معركةٌ من أجل "جبلٍ مُقدَّسٍ" عقب اكتشاف طبقةٍ كبيرة من الذهب.. فهل يصل الأمر للمخاطرة بالأرواح؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

من أجل مقدساتهم رفضوا إغراءات الذهب ومستعدون للمخاطرة بأرواحهم.

فقد برزت مواجهةٌ مريرة بين مجتمعٍ محلي وعمال المناجم عقب اكتشاف طبقةٍ كبيرة من الذهب في أراضي محمية في الجزيرة الشمالية بنيوزيلندا.

وأعلنت شركة New Talisman Gold Mines - نيو تاليسمان غولد ماينز، الأسبوع الماضي، أنَّهم اكشتفوا خطاً كبيراً من الذهب في منطقة وادي كارانغاهاكي بنيوزيلندا؛ ويصل حجمه إلى 8.500 كيلوغرام من الذهب عالي الجودة، ما يجعل المنطقة في مقدمة أعلى نسبة رواسب ذهبية عالمياً عند وضعها في التصنيف، وفقاً للشركة.

ويُعتقد أنَّ الذهب المُكتشف يُقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات النيوزيلندية، وذلك حسبما جاء في تقريرٍ لصحيفة الغارديان البريطانية.

وقال واين تشولز، مدير عام العمليات في شركة تاليسمان، إنَّ الشركة تُخطِّط لاستخراج كمياتٍ صغيرة من الذهب في وقتٍ مبكر من هذا العام 2017، ولكن السكان المحليين المعارضين للخطة بدأوا في التحرك ضد المشروع، قائلين إنَّ مشروع التنقيب يُهدد "السلام والوئام" في مجتمعهم وجبلهم "المُقدَّس".

وتقع منطقة وادي كارانغاهاكي في قسمٍ معزولٍ من أراضي محميةٍ في شبه جزيرة كورومانديل، وتُعد المنطقة وجهةً شعبية للسياح والسكان المحليين على حدٍ سواء. ويشتهر الوادي ذو المناظر الخلابة، والواقع على بُعد ساعة ونصف بالسيارة من مدينة أوكلاند وعلى بُعد 55 دقيقة من قرية هوبيتون، بتاريخه الغني وجمال طبيعته الخصبة.

ولكن حالياً تضطر شركة التعدين، والمارة من السكان كذلك، للتشارك في طريقٍ ضيق يؤدي إلى الجبل.

وقال تشولز إن الكثير من المنافع قد تتدفَّق على سكان المجتمع المحلي أيضاً، وإنَّ تحركات شركة التعدين في المنطقة المحمية كانت "صغيرة" في حوالي 0.4 هكتار (4 آلاف متر مربع) فحسب. وقال: "لا نعتقد أنَّ أعمالنا تسبَّبت أو ستتسبَّب في التأثير على سلام وجمال الوادي".

ولكن بعض السكان المحليين يرفضون ذلك بشدة. أما روبي جين باول، العضوة في مجموعة "احموا كارانغاهاكي" الاحتجاجية، فتقول: "لا نريد اتخاذ موقف مباشر ولكن ليس لدينا خيار آخر، فالحكومة وإدارة الحماية فشلا في حماية هذه الأراضي الثمينة".
وتعارض المجموعة أي أعمال تنقيب في الوادي منذ عدة أعوام، ولكنها "ضاعفت جهودها" هذا الأسبوع لحماية الأراضي، إذ شُوهِدَ عشرات المحتجين يغلقون الطريق المؤدي إلى الوادي أو يبطئون جهود التنقيب من خلال إرسال مارة يمشون ببطء شديد لسد الطريق ومنع المركبات من الدخول.

وتُضيف روبي: "إنّها حقاً منطقة ترفيه شعبية، وينحدر مصدر المياه المحلية من مجرى أسفل المنجم. وبشكلٍ عام، تتداخل ثقافتنا واقتصادنا حقاً مع السياحة البيئية والمظهر الخارجي للحياة في كورومانديل، وعمليات التنقيب تُهدد ذلك".

وقالت روبي إنَّ التواصل بين المجتمع المحلي وشركة تاليسمان قد انقطع.

وتتابع: "الحقيقة أنَّ منجم الذهب سيعود بالمال على مجموعةٍ صغيرةٍ من الناس، ونحن من سيدفع التكلفة، سنضطر للعيش في بيئةٍ متهاوية وفي ظلِ تغييرٍ لمعنى السلام في الجبل".

وقالت كاثرين ديلاهونتي، النائبة البرلمانية عن حزب الخضر، إنَّ الأعمال الصناعية للتنقيب عن الذهب في جبل كارانغاهاكي قد "تُحوِّل حديقةً ترفيهيةً جميلة وجبلاً مُقدساً إلى منطقةٍ صناعية".

وأضافت: "هذه أراضٍ عامة خُصِّصَت للترفيه ولحماية القيم البيئية. وهو جبلٌ مُقدَّسٌ بالنسبة للسكان الأصليين في المنطقة، ويعارض السكان المحليون بفاعليةٍ وسلميةٍ التقدم الأوَّلي في عملية التنقيب في الجبل".

وتابعت: "تُصمِّم الحكومة النيوزيلندية أيضاً على افتتاح المناطق المحمية للتنقيب ولكن ليس لديهم تفويض لتدمير أماكننا الثمينة".

ومُنِحَت شركة نيو تاليسمان تصريحاً لمدة 25 عاماً للتنقيب واستخراج الذهب من أراضي محمية في كارانغاهاكي عام 2009، من خلال منجم تحت الأرض كان يعمل في أوقاتٍ مختلفة بين عامي 1892 و1992.

وتعتبر عمليات التنقيب في الأراضي المحمية في نيوزيلندا قانونيةً إذا مَنَحَ كلٌ من الحكومة والمجلس المحلي تصريحاً بذلك، وفي حال سَمَحَت إدارة المحمية بالدخول إلى أرضها.

وفي شهر مايو/أيَّار 2017، كان يوجد 43 منجماً نشطاً في أراض محمية في نيوزيلندا، وفقاً لوزارة الأعمال والابتكار والتوظيف.

ولدى شركة نيو تاليسمان جميع الموافقات التى تحتاجها، وتُصر الحكومة على أنَّ أعمال التنقيب لن تُؤثِّر على الوادي التاريخي. والشيء الوحيد الذي يقف في طريقها حالياً هو المعارضة المحلية.

وقد أقسمت روبي على الاستمرار في النضال. وقالت: "سنستمر في المخاطرة بأرواحنا لإيقاف عمل شركة نيو تاليسمان في الجبل".