نتنياهو في زيارة تاريخية للمجر.. فما علاقتها بـ"وقف تدفق المهاجرين والتطرف الإسلامي"؟

تم النشر: تم التحديث:
NETANYAHU
Empics Entertainment

في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي منذ نحو ثلاثة عقود، يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء اليوم الإثنين إلى العاصمة المجرية بودابست، ليبدأ غداً الثلاثاء أجندة محادثات مع نظيره المجري متعددة الأهداف، يرجح أن الموقف من "تدفق المهاجرين والخوف من التطرف الإسلامي" في أوروبا، سيكون على رأسها، بحسب خبير إسرائيلي.

وبالإضافة لرئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان، من المقرر أن ينضم الأربعاء 19 يوليو/تموز 2017 إلى المحادثات، رؤساء الحكومات التشيكي والسلوفاكي والبولندي، ممثلين بذلك جبهة دول موحدة ضد سياسة الهجرة التي يتبعها الاتحاد الأوروبي، ومرحبة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتوقع رافايل فاغو الخبير في هذه المنطقة في جامعة تل أبيب، أن نتنياهو يمكن أن "يجد أذناً صاغية" لدى هذه الحكومات في أوروبا الشرقية "الأقرب إلى التجانس في معارضتها لتدفق المهاجرين وخوفها من التطرف الإسلامي"، على حد قوله.

وتعد هذه الزيارة التاريخية هي الأولى من نوعها لمسؤول إسرائيلي إلى هذا البلد منذ سقوط الشيوعية في 1989.


تنظيف سمعة..


ويأمل أوربان الاستفادة من هذه الزيارة في مواجهة الانتقادات التي تدين عداء مبطناً للسامية في حملته ضد الملياردير اليهودي جورج سوروس، حيث سبق زيارة نتنياهو جدل حاد مع المجموعة اليهودية في المجر التي تضم نحو مئة ألف شخص وتعد من الأكبر في أوروبا.

واتهم يهود المجر حكومة أوربان اليمينية المحافظة بتأجيج معاداة السامية بالشكل الجديد الذي اتخذته حملتها ضد جورج سوروس اليهودي الأميركي المجري الأصل، الذي وزعت ملصقات تحمل صورته لمدة 15 يوماً في جميع أنحاء البلاد، لإدانة تحركاته المؤيدة للهجرة.

وقال المحلل السياسي المجري تشابا توت إن "زيارة نتنياهو يمكن أن تساعد أوربان لأنها تعطي مصداقية لإنكاره أن الحملة ضد سوروس تندرج في إطار معاداة السامية".

ويرى مؤيدو سوروس أنه يشجع على إقامة مجتمع ليبرالي وتقدمي عبر دعم عدد من المنظمات غير الحكومية بينما يعتبره معارضوه رجلاً يحرض على الشغب ويسعى إلى زعزعة الحكومات عبر إنفاق المليارات.

دماء 600 ألف يهودي..!


وشهدت ولايتا فيكتور أوربان الذي يحكم المجر منذ 2010، عدداً من المشاكل مع المجموعة اليهودية بينما ما زال الجدل مستعراً حول مسؤولية المجر عن مقتل حوالي 600 ألف يهودي مجري خلال الحرب العالمية الثانية.

وفي نهاية حزيران/يونيو الماضي 2017، أثار أوربان جدلاً جديداً عندما أشاد بأداء ميلوش هورتي؛ الزعيم المجري الذي تحالف مع النازيين في الحرب العالمية الثانية، في هذا النزاع.

ومنذ 2010، واجه أوربان انتقادات بسبب خطوات قام بها تتمثل خصوصاً بإقامة تماثيل، لرد الاعتبار لهورتي الذي يتم تكريمه لأنه تمكن من استعادة أراض خسرتها المجر في 1920.

وترى المعارضة في ذلك استراتيجية تهدف إلى جذب ناخبي الحزب اليميني المتطرف "الحركة من أجل مجر أفضل" (يوبيك)، والذي يعد الخصم الأكبر للسلطة.

وفي 2014، قاطعت أكبر منظمة يهودية في البلاد مراسم إحياء الذكرى السبعين لـ"محرقة اليهود" في الحرب العالمية الثانية، معتبرة أنها تبالغ في تبرئة المجر من مسؤوليتها عن ترحيل اليهود المجريين.

وتؤكد بودابست باستمرار أنها "لا تتسامح" مع معاداة السامية. وقالت السلطة التنفيذية مدافعة عن نفسها خلال الأسبوع الجاري إن "أي حكومة أخرى لم تقم بجهود مثل تلك التي بذلتها لمكافحة معاداة السامية في المجر".

وتقول الحكومة إن الحملة ضد سوروس هدفها لفت الانتباه إلى "الملياردير المضارب" والمنظمات غير الحكومية التي يدعمها بهدف "توطين مليون مهاجر" في المجر والاتحاد الأوروبي.

ودعت أصوات في إسرائيل نتنياهو إلى إلغاء زيارته للمجر بينما دان سفير الدولة العبرية في بودابست "الذكريات الحزينة والكراهية والخوف" في هذه الحملة.

لكن الحرب ضد جورج سوروس ليست أمراً غريباً في نظر السلطات الإسرائيلية التي تأخذ على رجل الأعمال الثري تمويل منظمات غير حكومية مدافعة عن حقوق الإنسان تنتقد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

وقالت إسرائيل إن جورج سوروس "يضر بمصداقية الحكومات المنتخبة بطريقة ديموقراطية في إسرائيل عبر تمويل منظمات تشوه صورة الدولة اليهودية وتنكر حقها في الدفاع عن نفسها". لكنها تدين في الوقت نفسه "كل أشكال معاداة السامية".