علاقات إسرائيل وثيقة على نحوٍ متزايد مع دول خليجية.. مقال في نيويورك تايمز عن حلفاء تل أبيب العرب السرِّيون

تم النشر: تم التحديث:
S
s

نشر كاتب في صيحفة نيويورك تايمز مقالا عن حلفاء إسرائيل العرب السرّيون الذين لا يستطيعون الحديث عن تحالفهم هذا في العلن.

يتحدث نيري زيلبر، الباحث بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية الجمعة 14 يوليو/تموز 2017 عن بعض ملامح هذا التحالف الذي يشهد تمدداً جغرافياً ونوعياً في المرحلة الراهنة.

يقول زيلبر: "في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حالياً، وبعيداً عن أعين الإعلام في أغلب الأحيان، تجد إسرائيل نفسها منخرطة بقوة في الحروب الجارية في الدول العربية"، قبل أن يبدأ في إدراج التفاصيل حول قائمة التحالف السرية.


في سوريا ومع الأردن


الأمر الذي لم يعُد محلَّ تساؤلٍ -بحسب مقال زيلبر- هو الدور الذي تلعبه إسرائيل في منطقتها الحدودية مع سوريا. فإسرائيل تعمل منذ العام الماضي على أقل تقدير لإنشاء "منطقةٍ عازلة صديقة" في الجانب الآخر من هضبة الجولان (المحتلة).

ويدعي الكاتب الأميركي وجود "وحدة عسكرية إسرائيلية متخصصة بدور المُنسِّق لمساعدة المدنيين، وتقديم المواد الغذائية الأساسية، فضلاً عن علاج مصابين سوريين، ومن بينهم مقاتلون تابعون للمعارضة، في مستشفياتٍ إسرائيلية".

وفي السياق ذاته يرصد زيلبر بمقاله في نيويورك تايمز مظاهر ما يُسمى بـ"الشرق الأوسط الجديد" في سوريا، حيث أشار ترامب بشكلٍ فاضح إلى الامتداد الاستراتيجي لإسرائيل حين أخبر دبلوماسيين روساً بمعلوماتٍ جرى الحصول عليها نتيجة عملياتٍ استخباراتية إسرائيلية سرية ضد تنظيم الدولة (داعش).

ويشير إلى اختراق الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شبكات الحاسوب الخاصة بمُعدِّي المتفجرات التابعين لتنظيم داعش في سوريا. وبعد بضعة أسابيعٍ من ذلك، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أنَّ إسرائيل تُكثِّف تعاونها الأمني والاستخباراتي مع الأردن في جنوبي سوريا، لتجنُّب حصول إيران على مكاسب في المنطقة، بحسب قوله.

وتابع: "لم يحمل التعاون الإسرائيلي-الأردني، في حد ذاته، أخباراً جديدة؛ إذ كانت إسرائيل قد أرسلت مروحياتٍ هجومية من طراز كوبرا إلى الأردن في عام 2015، فضلاً عن أنَّ الحكومة الإسرئيلية تتبنى سياسةً لدعم استقرار الأردن يعود تاريخها إلى عام 1970. ومع ذلك، هناك عمليةٌ كبيرة ينفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انطلاقاً من الأردن لدعم جماعات المعارضة السورية المتعددة. ويبقى السؤال الذي يحتمل عدة إجابات في هذا الإطار مُتمثِّلاً فيما إذا كانت إسرائيل مُشترِكةً في هذا الأمر، أو بالأحرى كيف تشارك فيه الآن".


مصر - سيناء


ويذكر الكاتب بمقاله أن إسرائيل "تساعد" مصر في حملتها المستمرة منذ فترةٍ طويلة ضد متمردي تنظيم ولاية سيناء، التابع لتنظيم داعش. مضيفاً: "هنا أيضاً، يعي المسؤولون الإسرائيليون خطورة التحدُّث علانية بشأن هذا التعاون، وكما هو الحال في الحالات المشابهة، غالباً ما تُفرض رقابةٌ على وسائل الإعلام المحلية لعدم الإدلاء بأي معلوماتٍ تعرفها بالفعل".

ويصف التنسيق العسكري بين مصر وإسرائيل بأنه "رفيع المستوى"، ويمثل هو "وتبادل المعلومات الاستخباراتية حقيقتين واقعتين".


إسرائيل - والسلطة الفلسطينية



ورغم أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو ما يعتبره زيلبر العائق الأبرز أمام التطبيع الكامل، إلا أنه يؤكد وجود "علاقاتٍ أمنية حميمة" بين إسرائيل والسُّلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أنه "ربما يكون أنجح جوانب عملية السلام برمتها".

ويردف: "أخبرني مسؤولٌ أمني فلسطيني ذات مرةٍ أنَّ المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين يناقشون يومياً التهديدات المشتركة على الوضع المستقر في كلا الجانبين".

وتأتي على رأس قائمة تلك التهديدات حركة المقاومة الإسلامية حماس -بحسب زيلبر- الذي استطرد: "إنها (حماس) لا تُعد تهديداً إرهابياً واضحاً على إسرائيل فحسب، بل وتُشكِّل أيضاً تهديداً داخلياً كبيراً على السلطة الفلسطينية. وفي الواقع، كانت الاستخبارات الإسرائيلية قد أحبطت مؤامرة اغتيالٍ دبرتها حماس ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عام 2014"، على حد قوله.


نحو الخليج


يضيف المقال الذي نشرته نيويورك تايمز"وتُعَد علاقات إسرائيل الوثيقة على نحوٍ متزايد مع دول الخليج العربي، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، أقل شهرة. وكثيراً ما يُشير وزراء الحكومة الإسرائيلية إلى هذه العلاقات بشكلٍ غير مباشر فقط، باعتبارها تُمثِّل "مصالح مشتركة" في مجالي الأمن والاستخبارات ضد التهديد الإيراني المشترك"، يضيف زيلبر.

وينوه إلى أنه " في الأعوام الأخيرة، ظهرت تقارير عن اجتماعاتٍ سرية بين قادة الاستخبارات الإسرائيلية ونظرائهم الخليجيين. ويُزعَم أنَّ مائير داغان، رئيس الموساد السابق، سافر إلى المملكة العربية السعودية عام 2010 لإجراء محادثاتٍ سرية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وصارت اللقاءات العامة بين مسؤولين إسرائيليين ومسؤولين سعوديين متقاعدين أمراً شائعاً، سواءً في واشنطن، أو ميونيخ، أو في القدس نفسها، بالإضافة إلى أنَّ العلاقات التجارية تنمو أيضاً، بما في ذلك مبيعات منتجات الزراعة الإسرائيلية، وكذلك التكنولوجيا السيبرانية، والاستخباراتية، والتكنولوجيا الخاصة بمجال الأمن الداخلي إلى دول الخليج"، قائلاً: "وعادةً ما تحدث عمليات البيع من خلال أطراف ثالثة".