ذنبه أنه يحلق للرجال فقط.. قصة حلاق عربي في ألمانيا أثار ضجة عنصرية على الشبكات الاجتماعية، والسبب يافطة صغيرة

تم النشر: تم التحديث:
GERMANY
social

تسببت لافتة صغيرة عُلقت على واجهة أحد فروع سلسلة صالونات حلاقة "كلير" في ألمانيا، بحملة مسيئة وعنصرية على الشبكات الاجتماعية ضد حلاق سوري يعمل في إحدى هذه المحال نهاية الأسبوع الماضي.

ويعمل الشاب الذي لجأ إلى ألمانيا، كحلاق شعر للرجال فقط، في الصالون الواقع ضمن مجمع تجاري في مدينة تزيفكاو شرقي البلاد، في ساعات متأخرة من اليوم. ولا يتقن الشاب السوري إلا الحلاقة للرجال، كونه تمرَّسها في بلاده.

ويقول ربّ العمل، إن توظيف الشاب السوري جاء في وقت يعاني منه صالون الحلاقة من نقص في فريق العمل، مشيراً إلى أنه يقوم بعمل رائع.

وبدأ أصل الحكاية بعدما علّقت إحدى العاملات في الصالون لافتة كتبت عليها ملاحظة، تشرح فيها أنه ما بين الساعة الخامسة عصراً والعاشرة ليلاً سيكون هناك حلاق في الصالون، يقدِّم خدماته للرجال فقط، خاتمة بعبارة "شكراً جزيلاً على تفهمكم".

ويبدو أن صياغة الملحوظة هذه، التي لم تُشر إلى سبب تقديم الشاب السوري الحلاقة للرجال فقط، أثارت غضباً على الشبكات الاجتماعية، فكانت فرصة أفرغ فيها البعض نوعاً من الكره ضد الأجانب، وفق ما ذكرت صحيفة بيلد الألمانية.

وبعدما نشرت إحدى الزبونات صورة اللافتة على موقع فيسبوك، أعاد العشرات نشرها والتعليق عليها آلاف المرات.

من جهته، كتب روديغر شميت، المتحدث باسم سلسلة صالونات "كلير" التي يصل عدد فروعها إلى 800، رداً سريعاً على موقع فيسبوك، السبت 15 يوليو/تموز 2017، بيّن فيه أن العامل السوري ليست لديه مؤهلات مهنية تخوله قص شعر السيدات، وتم تدريبه على الحلاقة الرجالية فقط في بلاده، وبالتالي يقدم خدماته بشكل متقن للرجال فقط.

ونفى بشدة الافتراضات التي ذهبت إلى أن الحلاق السوري يرفض التعامل مع الناس، انطلاقاً من تمييز ضد النساء مردّه الدين.

وأوضح شميت أنهم (كلير) يساعدون الناس في الاندماج، مفنداً الاتهامات التي زعمت أنهم يريدون توظيفه لتوفير المال، وواصفاً في الوقت نفسه هذه المزاعم بـ"الهراء".

وتابع قائلاً: "إن الموظف المذكور يحصل على الأجور المتعارف عليها".

إلا أن دعوات مقاطعة "كلير" والتعليقات العنصرية التي تضمنت أوصافاً مسيئة لم تتوقف.

فكتب كلاوس ديترف على فيسبوك: "أشعر بالقرف رويداً رويداً، من مراعاة كل قذارات الناس القادمين من العصر الحجري".

في حين قالت معلقة أخرى إنها لن تذهب إلى حلاق سوري أو مسلم، لأسباب أقلها الخشية من أن تفقد رأسها، وفق ما نقلت عنها النسخة الألمانية من هاف بوست.

وكتب أحدهم واسمه مارسل غ، أنه يعتقد أنه يتوجب عليه الذهاب إلى هناك وهو يحمل هراوة، وأن ذلك سيكون أفضل من أن يقوم السوري باغتصاب جميع السيدات، على حد وصفه.

وقال معلقٌ، حظي بأكبر قدر من الإعجاب على صفحة هاف بوست الألمانية، إن "عدد الأغبياء لا يتناقص، وإنه لمن المؤسف أن يتوجب على المرء العيش مع هذا العدد الكبير من الرعاع العنصريين في البلاد".


ورداً على معلق قال إنه سيتفادى الذهاب إلى صالونات "كلير"، وإن هناك الكثير من البدائل، ذكّرت سيدة الرجل بأنه يتوجب عليه تجنب سلاسل المحلات الأخرى أيضاً كماكدونالدز وكارشتات وريفه، لأن عمالاً من بلدان أخرى يعملون في كل مكان.

ودعته ليكون سعيداً لأن السوري قادر على العمل ويُسمح له بذلك، لأنه أفضل على أية حال من الذين لا يعملون شيئاً ويعتمدون على السلطات.


وأشارت "بيلد" إلى أنها علمت أن الكثير من الاتصالات الهاتفية المسيئة وردت للصالون، وأنه لن يُترك الشاب السوري بعد اليوم يعمل وحيداً في المحل لأسباب من ضمنها "الخشية عليه".