"هو من قرَّر حمل ابنته والتصوير بها"! هكذا ردَّ "57357" على اتهام أب مصري للمشفى برفض علاج طفلة أفقدها السرطان النطق

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
sm

لم يصدِّق والد الطفلة "جنى"، المصابة بالسرطان في المخ، نفسه حين رفضت ‎مؤسسة مستشفى سرطان الأطفال "57357"، التي تمتلئ الفضائيات بإعلاناتها وتتلقى ملايين الدولارات كتبرعات، قبول طفلته، وظل يحمل طفلته ويذهب بها إلى المستشفى 5 مرات علهم يقبلونها، ولكن دون جدوى.





تردد الأب على المستشفى 5 مرات حاملاً ابنته المريضة؛ ظناً منه في كل مرة أن الإدارة ستوافق على تلقي ابنته للعلاج. ويحكي الأب قصته لـ"هاف بوست عربي"، قائلاً: "ذهبت لهم 5 مرات بابنتي في عز الحر وهي في حالة سيئة للغاية، وفي كل مرة يرفضون! وحين تعاطف معي البعض ونشروا قصتها على فيسبوك اتهموني بالاتجار بابنتي مع أنها تموت أمامهم".

أخذت قصة "جنى" تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وتتالت الآراء المنتقدة للمستشفى؛ ما جعله يصدر بياناً يوضح فيه أن الطفلة تتلقى علاجاً في مستشفى آخر؛ وهو ما دفعها لرفض قبول حالتها.

الأب جمال صبحي الشامي نفى رواية المستشفى، في حديثه لـ"هاف بوست"، وأشار إلى أن المستشفى تحجج بأنه لا يقبل حالات عولجت في مستشفى آخر (المعهد القومي للسرطان)"، مضيفاً أنها "لم تأخذ جرعة علاج واحدة في المستشفى الآخر".

وزاد الأب: "يقولون هذا لتبرير الهجوم الكبير عليهم من الناس على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إحراجهم".


قصة جنى


لا تتجاوز الطفلة "جنى" 7 سنوات، وهي مصابة بالسرطان في المخ؛ ما أفقدها نطقها، وحاول والدها علاجها فذهب بها إلى المعهد القومي للسرطان الذي تتراصّ على أبوابه جماهير غفيرة من أُسر مصرية تحمل مرضاها من الأقاليم ولا يجدون لهم سريراً بالمستشفى، فلم يجد لها العلاج المناسب هناك.

تصور والدا "جنى" أن الدعاية الكثيفة لمستشفى سرطان الأطفال الذي بني بالتبرعات ويتلقى سنوياً الحصة الأكبر من تبرعات المصريين، سوف تجعلهم يقبلون طفلته، فحملها إلى هناك ليفاجأ بالرفض!


كيف برر المستشفى رفض علاج الطفلة؟


في مواجهة حملة الهجوم العنيفة على شبكات التواصل الاجتماعي التي تنتقد رفضه قبول الطفلة المريضة، أصدر مستشفى "57357" بياناً يبرر فيه عدم قبوله الطفلة؛ بحجة أن "والدها قام بالذهاب بها إلى مستشفيات أخرى".





وأوضح أطباء المستشفى لوالدها أن هناك مخاوف من تضارب العلاج بين المستشفيات؛ لهذا يرفضون طالما تعالج في مستشفى آخر، و"لم يقتنعوا بالملف الطبي الذي يبيِّن أن الطفلة لم تبدأ أي علاج في مستشفى آخر"، حسب الأب.

حاولت "هاف بوست عربي" التواصل مع مدير مستشفى سرطان الأطفال "57357"، ولكنه اكتفي في الرد على الاتهام بالبيان الذي ورد بصفحة المستشفى على فيسبوك، والذي كُتب باللغة العامية، معتبراً أن "جنى عملت عملية في مستشفى جامعي وفقدت النظر والسمع، وتم تحويلها للمعهد القومي للأورام لتلقي العلاج الكيماوي والإشعاعي".

وتابع البيان: "من سياسة قبول المرضى في المستشفى، أنها تكون مخدتش علاج قبل كدا زي ما وضحنا قبل كدا مليون مرة في كل بوستاتنا".

وبرر المستشفى عدم استقبال أطفال ذهبوا لمستشفيات أخرى؛ "لأن من الأسباب أن الطفل بيجي من غير تاريخ علاجه بالتفاصيل والناس مش بتقول الحقيقة للأسف!".

وقال المستشفى في البيان: "قرر إنه يشيل بنته في عز الحر ويجيي ويتصور بيها قدام المستشفى ويتم استخدام الصورة دي الاستخدام الأمثل؟! لمصلحة مين؟!".

واتهم معلقون على شبكات التواصل الاجتماعي المستشفى بأنه "ضرب مبدأ الحق في الدواء" بعرض الحائط، متسائلين: "ما العيب إذا تم علاج أحد في مستشفى ولم يتم شفاؤه فقام بالذهاب لمستشفى أخرى؟! أم عليه أن يموت عقاباً لعدم قدومه لهذا المستشفى أولاً؟!".





وردَّ جمال صبحي الشامي علي ادعاء مستشفى 57357 بأن "جنى" تُعالج في معهد الأورام القومي منذ 3 أشهر، وقدم مستندات على حسابه بـ"فيسبوك" تؤكد أنها لم تأخذ أي جرعات أو جلسات علاج، عكس ما يدعي المستشفى الذي رفض استقبالها، حسبما هو ظاهر في مستند الجرعات.





واعتبر نشطاء تكذيب الوثائق التي تفيد بأن "جنى" لم تتلقَّ علاجاً من "معهد السرطان القومي"- هو تبرير فقط وتهدئة للناس لتهدئة حملة الهجوم على المستشفى.






حملة ضد المستشفى


ودشن نشطاء عدة هاشتاغات لمهاجمة المستشفى؛ منها: #ماتتبرعوش_ل 57357 #أنقذوا_جني_حقها_تتعالج_حتي_لو_فاضل_من_عمرها_يوم_واحد، و#فلوس_الشعب_المنهوبة_57357، و#مستشفى_57_رافضة_تعالج_جنى، مؤكدين أن المستشفى يجمع مليارات من التبرعات ويرفض دخولها وأن "جني" لو كانت خليجية أو ابنة مسؤول أو ضابط كانت دخلت وبسهولة، بحسب تعبير بعضهم.

وفي المقابل، دافع آخرون عن المستشفى، مشيدين بخدماته، وقالوا إن "جنى ليست أول حالة يرفضها المستشفى، وسبب الرفض ليس الفقر أو الغنى، ولكنه بروتوكول وشروط المستشفى".










مستشفى أم بيزنس؟!


وهاجم أطباء ونشطاء المستشفى وقالوا إنه "بيزنس" لا مستشفى ولا مكان للفقراء فيها! وقالوا إنه "لا يقبل كل الحالات التي تتقدم له ويختار الحالات التي يمكن شفاؤها كجزء من الدعاية لنفسه في علاج سرطان الأطفال؛ لجمع المزيد من التبرعات، ولا يقبل الحالات المتأخرة".