام بعد خروجه من الزيارة، رفض تسمية الزيارة بكونها "زيارة الوداع" كما سماها المعتقلون.

وقال الزفزافي الأب ضمن حديثه للصحافة، إنهم سيعاودون زيارة أبنائهم في الأسابيع المقبلة.

لكن في المقابل، أُسَر بعض المعتقلين، أكدت أن الموقوفين خلال لقائهم، شددوا على أنهم لن يعاودوا الزيارة، معتبرين أن هذه الزيارة هي الأخيرة لهم.

وغادرت الأسر السجن بالعاصمة الاقتصادية للمغرب، مرددين شعارات يطالبون من خلالها بالإفراج السريع عن المعتقلين وإطلاق سراحهم، على اعتبار أن احتجاجهم كان من أجل مطالب اجتماعية واقتصادية وتنموية.


سيليا بصحة جيدة


كشفت إحدى المحاميات من هيئة الدفاع عن المعتقلين، خلال زيارتها، الأربعاء، لسجناء حراك الريف، أن الناشطة المعتقلة سليمة الزياني، المعروفة بـ"سيليا" والتي دخلت في إضراب عن الطعام قبل أيام، تتمتع بصحة جيدة.

وأوضحت المحامية فتيحة الشتات، في حديثها لموقع "هاف بوست عربي"، أن الناشطة سيليا دخلت، رفقة باقي المعتقلين، في إضراب عن الطعام منذ يوم الإثنين 17 يوليو/تموز 2017. وحلت أُسرة الناشطة، صباح الأربعاء، بالمؤسسة السجنية رفقة مجموعة من الأهالي.

رفضت المحامية نفسها التصريحات التي تصدر عن الوضعية الصحية للناشطة، نافيةً الأخبار التي يتم تداولها بهذا الخصوص.


أحزاب الأغلبية ضد المسيرة






دعت أحزاب الأغلبية الحكومية بالمغرب إلى "الإسهام في توفير أجواء التهدئة الكفيلة ببلورة الأوراش الإصلاحية والتنموية المختلفة، وتسريع وتيرة إنجازها، والاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنات والمواطنين"، وذلك عقب دعوات لتنظيم مسيرة يوم الخميس 20 يونيو/تموز 2017 بمدينة الحسيمة.

أحزاب الأغلبية، المكونة من 6 أحزاب، في اجتماع لها برئيس الحكومة سعد الدين العثماني، مساء الثلاثاء 18 يوليو/تموز 2017، أكدت في بلاغ لها -توصلت "هاف بوست عربي" إلى نسخة منه، أنه وجب على الجميع "استيعاب هذا التوجه والانخراط فيه بإيجابية، وبما يعزز احترام مقتضيات دولة الحق والقانون، والحيلولة دون أي تصعيد لما قد يكون له من انعكاسات على ساكنة الحسيمة واقتصادها المحلي".

ودعت أحزاب الأغلبية في بلاغها، "المواطنات والمواطنين بإقليم الحسيمة إلى التفاعل الإيجابي مع القرار القاضي بعدم السماح بتلك التظاهرة؛ حفاظاً على أجواء الهدوء وعلى مستلزمات النظام العام".

وتأتي هذه الدعوة من طرف الهيئات السياسية، عقب بلاغ صادر عن سلطات مدينة الحسيمة، التي أكدت منعها تنظيم المسيرة يوم الخميس، بناء على "ما تتوفر عليه السلطة الإدارية المحلية من صلاحيات قانونية واضحة في هذا الشأن، حيث اتخذت جميع التدابير الكفيلة بضمان تنفيذ هذا القرار، ولقد تمت إحاطة النيابة العامة علماً بكل الحيثيات والجوانب المرتبطة بهذا الموضوع"، يورد البلاغ دائماً.


المنع لوقف الابتزاز


اعتبر المحلل السياسي رشيد لزرق، أن قرار وزارة الداخلية بمنع "مسيرة 20 يوليو/تموز" هو رسالة برفض الابتزاز، وذلك بناء على ما قالت إنها "تتوفر على صلاحيات قانونية واضحة في هذا الشأن"، مشيراً إلى أنه قرار يعبر عن رفض ابتزاز الدولة.

وأوضح لزرق، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، أن "التكتيك الابتزازي لا يساعد على تجسير الفجوة بين أهالي الحسيمة و الدولة، وبات عامل الوقت يشكل أداة ضاغطة".

ولفت المتحدث نفسه إلى أن "الحكومة مدعوّة إلى توخي الحذر، خاصة إذا ما تبين أن تقليص الاختلافات يخدم بالدرجة الأولى مصالح أطراف توظف الحراك لتصفية الحسابات مع دولة".

وأورد الباحث أن قرار المنع "يمكن أن يفسَّر بتجنب تقديم تنازلات حتى وان كانت صغيرة أكثر مما هو متوقع لبعض الأطراف التي توظف الحراك؛ لأن هذه الأطراف قد تلجأ إلى نقل الاحتجاجات لأماكن أخرى".


قرار السلطات قد يزيد حدة التوتر


الباحث في العلوم السياسية حفيظ الزهري، ذهب إلى أن إقدام السلطات المحلية بمدينة الحسيمة على منع المسيرة هو خطوة "لتفادي الأسوأ، بالنظر إلى كون المدينة تشهد في هذه الفترة من السنة توافداً كبيراً للزوار، خاصة أبناء الجالية المغربية المقيمين في أوروبا".

ولفت زهري، في تصريح لـ"هاف بوست عربي"، إلى أن هذا القرار من طرف السلطات "قد يزيد من حدة التوتر بين الطرفين، لا سيما أنه قد يصعب عليها التعامل مع أبناء الجالية الذين قد يشاركون فيها بكثافة".

وأوضح الباحث أن الحل لتجاوز هذه الوضعية التي دامت أشهراً، يتمثل في "إطلاق سراح المعتقلين، وتسريع وتيرة التنمية بالمنطقة، وتواصل فعال على المستوى الإعلامي بدل الاكتفاء بإصدار بلاغات بين الفينة والأخرى، إلى جانب تهيئة أجواء المصالحة الشاملة؛ لقطع الطريق على كل الجهات التي تحاول الصيد في الماء العكر".