الرئيس الفلسطيني يصادق على قانون الجريمة الإلكترونية.. حماية لأمن الدولة أم ضوء أخضر لملاحقة الصحفيين والنشطاء؟

تم النشر: تم التحديث:
D
sm

أثارت مصادقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في الضفة الغربية حفيظة بعض من الحقوقيين ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد اعتقال الأجهزة الأمنية ناشطاً حقوقياً في مدينة رام الله، قبل أن يُطلق سراحه الثلاثاء 18 يوليو/تموز 2017.

توقيت إقرار القانون جاء بعد مجموعة قرارات للنائب العام في الضفة الغربية كان أهمها حظر مجموعة من المواقع الإلكترونية بعد اعتبارها "تحريضية ومخالفة للقانون"، فيما يشير القانون الجديد في مادته العشرين إلى تجريم نشر أخبار تعرض سلامة الدولة وأمنها للخطر.


اعتقال ناشط حقوقي


وأقدم الأمن مؤخراً على اعتقال الناشط الحقوقي من مدينة رام الله أشرف أبو عرام، بسبب "ما يكتبه على فيسبوك، حسب تصريحات لشقيقه، الأمر الذي اعتبرته مؤسسات حقوقية "مؤشراً خطيراً بعد إقرار قانون الجرائم الإلكترونية للاعتداء على الحريات العامة وحرية التعبير".

شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أدانت في بيان لها اعتقال الناشط أشرف أبو عرام، مسؤول المناصرة في الشبكة واعتبرته "استمراراً للتعدي على القانون، ومصادرة للحقوق المدنية التي كفلها القانون".

وحذرت الشبكة ومجلس المنظمات من "خطورة إصدار القرار بقانون الجرائم الإلكترونية، لما فيه من مساس مباشر في الحق في حرية الرأي والتعبير، وحقوق الإنسان المكفولة في القانون الأساسي الفلسطيني، ويُعتبر احتجاز الزميل أبو عرام مؤشراً لنهج تقنين انتهاك تلك الحقوق الأساسية".

وطالب البيان بإلغاء القرار بقانون الجرائم الإلكترونية الأخير، والعمل على "إصدار قانون عصري جديد بمشاركة مجتمعية من شأنه حماية الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومات، وحماية حقوق الإنسان الفلسطيني من القرصنة والسرقة والتحايل".


انتهاك الحقوق والحريات العامة؟


واعتبر المحامي أشرف أبو حية المستشار القانوني لمؤسسة الحق لحقوق الإنسان هذا القانون "انتهاكاً لحقوق الإنسان والحريات العامة المكفولة بالقانون الأساسي الفلسطيني والقانون الدولي والاتفاقات التي توقعها دولة فلسطين، لأنه يتضمن استخداماً فضفاضاً لمجموعة من المصطلحات التي تجرم حقوقاً مشروعة للمواطنين مثل أمن الدولة وسلامتها، دون تحديد ضوابط لاستخدامها مما يتيح الاعتداء على الحريات العامة والحق بالتعبير وانتهاك الخصوصية".

وقال أبو حية لـ"هاف بوست عربي" إن المادة 16 والمادة 20 من القانون تتيح ملاحقة المواطنين والتعدي على حرياتهم وتحول القانون إلى قانون عقوبات صارمة يمكن استخدامه وتوظيفه خاصة في ظل عدم وضوح المصطلحات المستخدمة فيه.

وأضاف: "القانون ينتهك خصوصية المواطنين بالسماح لمزودي خدمات الإنترنت بالحفاظ على بيانات المشتركين لمدة 3 سنوات وتزويد الجهات الأمنية بها".

واعتبر أبو حية أن الصلاحيات التي يمنحها القانون لقوى الأمن بالضبط القضائي "تُعتبر تجاوزاً وتعدياً على القانون والاتفاقات الموقعة لضمان حقوق المواطنين وحرياتهم".
ويرى أن القانون جاء "ليكون مسوغاً قانونياً لقرار النائب العام بحظر مواقع إلكترونية إعلامية وحجبها عن المواطنين، حيث إن العمل به جاء لإعطاء شرعية لقرارات غير قانونية".


قانون عصري يحمي الحقوق


ورداً على مبررات الذين يُدافعون عن القانون بالقول إن العديد من الدول لديها قوانين مشابهة لمكافحة الجريمة الإلكترونية، اعتبر أبو حية أنه "لا أحد ينكر الحاجة لتنظيم قطاع التكنولوجيا واستخدامها على أن تكون منسجمة مع القانون الأساسي والتشريعات والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان وضمان حرية التعبير".

وأضاف "نحن مع قانون تشارك به المؤسسات المعنية يصاغ على أساس عصري كباقي دول العالم" مشيراً إلى اعتراض بعض المؤسسات الحقوقية على بعض مواد القانون والطريقة التي أقرّ بها وسعيها لإلغاء قرار المصادقة عليه وصياغة قانون جديد.

وحذر أبو حية أنه مع انتهاء المدة القانونية للبدء بتنفيذ القانون "ستشهد الضفة الغربية حالات اعتداء وتجاوزات وملاحقات للنشطاء والصحفيين في ضوء هذا القانون الفضفاض إذا أساءت جهات الاختصاص استخدامه".


منع التحريض والإخلال بالسلوك العام


مستشار الرئيس للشؤون القانونية حسن العوري، صرح لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أن القانون سيعمل على تنظيم المعاملات الإلكترونية، وعمل المواقع الإلكترونية الإعلامية، ومواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن قانون العقوبات لم يكن يشمل القطاع الإلكتروني، باعتباره قطاعاً مستجداً، لذلك جاء هذا القانون ليعمل على تنظيم هذا القطاع الهام، من حيث فرض عقوبات على من يخل بالسلوك العام، أو التحريض من خلال هذه المواقع.

يذكر أن النائب العام أصدر قراراً بإنشاء نيابة لجرائم المعلوماتية في حين تشهد المحاكم الفلسطينية بحسب رئيسة النيابة الجديدة نسرين زينة رشماوي 1142 قضية للفصل فيها، حيث اعتبرت زينة سبب تلك القضايا غياب قانون خاص بالجرائم الإلكترونية وتطبيق القانون الأردني رقم 16 من عام 1960 بنصوصه العامة.