هل يتحول أردوغان لوسيط بالأزمة القطرية بعد زيارته للسعودية؟.. بلومبرغ ترصد أهداف جولته الخليجية المرتقبة

تم النشر: تم التحديث:
THE KING SALMAN RECEP TAYYIP ERDOGAN
| Anadolu Agency via Getty Images

تقرير لوكالة بلومبرغ ذكر أن أردوغان سينخرط بصورةٍ أعمق في الأزمة القطرية عبر زياراتٍ إلى السعودية، والكويت، وقطر بدءاً من الأحد المقبل، 23 يوليو/تموز 2017.

واعتبر التقرير أن هذا الجهد الدبلوماسي لأردوغان قد يكون متعلِّقاً بحماية المصالح التركية الإقليمية بقدر تعلُّقه بإيجاد سبيلٍ للخروج من الأزمة المستمرة منذ ستة أسابيع.

وتُعَد أنقرة حليفاً حيوياً لقطر وهو ما تجلى بوضوح منذ عزل الأخيرة من جانب التحالف الرباعي الذي تقوده السعودية في الخامس من يونيو/حزيران 2017؛ فأرسلت لها الغذاء ووسَّعت وجودها العسكري هناك، كما ستجريان مناوراتٍ عسكرية مشتركة في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.

وفي إشارةٍ على أنَّها تبحث عن توسيع ذلك الدور، قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيق إنَّ جولة أردوغان التي تستمر ليومين وتتضمن زيارة شركاء تجاريين رئيسيين ستهدف لـ"تخفيف التوتُّرات بدلاً من تأجيج عدم الاستقرار"، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة احترام سيادة قطر.

وقال إيشيق في أنقرة الإثنين، 17 يوليو/تموز 2017: "نقول إنَّ السعودية وباقي الدول الأخرى عليها بالأساس أن تجلس على طاولةٍ وتحل هذا الأمر عبر الحوار السلمي. وتركيا مستعدة لتقديم أي مساعدة من أجل تحقيق هذا الغرض".


مأزق


وشكلت الأزمة القطرية مأزقاً لأنقرة منذ اندلاعها في مطلع يونيو/حزيران 2017 ، فقد سارع الرئيس التركي الذي لبلاده علاقات جيدة مع طرفي الأزمة واتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأجرى محادثات مع المسؤولين الإيرانيين إلى جانب أطراف الأزمة، في مسعى لنزع فتيل التوتر بين الجانبين كما استقبلت تركيا وزير خارجية البحرين لبحث الأزمة دون أن تثمر جهود أردوغان عن شيء يذكر.

ولم تلق دعوة أردوغان الدول الخليجية إلى التهدئة ورفع الحصار الجوي والبري المفروض على قطر آذاناً صاغية في الأوساط الخليجية، بل شنت بعض الصحف السعودية حملة على تركيا متهمة إياها بدعم قطر في إطار ما تصفه بدعم مشروع "جماعة الإخوان المسلمين، حسب تقرير لـ"بي بي سي".

ورأت "بي بي سي "أنه يبدو أن أردوغان توصل إلى قناعة مفادها أن هامش المناورة أمام تركيا قد تضاءل إلى حد بعيد وأن عليه اتخاذ موقف واضح من الأزمة والوقوف إلى جانب إحداهما، فاختار قطر، مخاطراً بالعلاقة مع السعودية التي شهدت تحسناً ملحوظاً منذ تولي الملك سلمان الحكم بعد فترة من البرود بسبب التباين الصارخ في موقفي البلدين من الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي.

مسارعة البرلمان التركي إلى المصادقة على الاتفاق العسكري بين تركيا وقطر كانت بمثابة رسالة تركية إلى القوى الإقليمة وأهمها السعودية مفادها أن تركيا معنية بهذه الأزمة إلى حد بعيد ولن تقف مكتوفة الأيدي في حال تدهورت الأوضاع في المنطقة.
وصف الرئيس التركي في تصريحات لاحقة، الإجراءات التي اتخذتها الدول المقاطعة ضد قطر بأنها "حصار غير شرعي"، معتبراً إياها تعدياً على سيادة قطر.
وأكد دعمه للرد القطري على الشروط المقدمة من قبل الدول المقاطعة.
واعتبر أن الدعوة لإغلاق القاعدة التركية في قطر تمثل "عدم احترام" لتركيا.
وكشف أن تركيا عرضت أيضاً إقامة قاعدة عسكرية في السعودية ولكن الرياض لم ترد.


الجهود الأميركية



وأشارت وكالة بلومبيرغ إلى فشل الجهود الدبلوماسية الساعية لإنهاء هذه المواجهة حتى الآن.
فبعد أيامٍ من جولةٍ دبلوماسية مكوكية بين العواصم الخليجية الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إنَّ الخلاف –الذي يتنازع فيه حلفاء اقتصاديون وأمنيون طويلو الأمد للولايات المتحدة– ربما يستمر لـ"بعض الوقت".

ولايزال الطرفان يرفضان الحديث لبعضهما بصورةٍ مباشرة، ولم يقتربا من تسوية المطالب الـ13 الرئيسية التي قُدِّمت بعد بدء الأزمة.

وتتضمَّن تلك المطالب تخفيض قطر علاقاتها الودية مع الخصم الرئيس للسعودية، إيران، وأيضاً إنهاء الوجود العسكري التركي على أراضيها، وإيقاف دعمها للإخوان المسلمين، وهي الجماعة الإسلامية التي كانت في مرمى السعوديين والملكيات الخليجية الأخرى منذ الثورات العربية التي اندلعت في بداية هذا العقد.
وقد رفضت قطر المطالب ورفضت كذلك مزاعم التحالف الرباعي بأنَّها تُموِّل الإرهاب.

التجارة القطرية مع تركيا

ولدى تركيا الكثير على المحك. فبينما تدعم هي أيضاً الإخوان المسلمين فإنها في الوقت ذاته تعد وِجهة رئيسية للاستثمارات القطرية.
واشترت السعودية وحليفتها في التحالف الرباعي الإمارات ما قيمته 8.6 مليار دولار من الصادرات التركية العام الماضي 2016، وهو ما يساوي تقريباً 20 ضعف ما اشترته قطر.


طرف محايد


وقال أنتوني سكينر، وهو مديرٌ بشركة فريسك مابلكروفت لتحليل المخاطر السياسية ومقرّها لندن، عبر البريد الإلكتروني، إنَّ "تركيا بالفعل قد استُبعِدت من كونها وسيطاً رئيسياً في الأزمة الخليجية بسبب دعمها الواسع الذي لا يتزعزع للإخوان المسلمين وحماس.
وللرئيس أردوغان مصلحة واضحة للقيام بما يمكنه لكسر الجمود وضمان عدم تدهور العلاقات السياسية، والاقتصادية، والتجارية مع السعودية".

وقال إلنور تشيفيك، أحد كبار مساعدي أردوغان، عبر الهاتف، اليوم الثلاثاء، 18 يوليو/تموز 2017 إنَّ تركيا تسعى للانضمام إلى الحوار كـ"طرفٍ محايد".

بينما قال محمد شاهين، مُحلِّل العلاقات الدولية بجامعة غازي في أنقرة، إنَّه يتوقَّع من الرئيس التركي أن "يشدِّد على أنَّ العالم العربي يجب أن يتوحَّد ضد التهديدات الحقيقية من إيران فضلاً عن الفوضى الإقليمية، بما في ذلك سوريا".