أوّل علاج على الإطلاق.. العلماء وصلوا إلى مرحلة فارقة وأميركا توافق على مداواة أخطر الأمراض

تم النشر: تم التحديث:
CANCER
laflor via Getty Images

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن لجنة بإدارة الغذاء والدواء الأميركية دشنت عهداً جديداً في الطب الأربعاء 12 يوليو/تموز 2017، بعد أن أوصت بالإجماع بموافقة الوكالة على أول علاجٍ على الإطلاق لتغيير خلايا المريض جينياً لمقاومة مرض السرطان، وذلك عبر تحويلها إلى ما يطلق عليه العلماء "دواء حي" يقوي جهاز المناعة ويساعده على التخلص من المرض.

يُتوقع أن تبلغ تكلفة هذه العلاجات التي تُنتَج خصيصاً لكل فرد أكثر من 300 ألف دولار، لكنَّ جولي ماسو، المتحدثة الرسمية باسم شركة نوفارتس التي مُنحت ترخيص إنتاجه، رفضت تحديد سعرٍ معين.

الدواء سيكون أول علاج جيني يُطرح في الأسواق على الإطلاق. ويُتوقَّع طرح المزيد من هذه العلاجات لاحقاً.

تقول الصحيفة إن الباحثين وشركات الأدوية دخلوا في منافسةٍ محتدمة خلال العقود الماضية؛ للوصول إلى هذه المرحلة الفارقة.

لاستخدام هذه التقنية، يجب خلق علاجٍ منفصل لكل مريضٍ على حدة، وذلك عبر استئصال الخلايا في مركزٍ طبي معتمد، ثم تجميدها وشحنها إلى مصنع شركة نوفارتس لإذابتها ومعالجتها، ثم تجميدها مرةً أخرى وشحنها مجدداً إلى مركز العلاج.

كانت واحدةٌ من هؤلاء المرضى، وهي إميلي وايتهيد ذات الـ12 عاماً، أول طفلة تتلقى علاج الخلايا المُعدلة جينياً على الإطلاق، حاضرةً في اجتماع اللجنة مع والديها؛ للحث على الموافقة على الدواء الذي أنقذ حياتها.

في 2012، عندما كان عمرها 6 سنوات، تلقت إميلي علاجاً ضمن دراسةٍ بمستشفى الأطفال في فيلادلفيا. وكادت تتسبب الأعراض الجانبية للدواء، والتي تضمنت حمى شديدة، وانخفاضاً حاداً في ضغط الدم، واحتقان الرئة، في قتلها. لكنَّها شُفيت تماماً من السرطان وظلت هكذا حتى الآن.

وقال توم وايتهيد، والد إيميلي، للجنة: "نعتقد أنَّه عند اعتماد هذا العلاج، سينقذ حياة آلاف الأطفال حول العالم".

ولن يُستَخدَم العلاج على نطاقٍ واسع في البداية؛ لأنَّ المرض غير شائع؛ إذ يصيب 5 آلاف شخص فقط كل عام، 60% منهم من الأطفال والشباب. ويُشفى غالبية الأطفال باستخدام العلاجات المعتادة، لكن في 15% من الحالات، مثل إيمي وكونر، لا يستجيب المرض للعلاج، أو يعاود الظهور بعد شفائهم منه.

قدَّم باحثون ألمان، الأربعاء 1 يونيو/حزيران 2016، طريقة جديدة لمهاجمة خلايا السرطان تدعى "حصان طروادة"، وهي تحاكي هجوم الفيروسات على الجسم، فيُنتج الجهاز المناعي أجساماً مضادة تهاجم خلايا الأورام.

تم تجربة تلك الطريقة على 3 أشخاص فقط حتى الآن، وهي تعتبر أحدث ما توصل إليه علم العلاج المناعي، الذي يهدف إلى تنشيط مناعة الجسد لمحاربة المرض، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الخميس 2 يونيو/حزيران 2016.

ويُصنّع "حصان طروادة" في المعمل، وهو يتكون من جسيمات نانوية تحتوي على الحمض النووي الريبوزي للسرطان، وهو نوع من الشيفرة الجينية، مغلف داخل غشاء من الأحماض الدهنية.

تُحقن الجسيمات في جسد المريض فتحدث تأثيراً مشابهاً لهجوم فيروسي عليه، ثم تخترق خلايا مناعية متخصصة. تلك الخلايا المتغصنة تفك شيفرة الحمض النووي الريبوزي الموجود بالجسيمات النانوية؛ ما يتسبب في إطلاق مضادات السرطان.

تنشط مضادات الخلايا التائية المقاومة للسرطان، محفزةً بذلك، الجسم لمهاجمة الأورام.

بعد تجربة العلاج على الفئران، تمت تجربته على 3 أشخاص مصابين بسرطان الجلد بجرعات منخفضة، كخطوة أولى في عملية طويلة ومتأنية لتجربة العلاج على البشر.

وقال فريق الباحثين إن الثلاثة الذين تمت تجربة العلاج عليهم تولدت لديهم استجابة مناعية قوية.


علاج أنواع السرطان كافة


وأضاف الباحثون أن نجاح التجارب المقبلة قد يمهد الطريق لعلاج أنواع السرطان كافة.

يسمى العلاج الجديد "لقاح الحمض النووي الريبوزي" (RNA vaccine) وهو يعمل بطريقة اللقاح الوقائي نفسها، عن طريق محاكاة عاملٍ معدٍ وتدريب الجسد للتصدي له.