راقص تونسي بجسد نصف عارٍ: أهدي رقصتي لنساء حركة "النهضة" اللاتي غطين وجوههن

تم النشر: تم التحديث:
TUNIS
social

"أُهدي رقصتي الليلة على مسرح قرطاج الدولي لعدد من نواب النهضة الذين غطوا وجوههم حين شاهدوني"، تدوينة لراقص تونسي شاب كانت كافية لخلق موجة من الجدل عبر الشبكات الاجتماعية، بعضها وجَّه سهام نقده لنواب النهضة ونائباته الذين حضروا العرض الغنائي، متهمين إياهم بـ"الظلامية ومحاربة الفن"، فيما عكس آخرون هجومهم على الراقص الشاب، متهمين إياه بـ"الميوعة والابتذال" وخلق جدل بغرض الشهرة.


الرقص ليس حكراً على النساء



رشدي بلقاسمي، هذا الفنان الشاب ابن مدينة مساكن بالساحل التونسي، دفعه حبه للرقص الشعبي للتخصص في هذا الميدان الذي يراه كثيرون حكراً فقط على النساء، بينما يراه هو مجالاً لا يستثني الذكور، بل قام بتطويره في إطار ما وصفه بـ"رؤية فنية معاصرة وبحوث أكاديمية معمقة حول تعبير الجسد من خلال هذا النوع من الرقص الفلكلوري".

الراقص دافع بقوة خلال حديثه مع "هاف بوست عربي" عن نوعية الفن الذي يقدمه، مشدداً على أن ما كتبه عبر تدوينته على صفحته الرسمية على فيسبوك لم يكن بغرض الشهرة ولا خلق جدل اجتماعي وسياسي، بل فقط وصف ما حصل له بشكل عفوي خلال اعتلائه مسرح ركح قرطاج، بمناسبة افتتاح الدورة الثالثة والخمسين لمهرجان قرطاج الدولي، بعرض فرجوي غنائي تحت عنوان "فن تونس" وبمشاركة نخبة من نجوم الفن في تونس.

بلقاسمي اعتبر أن طبيعة الرقص الذي يقدمه لجمهوره ليس فيه أي ابتذال ولا خدش حياء للتونسيين، متسائلاً: "هل النصف العلوي لجسد الرجل يثير كل هذه الحساسيات"، متهماً في ذات الوقت أحزاباً ومجموعات سياسية لم يسمها بشن حملة مغرضة ضد الفن، وضده شخصياً لخدمة أجندات سياسية.

وتابع بقوله: "ليست المرة الأولى التي أعتلي فيها ركح قرطاج، وليست المرة الأولى التي أكشف فيها عن نصفي العلوي وأنا أرقص، ومن يتهمني بمحاولة خلق جدل لأجل الظهور، أجيبه بأني راقص عالمي، وباحث جامعي في علم الإنثروبولوجيا، ولست بحاجة للشهرة بهذا الأسلوب وعبر خلق الفبركات".

مقابل ذلك عبر بلقاسمي عن غبطته لخلق مثل هذا الحادث جدلاً حول طبيعة الرقص الذي يقدمه، وحول ما سماه بـ"الخطوط الحمراء وطرح إشكالية الجسد والأشياء المحظورة في المجتمع التونسي". مشدداً على أنه لا حدود ولا ضوابط أخلاقية له.


هل غطت نهضاويات وجوههن؟


وحول حقيقة ما أقدمت عليه بعض نائبات النهضة من الإشاحة بوجههن خلال رقص الفنان على ركح مسرح قرطاج وهو نصف عارٍ، استغربت النائبة عن حركة النهضة محرزية العبيدي من الأمر، ونفت في تصريح لـ"هاف بوست عربي" ما جاء على لسان الراقص رشدي بلقاسمي، معتبرة إياها قصة مغرضة للإساءة لنواب حركة النهضة، لا تخلو من صراع أيديولوجي، مضيفة لـ"هاف بوست عربي": "حضرت افتتاح مهرجان قرطاج رفقة زوجي الحبيب واستمتعت بكل الفقرات الموسيقية المقدمة من فنانين عمالقة في تونس، وشاهدت رقصة هذا الشاب على الركح وتابعتها، ولم يصدر مني أي موقف سلبي تجاهه، وليست المرة الأولى التي أشاهد فيها رجلاً يرقص نصف عارٍ، وقد حضرت عروض باليه في باريس".

العبيدي اعتبرت أن هذه الادعاءات المغرضة هدفها تشويه قياديي الحركة وإظهارهم بمظهر "الظلاميين والمحاربين للفن والفنانين"، في إطار حرب أيديولوجية مع اقتراب الانتخابات البلدية والمحلية في تونس.

القيادية في حركة النهضة ختمت بلهجة ساخرة: "إذا لم نذهب لحضور فعاليات فنية نتهم بأننا متخلفات، وإذا ذهبنا نفس الشيء أمر محير فعلاً".

وكان رواد التواصل الاجتماعي قد تفاعلوا مع تدوينة الراقص الشاب، وانقسمت الآراء بين مؤيد ورافض للفن الذي يقدمه.