عمال صينيون يتعلمون الأمازيغية ومسؤول يستعمل الفرنسية ووزيرة تدعم العربية.. هكذا يُناقش الجزائريون واقعهم اللغوي

تم النشر: تم التحديث:
SDF
sm

عاد النزاع اللغوي ليشغل من جديد وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر، بين المدافعين عن العربية كلغة وطنية رسمية، وبين المطالبين بـ"ترقية" الأمازيغية إلى "المنزلة التي تستحقها"، وأيضاً بين دعاة وضع الإنكليزية محل الفرنسية كلغة أجنبية أولى في البلاد.

وقال نائب برلماني جزائري إن السلطة "تعمدت تهميش الأمازيغية منذ الاستقلال سنة 1962، وتتحمل مسؤولية عدم إتقانها من قبل فئة واسعة من الجزائريين".

وانتقد تزغارت، النائب عن ولاية بجاية بمنطقة القبائل الأمازيغية خلال مداخلة له بالمجلس الشعبي الوطني بطء وتيرة تعليم اللغة الأمازيغية قائلاً إن "العمال الصينيين المكلفين بإنجاز الطريق السيار ببجاية تعلموا الأمازيغية ولكن الشعب الجزائري لم يتعلمها هذا غريب وغريب جداً".

وزاد الجدل حول اللغات في الجزائر أيضاً بعد أن سربت للصحافة تعليمات أصدرتها وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال هدى إيمان فرعون.

وتتضمن التعليمات، أوامر باعتماد اللغة الوطنية (العربية)، في الوثائق والمحررات الرسمية الصادرة عن المؤسسة، ما يعني الإلغاء التلقائي للغة الفرنسية التي تسيطرة على أنشطة الإدارة الجزائرية.

وفي الوقت ذاته، اختار رئيس الفدرالية الجزائرية لكرة القدم، خير الدين زطشي، اللغة الفرنسية ليتحدث بها طيلة ساعتين في ندوة صحفية عقدها يوم 08 يوليو/تموز 2017، اقتصر فيها الحضور على الصحفيين الجزائريين.

وجعله ذلك محل انتقادات عديدة، حيث قال البعض إنه "بدا كأنه يخاطب سكان باريس وليس الجزائريين"، ليتجدد النزاع الكلامي بين أنصار تعميم اللغة العربية وتغليبها على اللغة الفرنسية باعتبارها لغة المستعمر القديم.

وكتب الصحفي قادة بن عمار على صفحته الرسمية في فيسبوك:


"سكان باريس؟"


وبخصوص تعليمات الوزيرة، فقد أفادت يومية الشروق، في عددها الصادر بتاريخ 06 يوليو/تموز 2017، بوجود مقاومة شرسة لقرارها.

وكتبت: "هناك مقاومة فعلية وحقيقية لقرار إلغاء المحررات والوثائق الرسمية باللغة الفرنسية، لأن القرار ورغم اتخاذه في اجتماع سابق استثنائي لمجلس الإدارة شهر أبريل/نيسان الماضي وإحالته على التطبيق، إلا أنه لم يطبق منه ولو بند واحد".


هاشتاغ


وفي خضم الضجة التي أثارها إلغاء اللغة الفرنسية من المحررات والوثائق الرسمية بمؤسسة بريد الجزائر، انتشر هاشتاغ، #لا_للفرنسيه_في_الوثايق_الرسميه، بشكل واسع بموقع تويتر.

وطالب عدد معتبر من النشطاء أن تحذو كل الوزارات نفس الطريق وتنهي سطوة الفرنسية على الإدارات.

ويرجع رفض بعض النشطاء للغة الفرنسية في الإدارة الرسمية، إلى رغبة التخلص من بقايا المستعمر الفرنسي، وكتب أحد هؤلاء:

ويذهب هذا الطرح في الاتجاه الذي تدعمه الجمعية الجزائرية للدفاع عن اللغة العربية التي يترأسها الدكتور عثمان سعدي، الذي يعتبر "فرنسا العدو الأول للغة العربية في الجزائر، وتعتمد على لوبي فرانكوفوني مسيطر على الدولة".


استبدلوها بالإنكليزية


وينادي المدافعون عن تعميم اللغة العربية، إلى ترقية الإنكليزية لتكون اللغة الأجنبية الأولى في البلاد، ويربطون ذلك بالبحث العلمي والانفتاح على العالم.

وفي السياق يرى الدكتور محمد هاشمي مدير جامعة راييرسون الكندية العريقة أن الفرنسية "أعاقت اندماج الجزائريين في الجامعات الأنجلوسكسونية".

وقال هاشمي لـ"هاف بوست عربي" إنه يستقبل طلبة جزائريين في جامعته، "وأعتقد أن اعتماد التعليم في الجزائر على الفرنسية كلغة ثانية قبل الإنكليزية أعاق اندماجهم وعطل مسارهم العلمي، لأن البحث العلمي اليوم قائم بالإنكليزية".

ويدعم هذا الطرح أحد النشطاء، بالقول:


تعايش لغوي؟


صراع اللغة في الجزائر لا يتوقف على العربية والفرنسية، حيث بات تعميم استخدام اللغة الأمازيغية على نفس القدر من المساواة مع العربية، مطلباً ملحاً، خاصة بعدما أقرها دستور 2016 لغة وطنية ورسمية.

من جانبه، لا يعطي رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، الدكتور صالح بلعيد، أهمية للنقاش الحاصل بين أنصار تغليب لغة على أخرى، ودعا في حديث مع "هاف بوست عربي" إلى ما أطلق عليه "التعايش اللغوي"، مؤكداً "إن الأمازيغية شقيقة للعربية، وغايتنا أن نكون جيلاً منفتحاً على لغات العالم".