تيار من الجثث الطافية قرب الموصل يثير مخاوف من انتقام الميليشيات العراقية

تم النشر: تم التحديث:
S
s

جَرَفت الأمواجُ الجثثَ جرفاً منتظماً ومروِّعاً على ضفاف نهر دجلة من ناحية الموصل، وهو تذكير يومي بالمعارك الشرسة التي نَشَبت ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، والتي وقعت على بُعد بضع عشرات من الأميال.

وكلها كانت وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان متحللة بشكل كبير، ومعظمها جثث معصوبة العينين، وبعضها مشوه. بدأت الجثث تصل في الربيع الماضي، ولكن مع تكثيف مهمة طرد مقاتلي تنظيم داعش من المدينة المزدهرة، فإن عدد القتلى يتجه نحو بلدة القيارة في الضفة الغربية.

وبعد هزيمة داعش أسست جماعاتٌ شيعية ميليشياتٍ خاصةً، وهي على علاقة بقوات الحشد الشعبي، وهم يطبقون القانون بأيديهم.

قالت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في وقت سابق من هذا العام: "نفذت قوات الحشد الشعبي سلسلة من الانتهاكات، بما في ذلك الاختفاء القسري وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون، وعمليات القتل غير المشروع والتعذيب بحق الرجال والفتيان العرب من السُّنّة، وهو ما يبدو أنه كان انتقاماً لهجمات داعش".

قال أحمد محمد، وهو سائق، في حديث له في وقت سابق من هذا العام: "أرى الجثث في المياه يومياً. والعدد آخذ في الازدياد، منذ مطلع شهر أبريل/نيسان.
وكانت هناك خمس جثث تطفو في النهر مؤخراً في يوم واحد. وكانوا شباناً مربوطة أيديهم خلف ظهورهم وهم معصوبو العينين".

وكشفت صور التقطتها خدمة "DigitalGlobe" حجم الدمار الهائل في مدينة الموصل العراقية، التي سيطرت عليها القوات العراقية يوم الأحد 9 يوليو/تموز 2017، بعد طرد مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) منها بالكامل، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، السبت 15 يوليو/ تموز 2017.

وكان تنظيم "داعش" سيطر بسهولة على مدينة الموصل، يوم 10 يونيو/حزيران 2014، بعد انسحاب قوات الجيش والشرطة العراقية منها أمام بضع مئات من مسلحي التنظيم.



في الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انتصارَه بعد 9 أشهر تقريباً من المعارك العنيفة التي دارت من أجل طرد المجموعة المتطرفة من المدينة التي نادوا فيها بـ"الخلافة" في عام 2014. ولكن في الوقت الذي تدمر فيه الموصل، ويتم انتشال آخر النساء والأطفال من تحت الأنقاض، تظهر صورة دموية لآثار تلك الحملة.

أخبر محمد أن السكان المحليين الذين رصدوا الجثث فى منتصف الطريق يحاولون التقاطها، ثم التواصل مع الجيش. ثم يقودهم الجنود إلى مشرحة مؤقتة في المستشفى العام بالمدينة، يديرها منصور معروف منصور.

قال منصور إن معظم القتلى الذين عُثر عليهم في النهر مع بعض السمات التي يمكن التعرف عليها هم من الشباب الذين بدا أنهم في أواخر العشرينيات من العمر، لكنه لم يعلم سوى القليل عن هوياتهم.

فيقول، وهو واقف في غرفة مليئة بعشراتٍ من أكياس الجثث: "لا يمكننا تحديد هويات الجثث التي عُثر عليها في النهر. فالجثث كانت متحللة جداً، ولا يوجد أي شيء يمكن استخدامه لتحديد هوياتها". لم يطالب أحد بالتعرف عليها، حتى إن عدد القتلى المجهولين ليس شاملاً، بل إن بعض الجثث مفقودة.

وأضاف السائق محمد، الذي يعتريه شعور بالذنب عندما أفلتت جثة الولد الصغير من يديه لتنجرف مع التيار: "بمجرد أن طَفَتْ جثة طفل صغير على سطح الماء، لم نتمكن من انتشالها لأنه كان صغيراً جداً، فانجرف في تجاويف الحاجز".

هيومان رايتس ووتش قالت وفق صحيفة الغارديان، إن الأدلة تشير إلى القوات الحكومية، باشرت عمليات قتل أعضاء من تنظيم داعش أو من المتعاونين معهم دون محاكمة أو إجراءات قانونية.

ورفض أحد الجنود الذين يحرسون جسراً عائماً يربط بين قرية منيرة، على بعد 20 كيلومتراً جنوبي الموصل في الضفة الغربية، أن يكشف عن اسمه، لكن بدا لنا أنه يؤكد أن عمليات القتل خارج نطاق القضاء تجري بجانب النهر.

وأظهر الجنديُّ للجارديان مقطع فيديو يظهر فيه مع جنود آخرين، وهم ينتشلون جثة هالكة ذاتَ وجه مُضرجٍ بالدماء على ضفة النهر. وقال الجندي بارتياح "كان داعشياً يختبئ في ثنايا القصب فقتلناه".

وبدعم من التحالف الدولي لمحاربة التنظيم بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، بدأت القوات العراقية، في 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حملة عسكرية لاستعادة الموصل، بمشاركة نحو 100 ألف من القوات العراقية وفصائل شيعية مسلحة وقوات الإقليم الكردي، المعروفة باسم "البيشمركة".

هذه القوات استعادت كامل الشطر الشرقي من المدينة، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، ثم بدأت، في 19 فبراير/شباط، حملة استعادة الشطر الغربي، إلى أن أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في العاشر من الشهر الجاري، استعادة السيطرة على كامل المدينة، التي كانت المعقل الرئيسي للتنظيم في العراق.