الكشف عن لقاء سري بين ترامب وبوتين.. الرئيس الأميركي ذهب بشكل خاص وحماسي في انتهاك لبروتوكول الأمن القومي

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND PUTIN
Anadolu Agency via Getty Images

قال مسؤول في البيت الأبيض، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أَجرَيا محادثة لم يُكشف عنها من قبل، خلال عشاء لزعماء قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في وقت سابق هذا الشهر في ألمانيا.

وكان الزعيمان قد اجتمعا على مدى ساعتين، في السابع من يوليو/تموز، في لقاء رسمي، قال ترامب لاحقاً إن بوتين نفى خلاله المزاعم بأنه وجَّه المساعي بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016.

والتقى ترامب وبوتين أول مرة خلال القمة أثناء تجمع للزعماء، ثم عَقَدا اجتماعاً ثنائياً حضره عدد من الصحفيين لفترة وجيزة.


حديث ما بعد العشاء


واعترف مسؤولٌ بالبيت الأبيض، أمس الثلاثاء 18 يوليو/تموز 2017، أنَّ ترامب وبوتين اجتمعا مجدداً على نحوٍ غير رسمي في وقتٍ لاحق من مساء ذلك اليوم، لكن جاء التأكيد من جانب البيت الأبيض بعد أن كشف إيان بريمر، رئيس شركة الاستشارات الدولية Eurasia Group، أمر الاجتماع السري علناً، وفقاً لما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية

وقال بريمر إنَّه قد أُقيم عشاءٌ ذلك المساء لرؤساء دول مجموعة العشرين وزوجاتهم، إلا أنَّهم لم يحضروا جميعاً. وتابع بريمر: "كانت هناك الكثير من المقاعد الشاغرة. نهض دونالد ترامب عن طاولته وجلس بجوار بوتين لحوالي الساعة. كانت محادثتهم مُفعَمة بالحيوية وشديدة الودية. وكان مترجم بوتين يترجم الحديث بينهما. وعرفت أنَّ هذا حدث لأن الأمر أثار اندهاش الحاضرين".

وأضاف بريمر أيضاً: "من الواضح أنَّ علاقة ترامب ببوتين هي الأفضل بين علاقاته في مجموعة العشرين. وأصاب هذا حلفاء الولايات المتحدة بالدهشة وخيبة الأمل. لديك ترامب في غرفةٍ مليئةٍ بكل هؤلاء الحلفاء، وهذا من يقرر قضاء الوقت معه!".

مسؤولٌ بارزٌ بإدارة ترامب قال: "لم يكن هناك "اجتماع ثانٍ" بين الرئيس ترامب والرئيس بوتين. كان مجرد حديث مقتضب في نهاية العشاء. التلميح إلى أن البيت الأبيض حاول "إخفاء" اجتماع ثانٍ هو أمر خطأ وخبيث وسخيف".

وفي ليلة الثلاثاء أيضاً، كتب الرئيس الأميركي تغريداتٍ على موقع تويتر تفيد بأنَّ التغطية الإخبارية لنبأ "العشاء السري مع بوتين هيَ أمرٌ مريض"، وأصرَّ مرتين على أن العشاء جرى على علمٍ من الصحافة. وبينما كان ذلك صحيحاً أن وسائل الإعلام الإخبارية كانت على دراية بحفل العشاء وغطّت أنباؤه، إلا أنّ الصحافة ككل لم تكن على علمٍ بالمحادثةِ الخاصة التي جرت بين بوتين وترامب.

وكتب ترامب في تغريدةٍ على موقع تويتر: "القصة التي نشرتها وسائل الأخبار الكاذبة عن إقامتي عشاء سري مع بوتين هي أمرٌ "مريض". فقد دُعِيَ جميع رؤساء مجموعة العشرين وزوجاتهم للعشاء من قِبَلِ المستشارة الألمانية. وكانت الصحافة تعلم بالأمر!".

وفي تغريدة أخرى، أضاف ترامب: "يزداد خداع وسائل الإعلام الكاذبة يوماً بعد يوم! وقد جعلوا عشاءً مُنظَّماً لرؤساء الدول العشرين العليا في ألمانيا يبدو كحدثٍ شرير".

وقد تثير الأنباء بشأن المحادثة -التي كان إيان بريمر رئيس مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية أول من كشف عنها- القلقَ مجدداً، في وقت يحقق فيه الكونغرس ومحقق خاص في مزاعم للمخابرات الأميركية، بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية عام 2016 لمساعدة ترامب على الفوز. ونفى ترامب أي تواطؤ.


انتهاك للبروتوكول


وقال بريمر، إن ترامب نهض من مقعده في منتصف العشاء وقضى نحو ساعة يتحدث "بشكل خاص وحماسي" مع بوتين "ولم يكن معهما سوى مترجم بوتين الخاص".

وأضاف بريمر أن عدم وجود مترجم أميركي أثار دهشة الزعماء الآخرين خلال العشاء، واصفاً ذلك بأنه "انتهاك لبروتوكول الأمن القومي".

وقال المسؤول في البيت الأبيض، إنه كان مسموحاً لكل زعيم بأن يرافقه مترجم واحد خلال العشاء. وجلس ترامب إلى جوار زوجة رئيس وزراء اليابان شينزو آبي. وكان مترجمه يتحدث اليابانية.

وأضاف: "عندما تحدث الرئيس ترامب مع الرئيس بوتين استخدم الزعيمان المترجم الروسي، نظراً لأن المترجم الأميركي لم يكن يتحدث الروسية".

وقال مسؤول أميركي أطلعه بعض نظرائه على المقابلة، إن بعض الزعماء الذين حضروا العشاء دهشوا لمشاهدة ترامب يترك مقعده ويخوض حديثاً خاصاً مطولاً مع بوتين، دون حضور أحد من الجانب الأميركي.

وقال المسؤول "لا أحد يعلم على وجه اليقين ما تناوله النقاش بينهما، أو ما إذا كان مجرد تجاذب لأطراف الحديث، أم تطرقا إلى قضايا ثنائية أو دولية".