خطة ترامب السرية لسحق داعش.. الرئيس الأميركي يستعين بطريقة أوباما للقضاء على "الدولة الإسلامية".. وهذه عيوبها

تم النشر: تم التحديث:
D
d

قال موقع ديلي بيست الأميركي الأربعاء 19 يوليو/تموز 2017، إن الرئيس دونالد ترامب، أخيراً، أصبح لديه خطة لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، نوعاً ما.

ووفقاً لمطّلعين على نص وثيقة تخص الأمر، فإن الخطة تمتلئ بالخطاب الحماسي المبالَغ فيه وتفتقر إلى استراتيجية موضوعية لتدمير الجماعة المسلحة.

وبحسب "ديلي بيست"، فإن الخطة السرية التي يعتمد عليها ترامب تشبه نهج باراك أوباما إلى حد كبير، حتى إنها تكرر نقاط ضعف أوباما وكذلك نقاط قوته؛ فهي تتعامل مع الحرب السورية باعتبارها تطوراً جيوسياسياً غير ذي صلة، بدلاً من اعتبارها المحرك الأساسي للعنف الجهادي في المنطقة.

ويشن التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، ضربات عسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، في مدينة الرقة السورية، بالتعاون مع فصائل سورية كردية مسلحة وأخرى عربية، فيما نجح الجيش العراقي، مدعوماً بميليشيات شيعية، في تحرير مدينة الموصل من أيدي التنظيم الجهادي.

ويضيف "ديلي بيست" أن الاختلاف الرئيسي عن نهج أوباما تجاه "داعش" لغوي بحت. تزعم هذه الاستراتيجية، التي أمر ترامب بتحضيرها في 28 يناير/كانون الثاني وأرسلها البنتاغون إلى الكونغرس في 26 يونيو/حزيران، أنها تصف "حملة دولية شاملة لسحق ادعاء داعش أنها لا تقهر". وهي تسعى إلى "حرمان داعش من الملاذ الجغرافي الذي يمكن أن ينتج القتلة"، و"القضاء على قدرة داعش على العمل خارجياً، والقضاء على قدرتها على تجنيد وتمويل العمليات الإرهابية".

لكن الاستراتيجية تحتفظ بإطار العمل من خلال حلفاء محليين، وهو ما تبنته إدارة أوباما؛ لتجنب حرب برية مفتوحة أخرى في الشرق الأوسط.

أهداف الوثيقة:

وبالمثل، فإن الأهداف المبينة في الوثيقة هي أكثر تواضعاً من خطاب ترامب السابق الجريء الذي وعد فيه بـ"القضاء" على قدرات داعش، فضلاً عن تعهد ترامب في أول خطاب له بالكونغرس في فبراير/شباط الماضي بـ"تقويض وتدمير داعش"، أو وعد حملة ترامب بـ"تدمير داعش تماماً"، أو أمره التنفيذي للبنتاغون، الذي ما مر عليه سوى 6 أشهر، بالتخطيط، في 30 يوماً، لـ"هزيمة" داعش، بحسب الموقع الأميركي.

بالإضافة إلى حماية الولايات المتحدة والأميركيين من هجمات داعش، فإن الأهداف المذكورة هي "هزيمة معقل التنظيم في العراق وسوريا"، وهو ما يذكّر بتركيز خطة أوباما لمكافحة الإرهاب في عام 2009 على معقل "القاعدة" في المنطقة الحدودية الأفغانية-الباكستانية؛ من أجل "تحجيم فروعها على الصعيد العالمي" و"تعطيل شبكاتها"؛ و"تفنيد مزاعمها".

ويشير "ديلي بيست" إلى أن خطة ترامب تركز بالدرجة الأولى على وجود داعش في سوريا، إلى حد اعتبار فروع داعش بأماكن مثل ليبيا وأفغانستان وما وراءها أشياء ثانوية. هذا على الرغم من أن القوات الأميركية تقاتل الجماعة الإرهابية على تلك الجبهات النائية. ساعدت تلك القوات في استعادة سرت من داعش العام الماضي، وهي الآن تهاجم داعش بأفغانستان مباشرة. في الأسبوع الماضي، قتلت القوات الأميركية أمير داعش بأفغانستان، أبو سيد، في مقاطعة كونار.

ولكن بينما يبقى التركيز على داعش في سوريا، فإن أولئك الذين لديهم دراية بالاستراتيجية يعيبون عليها تكرار خطأ آخر من أخطاء إدارة أوباما: لا يوجد ربط بين قتال داعش والحرب في سوريا، التي أطلق عليها مكتب مساءلة الحكومة "حاضنة للمتطرفين الذين يتبنون العنف"، وذلك في تقرير جديد عن الجهود المبذولة لإحباط داعش.

وقال موظفٌ مطّلع بالكونغرس لـ"ديلي بيست": "لا أرى اختلافاً كبيراً عن استراتيجية إدارة أوباما، وضمن ذلك الإخفاقُ في التعامل مع الظروف الأوسع بسوريا التي مكنت من تقوية داعش وستمكِّن من تقوية مماثلة في المستقبل".

تفاصيل الوثيقة

تتصور وثيقة ترامب قيام الولايات المتحدة "بالعمل مع مؤسسات الحكم المحلي ومنظمات المجتمع المدني المستقلة" في سوريا ما بعد داعش.

وقبل اجتماع ترامب الأول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمجموعة العشرين في وقت سابق من هذا الشهر، وافقت إدارة ترامب على ترك بشار الأسد في السلطة على المدى القصير، بينما تُوقّع على خطط بقيادة روسيا لوقف إطلاق النار في مناطق البلد الذي لا تعمل فيه القوات الأميركية حالياً. وحتى الآن، فإن إدارة ترامب لا تتصور تسليم المناطق التي تستعيدها هي وحلفاؤها من داعش إلى نظام الأسد.

وقال النائب سيث مولتون لـ"ديلي بيست": "لا أزال قلقاً بشأن عدم وجود خطة محددة في مرحلة ما بعد الصراع في العراق، وطريقة واضحة للمضي قدماً في سوريا تتجاوز مجرد هزيمة داعش. إن الحرب الأهلية الوحشية في سوريا مستمرة أكثر من 6 سنوات، وقد تسببت في مقتل أكثر من 400 ألف شخص، وأدت إلى تشريد الملايين. مع وجود أكثر من 500 من عناصر القوات الأميركية في سوريا، نحن بحاجة إلى استراتيجية واضحة تحدد أهدافنا النهائية وكيفية تحقيقها".

وقال شون ماكفيت، وهو زميل بارز في مجلس الأطلسي: "الاستعانة بالمجتمع المدني! لا أعرف حتى ما يعنيه ذلك في السياق السوري".

وأضاف: "ما الجديد هنا؟ تعريف أينشتاين الكلاسيكي للجنون هو أن تفعل الشيء نفسه كل مرة، وتتوقع نتيجة مختلفة. لقد كنا نتحدث عن عناصر من هذه الاستراتيجية على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية؛ العمل من خلال الشركاء، وبناء قدرات الشركاء. المشكلة هي أن الشركاء هم فاعلون مستقلون وأنهم لا يمكن الوثوق بهم. لا أظن أن هذه الاستراتيجية (الجديدة) ستحقق أي شيء جديد"، بحسب الموقع الأميركي.

في ضوء استراتيجية داعش بإطار السياسة العامة لسوريا، قال موظف الكونغرس إن المناقشات تدور حول إضافة تعديل على مشروع قانون تصريح الدفاع السنوي، يهدف إلى وضع استراتيجية شاملة في سوريا.

لا تدعو الأجزاء غير السرية من الوثيقة إلى توفير موارد إضافية، مثل المزيد من القوات أو التمويل التكميلي الكبير، للاستراتيجية. ولكن ترامب، في أبريل/نيسان ، فوّض ما يسميه البنتاغون "سلطة إدارة القوات"، أي سلطة تحديد مستوى القوات، إلى وزير الدفاع جيمس ماتيس. وقالت مصادر مطلعة على النسخة السرية من الوثيقة إنها لا تختلف كثيراً عن الصورة التي تظهرها النسخة المعلنة، كما أنها لا تضيف تفاصيل إضافية كبيرة.

ومن المقرر أن يُطلع ماتيس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد ووزير الخارجية ريكس تيلرسون، أعضاء مجلس الشيوخ على استراتيجية مواجهة داعش بعد ظهر الأربعاء ويقدموا معلومات محدثة حول تطورات الحرب. وقالت المتحدثة باسم البنتاغون لورا سيل، إن من بين مواضيع النقاش "أهمية دمج العمليات العسكرية مع الجهود السياسية والدبلوماسية".