لماذا يثير تنظيم الإخوان خوف أنظمة عربية رغم انكساره؟ نيويورك تايمز ترصد أوضاع أعضائه في منفاهم

تم النشر: تم التحديث:
FLAG OF THE MUSLIM BROTHERHOOD IN EGYPT
A student supporter of the Muslim Brotherhood and ousted Egyptian President Mohamed Mursi waves the yellow flag bearing the four-fingered Rabaa sign during a demonstration outside Cairo University May 14, 2014. The demonstration was held by members of the Muslim Brotherhood and the pro-Mursi Anti-Coup National Alliance against the military, interior ministry and presidential candidate Abdel Fattah al-Sisi, the former army chief who deposed the Brotherhood's Mursi. The "Rabaa" sign is a reference | Mohamed Abd El Ghany / Reuters

تُعَد جماعة الإخوان المسلمين بالنسبة لأعدائها تنظيماً إرهابياً يسعى لتقويض النظام العربي القائم، ليس فقط في مصر حيث أُسِّست الجماعة عام 1928، لكن أيضاً في بلدانٍ كالسعودية والإمارات، حيث مثَّلت مصدر إلهامٍ لحركاتٍ مشابهة هناك، وفقاً للتقرير.

ومع ذلك، يقول أعضاء الجماعة، الذين يقبع كثيرٌ منهم إمَّا في السجون بمصر أو في المنفى بتركيا، إنَّ الجماعة ليست ديمقراطية فحسب، بل وأيضاً مُحطَّمة حالياً ومنقسمة. ويقولون إنَّها لا تمتلك سوى قدرةٍ متواضعة للسيطرة على أعضائها أنفسهم، ناهيك عن حكومات الشرق الأوسط.

وقال مجدي شلش، وهو مصري يعيش في تركيا، مشيراً إلى قيادة الإخوان المسلمين المنفية: "إنَّنا جالسون هنا. وليس بمقدورنا حقاً فعل أي شيء"، حسبما نقلت عنه نيويورك تايمز.

ومع ذلك، فإنَّ هذا الشعور بالعجز جديد. ففي عام 2011 بدا أنَّ جماعة الإخوان المسلمين أو الأفرع التابعة لها كانت هي القوى القادمة في السياسة الإقليمية؛ إذ كان لها دورٌ في معظم الانتفاضات التي تحدَّت النظام القديم في عددٍ من بلدان الشرق الأوسط.

في مصر انتُخِب عضو الجماعة محمد مرسي رئيساً. وفي تونس برزت حركة النهضة، وهي حزبٌ سياسي مُستلهَم من الإخوان المسلمين، في البداية باعتبارها الفصيل الأقوى في مرحلة ما بعد الثورة. ولعب الإخوان المسلمون السوريون دوراً رئيسياً في الثورة ضد حكومة الرئيس بشار الأسد.

وأدَّى كل هذا إلى بث الخوف في قلوب حكام السعودية والإمارات. فمثل الإخوان المسلمين، تتبنَّى الأسر الحاكمة في السعودية والإمارات أشكالاً متنوعة من العقيدة الإسلامية السُنّية. بيد أنَّ الرؤية الأكثر شعبية التي تُروِّج لها أفرع الإخوان المسلمين قد شكَّلت تهديداً ضمنياً بالنسبة للملكيات المتوارثة في منطقة الخليج.


التهديد الوحيد


يقول شادي حامد، مؤلِّف كتاب "Islamic Exceptionalism"، وهو الكتاب الذي يُمثِّل محاولة لاستكشاف الإسلام السياسي في القرن الحادي والعشرين، إنَّ "جماعة الإخوان المسلمين تُقدِّم نوعاً مختلفاً من الشرعية الدينية. وستبقى الجماعة تُمثِّل التهديد الوحيد المهم وطويل الأمد بالنسبة للسعودية والإمارات".

وهي نتيجة مشابهة للخلاصة التي توصلت لها وكالة بلومبيرغ في تقرير ترجمته هاف بوست عربي في 4 يوليو/تموز 2017، إذ اعتبرت أن سبب ملاحقة السعوديين للإخوان المسلمين أنهم يرون أن الجماعة هي الحركة الوحيدة المنظمة والعابرة للحدود، التي تُقدِّم للشعوب نموذجاً بديلاً للنشاط السياسي الموجود والشرعية الموجودة. وهو الأمر الذي يُشكِّل تهديداً بالنسبة لهم.

وحذرت بلومبيرغ من أن اختفاء الإخوان المسلمين جراء الحملة الحالية ضدهم معناه صعود التيار الديني المتشدد مثل داعش؛ لأن جماعة الإخوان تُمثل الديمقراطية الإسلامية، وفقاً لما نقله التقرير عن مطلعين على أوضاع الجماعة.


سحق


ومع ذلك، لا تطرح جماعة الإخوان على المدى القصير سوى مشكلاتٍ عملية بسيطة لأعدائها. فبينما احتفظت بعض الجماعات التي مثَّل الإخوان المسلمون مصدر إلهامٍ لها، مثل النهضة في تونس وحماس في غزة، بمواقع بارزة، سُحِقَت الجماعة الأم في مصر، حسب تقرير نيويورك تايمز.

فمنذ أطاح الجيش المصري، مدعوماً بكلٍ من السعودية وبعض المُحتجين المصريين، بمحمد مرسي عام 2013، اعتُقِل وقُتِل الآلاف من أعضاء الجماعة. وتمكَّن جزءٌ صغيرٌ منهم من الفِرار، بعضهم إلى قطر، لكنَّ الأغلبية ذهبت إلى تركيا.

وأسّس كبار هؤلاء الفارين قيادةً في المنفى، لكنها عاجزة بشكلٍ كبير. فهم يعانون من أجل الحفاظ على مستويات الاتصال الأساسية بزملائهم في الوطن، وقال الأعضاء المنفيون إنَّ بعض زملائهم في مصر قد اعتُقِلوا بعدما تحدَّثوا هاتفياً مع زملائهم من الأعضاء المُقيمين في تركيا.

ويعيش العشرات من الأعضاء المنفيين الآن بلا جوازات سفر، حيث لا يستطيعون تجديد وثائقهم في السفارة المصرية بتركيا.

يقول أيمن عبدالغني، المتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في مصر، إنَّ "الاتصالات على المستوى الإنساني أو السياسي مستحيلةً نوعاً ما، لأنَّ الناس هناك يختبئون. وحتى لو كان لديك عضوٌ من أسرتك هناك في مصر، سيكون من الصعب الوصول إليه".


كيف يعيشون في المنفى؟


يقوم الإخوان المسلمون في المنفى بما في وسعهم للأعضاء المسجونين. إذ يقوم الأعضاء المنفيون حالياً بحملة للتوعية بقضية 13 عضواً من الجماعة محكومٌ عليهم بالإعدام في مصر؛ بسبب تهمٌ مُلفَّقة، ويجمعون المال كذلك من أجل أسر المحتجزين.

بيد أنَّ الموارد الآن أضحت أكثر ندرة مما كانت عليه في السابق. فبحسب أحمد جاد، البرلماني السابق عن حزب الحرية والعدالة، صادرت الحكومة المصرية الكثير من أعمال ومُدَّخرات المنفيين.

لكنَّ أكبر مشكلات جماعة الإخوان المسلمين قد تتمثَّل في افتقارها إلى الوحدة. فبعد أن كانت الجماعة تتمتَّع بتراتبيةٍ صارمة في السابق، أصبح أعضاؤها الآن يختلفون علناً بشأن الطريقة التي يجب أن ترد بها الجماعة على الديكتاتورية المصرية الحالية؛ والكيفية التي ينبغي لها أن تُهيكل نفسها بها، وما إذا كان يجب أن تنتهج انفتاحاً سياسياً مطلقاً في مصر؛ وكذلك بشأن الأخطاء التي ارتكبتها أثناء العام الذي قضته في السلطة بين عامي 2012 حتى 2013.

والجماعة الآن منقسمةٌ تماماً بين أولئك الذين يدعمون النهج التدريجي للقيادة القديمة، وبين فصيلٍ صغير يُفضِّل مواجهةً أكبر مع الدولة المصرية. وقال شلش، الذي يُعَد رمزاً قيادياً في الفصيل الثاني: "إذا ما نزل الثوار إلى الشارع، ينبغي أن يكونوا قادرين على حماية أنفسهم. ولا أقصد أن يبادروا بالعدوان. بل فقط أن يحموا أنفسهم".

وهناك أعضاءٌ من الإخوان المسلمين في المنفى لا يدعمون أيَّاً من الطرفين السابقين، مثل عبدالله الكريوني، وهو طبيب يبلغ من العمر 31 عاماً، ويجد كلا النهجين غير واقعيين. قال الكريوني إنَّ المجموعة الأولى "لا تزال تنتظر نصر الله دون التمكُّن من الأدوات السياسية التي تجعلهم ينتصرون".

وأضاف أنَّ المجموعة الثانية "ربما تقود البلاد إلى تجارب مشابهة لسوريا والجزائر"، مشيراً إلى الحربين الأهليتين اللتين وقعتا في هذين البلدين.


لماذا فشلت جماعة الإخوان؟


أظهرت الجماعة علامات الانقسام منذ الانقلاب الأخير في مصر، الذي أتى في أعقاب عامٍ من فترة حكمهم. ويُشير المحللون إلى أن بعض الأعضاء المنشقين نفذوا هجماتٍ ضد قوات الأمن المصرية، حسبما نقلت عنهم وكالة بلومبيرغ.

وأوضح عمرو دراج، القيادي بالجماعة الذي يعيش بتركيا، أن الانقسامات القائمة ليست نتيجة استخدام القوة، بل نتيجة التساؤل المطروح عن تأثير تغيير أساليب التعامل مع الأحداث بعد أن مهّدت ثورة يناير الطريق نحو السلطة.

وتابع أن الفرصة كانت سانحةً لاجتثاث جذور الدولة الأمنية القديمة الفاسدة وإقامة ديمقراطيةٍ مدنية. وأضاف: "خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع مُطالبين بالتغيير. لكن الإخوان وافقوا على تسيير الأمور بأجندة الجيش؛ نظراً لأن الجماعة ليست حركةً ثوريةً بل حركةً إصلاحيةً تدريجية. ودفعوا ثمن ذلك باهظاً".


المنفى يحدد الهوية


في أثناء حملات القمع السابقة، قضى أعضاء الإخوان والمُقرَّبون منهم وقتاً في المنفى أيضاً، وأثَّر موقع هذا المنفى في كثيرٍ من الأحيان على نهجهم السياسي عند عودتهم للوطن، حسب تقرير نيويورك تايمز.

وقالت مونيكا ماركس، الأكاديمية بجامعة أوكسفورد التي تدرس جماعة الإخوان المسلمين وأفرعها: "مثلما أنَّ المكان الذي تدرس فيه في الخارج خلال فترة العشرينات من عمرك مهمٌ، فإنَّ المكان الذي تقضي فيه منفاك مهمٌ للغاية أيضاً".

وسنرى ما الدروس التي سيتعلَّمها الإخوان المسلمون من العيش في تركيا، في حال كانت هناك دروسٌ بالأساس. ويختلف أعضاء الإخوان عمَّا إذا كان ينبغي على الجماعة العمل مع ائتلافٍ أوسع خلال العام الذي قضته في السلطة، أم كان ينبغي لها أن تُظهِر قوة أكبر حتى من تلك التي أظهرتها فعلاً.