حقيقة الخلافات بين غيتس والوليد بن طلال حول إدارة "فورسيزونز".. هل اجتمع المليارديرات على صفقة خائبة؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

هل لاحظت ـن سلسلة الفنادق الشهيرة "فورسيزونز" قد فقدت مؤخراً جزءاً من بريقها أو على الأقل زخمها .

إن قصة هذه السلسلة المرموقة ترتبط في السنوات الماضية باتفاق نادر عقده اثنان من أغنى الرجال في العالم وكذلك بالاختلافات بينهما أحياناً، حسبما ورد في تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

فقبل عقد من الزمان، اجتمع بيل غيتس والأمير الوليد بن طلال لشراء سلسلة فنادق فورسيزونز بـ3.8 مليار دولار، بعد أن تجادلا حول المسائل الكبيرة والصغيرة، في شراكة نادرة بين اثنين من العمالقة.


لماذا كان السعر مبالغاً فيه؟


وكانت الصفقة مفاجئة لسببين؛ سعرها المرتفع (3.8 مليار دولار(، والشراكة غير العادية، التي جمعت بين عملاق التكنولوجيا بيل غيتس والأمير السعودي الوليد بن طلال.

ولكن، سرعان ما ضربت الأزمة المالية مجال الفنادق الفاخرة. ثم بدأ الشريكان في الاختلاف حول أمور، تتراوح بين المساعدة في تمويل التطويرات الفندقية الجديدة ومن سيكون الرئيس التنفيذي. وبعد هدنة في عام 2013، حاولا وضع أمور استثماراتهما في نصابها.

لم تكن صفقة سهلة، وجاءت النتيجة أقل من الأهداف الطموحة لتطوير الفنادق الجديدة. وفي الوقت نفسه، دفع التركيز على النمو السريع بعض الشركاء التجاريين والمحللين في مجال الفنادق إلى التساؤل عما إذا كان يمكن الحفاظ على المعايير وجاذبية العلامة التجارية مع تزايد عدد فنادق فورسيزونز.


العائلات الثرية


في شراء "فورسيزونز"، كان بيل غيتس والأمير الوليد بطليعة اتجاه للاستثمار. فكبار الأثرياء -من خلال هياكل تسمى "المكاتب العائلية"- كانوا يتعاونون على نحو متزايد للحصول على شركات كاملة يخططون للاحتفاظ بها على المدى البعيد.

وتمتلك المكاتب العائلية أكثر من 4 تريليونات دولار من الأصول، وهو ما يقارب مجموع الاستثمارات في صناديق التحوط وصناديق الأسهم الخاصة مجتمعة. وتستثمر العوائل الغنية في بعض الأحيان معاً؛ لأنها تعتبر نفسها متشابهة في التفكير في كونها مستثمرة طويلة الأجل. وهذا لا يضمن شراكة سهلة، كما يتضح من هذه الصفقة، كما وصفها المديرون التنفيذيون السابقون وأعضاء مجلس الإدارة الحاليون والسابقون، وشركاء الأعمال ومراقبو الصناعة الذين هم على دراية بما يجري في "فورسيزونز".


كيف بدأت هذه السلسلة المرموقة؟


كان أول فنادق فورسيزونز نُزُلاً للسيارات في جزء متهدم من تورونتو بكندا، افتتحه إيزادور شارب في عام 1961، وهو ابن لمهاجرَين بولنديَّين استقرا في كندا.

ولم يتمكن شارب من بناء فندقه في منطقة فاخرة، وبدلاً من ذلك، أنشأ أول فندق له يحمل اسم "فورسيزونز" في حي فقير وسط مدينة تورونتو.

وينقل تقرير لـ"بي بي سي" عن شارب قوله: "كنت بحاجة إلى قطعة أرض، وكانت تلك المنطقة البائسة التي تمارس فيها العاهرات أعمالهن، هي الجزء الوحيد من البلدة الذي يمكنني شراء قطعة أرض رخيصة جداً فيه".

وعندما بدأ يبحث في مسألة بيع الشركة عام 2006، كان "فورسيزونز" اسماً مشهوراً في مجال الفنادق، وعرف بالخدمة والمرافق عالية المستوى، حسب تقرير "وول ستريت جورنال".

وتشير الصحيفة إلى أنه بدلاً من امتلاك فنادقها، تشكل "فورسيزونز" شراكات مع المستثمرين والمطورين العقاريين، وتقوم بإدارة تلك العقارات برقابة صارمة. يشمل ملاك فنادق فورسيزونز مليارديرات؛ مثل مؤسس شركة "أوراكل" لاري إليسون، وعملاق "بيني بيبي" تاي وارنر.

بحلول عام 2006، كانت شركة الاستثمار المملوكة للأمير الوليد بن طلال، شركة المملكة القابضة، تمتلك بالفعل نحو 25٪ من أسهم "فورسيزونز"، فضلاً عن العديد من فنادق فورسيزونز. وقد استشاره شارب بشأن خطط البيع. أشار عليه الأمير الوليد بإشراك شركة بيل غيتس "Cascade Investment LLC"، التي تملك أيضاً بعض أسهم "فورسيزونز".

اتفق الرجال الثلاثة على صفقة تمتلك فيها كل من "كاسكيد" و"المملكة" 47.5٪ من أسهم الشركة، بينما يحتفظ شارب بـ5٪ ويبقى في منصب الرئيس التنفيذي لمدة 5 سنوات.

أُبرمت صفقة البيع أوائل عام 2007، بالقرب من ذروة الطفرة العقارية. يعكس السعر، وهو 47 ضعف مقياس الأرباح، تفاؤل ذلك العصر، فضلاً عن التوقعات بأن "فورسيزونز" سوف يستمر في التوسع بوتيرة سريعة على نحو متزايد.

وقال جوناثان ستانر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الفنادق والمنتجعات الاستراتيجية، الذي عقد شراكة مع "فورسيزونز" لبناء الفنادق: "من وجهة نظر التقييم، كان يُنظر إلى المبلغ على أنه الكثير من المال". وأضاف: "لكن الناس اعتبروا أنه لكونهم مستثمرين على المدى الطويل يمكنهم تبرير ارتفاع السعر".

وجمعت الصفقة بين شركات استثمار عائلية ذات ثقافات مختلفة تماماً. فـ"كاسكيد" يديرها مايكل لارسون، مدير الأموال المتواضع، والمعروف بأسلوبه المقتضب وميله إلى اللون الوردي. ونادراً ما يشارك بيل غيتس في الإدارة. ليس لدى "كاسكيد" موقع على شبكة الإنترنت ولا تعلن سوى عن تفاصيل قليلة عن استثماراتها.

على النقيض من ذلك، ترحب شركة "المملكة" بالدعاية وإصدار البيانات الصحفية والصور ومقاطع الفيديو التي توثق اجتماعات الأمير الوليد بن طلال. ذاع صيت الأمير الوليد في عام 1991، بعد شرائه حصة في شركة ستتحول فيما بعد إلى "سيتي غروب". وتؤكد مجلة فوربس أنه اتهم المجلة ذات مرة بأنها تقلل من شأن ثروته في الترتيب السنوي لأغنى الناس.


كيف صدم بذخ الوليد مؤسسَّ الـ"فورسيزونز"؟


يقول شارب، في سيرته الذاتية، عن استضافة الأمير الوليد له على يخته الذي يبلغ طوله 288 قدماً بجنوب فرنسا والانضمام إلى الأمير على المنحدرات في جاكسون هول، بولاية وايومنج الأميركية. المديران التنفيذيان لشركة كاسكيد، في عملهما، ليس من طبعهما التمتع بهذا النوع من الحياة الباذخة. عندما التقى مجلس إدارة "فورسيزونز" في إحدى السنوات بفندق جورج الخامس في باريس، وهو فندق فخم مملوك لشركة "المملكة"، أقام بعض موظفي "كاسكيد" في أماكن إقامة أكثر تواضعاً.

شركة "المملكة"، التي اشترت الكثير من حصتها في "فورسيزونز" عام 1994 بسعر أقل من سعر صفقة عام 2007، كانت راضية باستمرار شارب في إدارة العمل. أما "كاسكيد"، فدفعت مبلغاً كبيراً، استناداً إلى توقعات النمو الوردية التي تنبأ بها مصرفيو إيزادور شارب. فقد قال المصرفيون إن الشركة قد تضاعف عدد فنادقها خلال عقد من الزمان ليصل عددها إلى 160 فندقاً.

وقد تسببت الأزمة المالية عام 2008 في إفشال هذه الخطة، حيث تراجع كل من مطوري الفنادق وعدد المسافرين الذين ينفقون المال ببذخ. وقال لورانس جيلر، المستثمر الذي كان يمتلك في الماضي العديد من فنادق "فورسيزونز"، وهو يملك الآن عقاراً من علامة تجارية منافسة: "يمكن للمرء أن يتوقع شعور ملاك (كاسكيد) بأنهم خُدعوا. فما قيل لهم لم يكن حقيقياً".

وقد قامت "المملكة" بتخفيض قيمة "فورسيزونز" كل عام بين عامي 2008 و2012، وفقاً لتقاريرها السنوية؛ لأن جزءاً صغيراً من شركة "المملكة" يتاجر في الرياض. وقد استردت القيمة عافيتها قليلاً في السنتين التاليتين، ولكنها ظلت أقل من قيمة عام 2008 حتى عام 2014، وهي أحدث البيانات المتوافرة. أما "كاسكيد"، فهي لا تكشف عن تقديرها حصتها في "فورسيزونز".

وقال سرمد ذوق، الرئيس التنفيذي لأعمال الفنادق في شركة "المملكة"، إن كلا المستثمرين سعيد بشراكته وأداء استثماراته.


لا لتغيير ملاءات الأسرَّة


انخفاض معدلات التوظيف في أثناء الركود الاقتصادي، دفع بعض أصحاب فنادق فورسيزونز إلى خفض التكاليف، من إلغاء عروض ضخمة للزهور إلى الاستعانة بمصادر خارجية لغسل الملابس.

في أحد الاجتماعات، قال المديرون التنفيذيون لـ"كاسكيد" إنه لتوفير المال في "فورسيزونز"، المملوك لـ"كاسكيد" في ويستلر، بولاية كولومبيا البريطانية في كندا، يجب التوقف عن استبدال ملاءات الأَسرّة كل يوم ما لم يطلب النزيل ذلك.

كان لارسون يرى أن المسافرين الأثرياء لديهم وعي بيئي مرتفع. اختلف شارب معه، قائلاً إن النزلاء الذين يدفعون ما يصل إلى 700 دولار في الليلة يجب أن تُغسل ملاءاتهم يومياً، وفقاً لما قاله أشخاص مطّلعون على الاجتماع.

في حل وسط، أُعطي الضيوف خيار وضع مخروط الصنوبر على ملاءاتهم إذا لم يكونوا بحاجة إلى غسلها كل يوم.

وقال شارب إنه لا يتذكر تلك المحادثات مع "كاسكيد".

وتقول "بي بي سي" في تقريرها عن هذا الرجل: "إذا نظرنا إلى أكثر من 50 عاماً مضت، قضاها رجل الأعمال إيزادور شارب في قطاع الفنادق، فسنجد أنه رجل متواضع حقاً بشأن ما حققه من إنجازات".

وبداية من فندق واحد فقط أُنشئ في مدينة تورونتو بكندا عام 1960، أصبحت الشركة التي أنشأها شارب تدير اليوم 99 فندقاً في 33 دولة، وتتمتع بإيرادات سنوية تزيد على 4 مليارات دولار أميركي.

وبإنشاء تلك الشبكة العالمية من الفنادق التي أصبحت اسماً مألوفاً، لم يُخف شارب طريقته للنجاح على الإطلاق. ويقول إن الأمر برمته يتعلق بتقديم أفضل خدمة ممكنة، وهو أمر يمكن تحقيقه فقط إذا كان الموظفون سعداء في الأصل.

ويضيف: "يعود الأمر إلى مبدأ واحد يتجاوز الزمن، والجغرافيا، والدين، والثقافة. إنه قاعدة ذهبية تتلخص في عبارة (قدِّم للآخرين ما ترغب في أن يقدموه لك). إنها فكرة بسيطة، تتلخص في أنك إذا عاملت الناس جيدا، بالطريقة نفسها التي ترغب في أن تُعامل بها، فإنهم سيفعلون الشيء ذاته".

قد يقول البعض إن القول سهل، والأصعب هو التنفيذ. لكن مجلة "فورتشن" تصنف شركة "فورسيزونز" من بين أفضل 100 شركة يمكن العمل فيها، وذلك بشكل سنوي منذ أن بدأت المجلة إصدار تلك القائمة في عام 1998.


المؤسس يتخلى عن مقعده


تخلى شارب عن منصبه كمدير تنفيذي في عام 2010، ولكنه اشترط أن تخلفه رئيسة الشركة كاثلين تايلور، التي تولت المنصب بعده. وكان المديرون التنفيذيون لشركة كاسكيد يفضلون مرشحاً خارجياً؛ لأنهم شعروا بأن تايلور تتصل بالماضي أكثر مما ينبغي، ولن تستطيع إدارة التوسع السريع الذي كانوا يتطلعون إليه، وفقاً لأشخاص مطلعين على شؤون الشركة.

أما المديريون التنفيذيون لشركة المملكة، فكانوا مؤيدين لكاثلين تايلور؛ ما فاجأ بعض المديرين التنفيذيين في "كاسكيد"، الذين اعتقدوا أن شركاءهم يشعرون بالشيء نفسه، حسب تقرير "وول ستريت جورنال".

خلال إدارة كاثلين تايلور، ازدادت الأزمة سوءاً. ووجد المجلس صعوبة في الموافقة على الالتزامات الرأسمالية اللازمة لجذب المستثمرين للفنادق الجديدة. وقال المسؤولون عن الشركة إن المديرين التنفيذيين في "كاسكيد" يحجبون دعمهم أحياناً للإشارة إلى أنهم لن يضعوا رأس المال في يد رئيس تنفيذي لا يؤيدونه.

بعد أشهر من التوتر، اجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين من "كاسكيد" و"المملكة"؛ لتسوية المسألة أوائل فبراير/شباط 2013 في فندق سافوي بلندن. حضر كل من بيل غيتس والأمير الوليد في إحدى المرات القليلة التي جلسا فيها معاً لمناقشة استثماراتهم.

وانتهى الاجتماع بقرارٍ باستبدال تايلور. وقال المؤسس، الذي يبلغ من العمر 85 عاماً: "لقد حان الوقت لإجراء تغيير، دوري هو تحمُّل المسؤولية". ورفضت تايلور التعليق.

ومع هذا الخلاف، سعت كل من "كاسكيد" و"المملكة" إلى التخلي عن الخلافات المتبقية ودفع النمو والربحية، والتحرك بسرعة لتعويض السنوات المفقودة بسبب الركود وما أعقبه. قاد متخصص الفنادق بـ"كاسكيد" راندي جاك، وسرمد ذوق من "المملكة"، البحث عن خليفة لتايلور ووقع اختيارهم على ألين سميث، المخضرم في الاستثمار العقاري.

وأصبح جاك وذوق أكثر نشاطاً في إدارة "فورسيزونز"؛ يناقشان الأعمال بانتظام، ويحاولان استمالة المستثمرين الجدد المحتملين.

واستمرت بعض الاختلافات. وبعد بضعة أشهر من الهدنة، أعلن الأمير الوليد ​​أنه يفضل طرحاً عاماً أولياً لـ"فورسيزونز" في غضون عامين.

ويبدو أن "كاسكيد" لم توافق على ذلك، فأصدرت بياناً موجزاً قالت فيه إنها "تنوي الاستثمار على المدى الطويل".

وقال سرمد ذوق: "أحياناً نختلف في الرؤية، وعندما يحدث ذلك، نناقش الأمر ونختار أفضل فكرة".


تراجع أم تقدم


يقول محللو الفندق إن "فورسيزونز" ينمو بشكل أسرع من معظم فنادق الـ5 نجوم الأخرى، في الوقت الذي يتمتع فيه سوق الفنادق الفاخرة بازدهار. في الولايات المتحدة، بلغت أسعار الغرف الفاخرة ومستويات الإشغال أعلى مستوياتها، أو اقتربت من ذلك، وفقاً لمتتبع بيانات الصناعة شركة إس تي آر.

ومع ذلك، فإن "فورسيزونز" تراجعت إلى حد ما عن أهدافها الداخلية، حتى بعد تخفيضها بعد الركود. في عام 2013، حددت الشركة هدفاً بالوصول إلى 120 فندقاً بنهاية هذا العام (2017)، وفقاً لشخص مطلع على هذه المسألة. الآن لديها 105 منشآت عاملة، بالإضافة إلى أكثر من 50 قيد التطوير أو في مرحلة التخطيط. وقالت متحدثة باسم "فورسيزونز" إن الشركة تأمل الوصول إلى 108 منشآت بنهاية عام 2017.

وقد نمت "فورسيزونز" جزئياً من خلال الخروج عن النمط التقليدي لصناعة الفندقة. ففي مدينة نيو أورليانز الأميركية، تخطط لإنشاء فندق مكون من 330 غرفة، متحدية الاعتقاد الشائع بأن بناء ما يزيد على 200 غرفة يعني انخفاض مستوى الخدمة.

الشركة مطمئنة لامتلاك هذا الحجم الكبير من الفنادق في نيو أورليانز؛ لأن المدينة "تفتقر إلى الفنادق الفاخرة"، وفقاً لما قاله سميث، الرئيس التنفيذي. وأضاف أن "فورسيزونز" لديها عدد قليل جداً من الفنادق الأخرى بسعة أكثر من 300 غرفة، ولكن "تقارير مستويات الخدمة مرتفعة بشكل استثنائي".

وتفتتح "فورسيزونز" أحياناً فندقاً ثانياً في المدينة نفسها، كما هو الحال في مدينتي نيويورك وبوسطن. تقليدياً، كانت تتجنب ذلك خوفاً من إغضاب المالك الأول. وقال سميث إن الشركة تتبع تلك الاستراتيجية "بحكمة" و"حساسية للمُلاك المعنيين".

أصبحت "فورسيزونز" أكثر طموحاً على المستوى العالمي، وتفتتح فنادق في الأسواق الناشئة. وسّعت الشركة مؤخراً مجلس إدارتها ليشمل ممثلين أصغر سناً؛ إذ تحاول جذب جيل الألفية وإشراك الضيوف المستخدمين للتكنولوجيا والتطبيقات.

وقد حصلت بعض فنادق فورسيزونز الجديدة، مثل فندقها المكون من 77 غرفة في ميامي بيتش، على تقييمات مرتفعة. وقال نديم العشي، الذي تمتلك شركته الفندق، إن سعر الغرفة في المتوسط ​​1000 دولار لليلة.

قامت "فورسيزونز" بتخفيف بعض القيود في العام الماضي 2017 بعد الاستماع إلى بعض شكاوى أصحاب الفنادق. لم يعد عليهم شراء اللوازم، مثل مصابيح الإضاءة، من الشركة؛ ما يتيح لهم المزيد من السيطرة على التكاليف.


تراجع في المرتبة وزيادة في الشعبية


وقال بيرس شميت، مؤسس Luxury Branding، وهي شركة استشارية في المملكة المتحدة، إن بعض التغييرات قد تؤثر على سمعة "فورسيزونز".

ففي دراسة استقصائية قامت بها شركته عام 2015، استناداً إلى تحليل تقييمات الفنادق على موقع السفر TripAdvisor، حل "فورسيزونز" في المرتبة الثالثة عشرة. بينما تصنف استطلاعات الرأي الأخرى "فورسيزونز" في مركز أعلى؛ ففي عام 2017 صنفت دراسة J.D. Power عن رضا نزلاء الفنادق في أميركا الشمالية "فورسيزونز" في المرتبة الثالثة بقطاع الفنادق الفاخرة، تالية بذلك ماريوت وريتز-كارلتون.

وقال شميت إن العلامات التجارية الفاخرة التي تتوسع بسرعة تخاطر بتمييع ثقافتها، عن طريق تعيين الموظفين بسرعة كبيرة أو ترقية المديرين بسرعة كبيرة، و"أعتقد أن هذا هو الحال مع (فورسيزونز)".

وصفت المتحدثة باسم "فورسيزونز"، سارة تويت، نتائج دراسة Luxury Branding بأنها "غير متسقة مع ما نراه في عدة مصادر أخرى".

شهدت "فورسيزونز" هجرة المديرين التنفيذيين المخضرمين في السنوات الأخيرة. وقال سميث: "تحدث التغييرات دائماً" عندما تتحول الشركة من قيادة مؤسسها إلى هيكل مؤسسي متعدد الشركاء.


التوسع المضر


إن التوسع السريع من هذا النوع يثير قلقاً مختلفاً بالنسبة لإليس أوكونور، الرئيس المشارك لـ"MSD Hospitality"، وهي وحدة تابعة لمكتب عائلة مايكل ديل تمتلك اثنين من فنادق "فورسيزونز". يقول أوكونور: "في عالم الفنادق الفاخرة، الندرة جزء من الجاذبية. لا يمكنك تحويلها إلى سلعة استهلاكية والحصول على أسعار أعلى من السوق في الوقت نفسه".

وقال أشخاص مطّلعون على تشغيل "فورسيزونز"، إن شركتي "كاسكيد" و"المملكة" تظهران العزم على عدم إضعاف السلسلة في أثناء نموها، وقد قامت "فورسيزونز" بإنهاء 14 شراكة مع أصحاب فنادق لم تكن ممتلكاتهم مطابقة للمعايير.

قال سميث إن هذا "مؤشر واضح على أننا نحقق التوازن المناسب بين نمو السلسلة وإدارة نوعية الخدمة التي نقدمها بصورة نشطة. لن نقبل بتخفيض الجودة من أجل النمو".