ماكرون يستقبل ترامب في باريس بحفاوة.. وهذا ما دار بينهما حول سوريا والمناخ

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP MACRON
POOL New / Reuters

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترامب بمصافحة حارة وابتسامة عريضة في باريس، الخميس 13 يوليو/تموز، على عكس التجهّم المتبادل في أول اجتماع بينهما في مايو/أيار.

وقال ترامب لماكرون في بداية لقائهما في فندق ديزافاليدا الواقع داخل مجمع يعود للقرن السابع عشر: "إيمانويل سررت بلقائك. هذا جميل للغاية".

وربت ماكرون عدة مرات على ظهر ترامب وعلت الابتسامة على وجهه وهو يصحبه في جولة بالمجمع العسكري الواسع الذي دفن فيه نابليون بونابرت ومحاربون آخرون مشهورون.

وأوضح الرئيس الفرنسي أنه طلب هو والرئيس الأميركي دونالد ترامب من دبلوماسيين إعداد مبادرة ملموسة في الأسابيع القادمة بشأن مستقبل سوريا.

وقال ماكرون في مؤتمر صحفي مشترك خلال زيارة ترامب لباريس: "بالنسبة للموقف في العراق وسوريا اتفقنا على مواصلة العمل معاً خاصة فيما يتعلق بصياغة خريطة طريق لفترة ما بعد الحرب".

وأضاف: "طلبنا من دبلوماسيينا العمل في هذا الاتجاه حتى يتسنى تقديم مبادرة ملموسة في الأسابيع القليلة القادمة للدول الخمس للتعامل معها"، مشيراً إلى الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وأكد الرئيس الفرنسي أنه "يحترم" قرار الرئيس الأميركي بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، لكنه يبقى "متمسكاً" به. وقال ماكرون: "أحترم قرار الرئيس ترامب. إنه يقوم عبر ذلك بالعمل الملائم والذي ينسجم مع تعهداته في الحملة (الانتخابية). من جهتي، أبقى متمسكاً باتفاق باريس وبعزمي على مواصلة إطار هذا الاتفاق وإنجاز ما نصّ عليه هذا الاتفاق مرحلة تلو أخرى".

من جهته قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن "أمراً ما قد يحصل" بالنسبة الى اتفاق باريس للمناخ. وأضاف أن "أمراً ما قد يحصل في ما يتصل باتفاق باريس"، وذلك بعد 6 أسابيع من إعلانه انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاق الحيوي الذي وقع في 2015.

وأضاف "سنرى ماذا سيحصل".

وبعد بداية شائكة للعلاقات بينهما، يجد كل منهما الآن ما يدعوه لتحسين العلاقة.. فماكرون يأمل في النهوض بدور فرنسا في الشؤون العالمية، وترامب الذي يبدو معزولاً بين زعماء العالم يحتاج لصديق في الخارج.

ويأتي ترامب إلى فرنسا في وقت تعلو فيه نبرة الحديث عن تدخل روسي في الانتخابات الأميركية عام 2016. وتوحي رسائل بالبريد الإلكتروني نشرت يوم الثلاثاء بأن ابن ترامب الأكبر رحب بمساعدة من روسيا للفوز على منافسة أبيه الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وبعد أسابيع من استقبال ماكرون للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر فرساي، سيحضر ترامب غداً الجمعة عرضاً عسكرياً في ذكرى يوم الباستيل، وكذلك الاحتفالات بمرور 100 عام على دخول القوات الأميركية الحرب العالمية الأولى.

وبالنسبة لماكرون، الذي يبلغ من العمر 39 عاماً، وهو أصغر زعيم فرنسي منذ نابليون قبل 200 عام، تمثل الزيارة فرصة لاستخدام الدبلوماسية الناعمة للفوز بثقة ترامب والسعي للتأثير في السياسة الخارجية الأميركية التي يقول زعماء أوروبيون إنها تفتقر للرؤية.

ويرى ماكرون أن عزل الولايات المتحدة على الساحة العالمية غير بناء ومن المنتظر حدوث تقدم في نهج البلدين لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن.

لكن من المستبعد حدوث انفراجة في قضايا أكثر تعقيداً ومنها رفض ترامب لاتفاقية باريس للمناخ وسياسته "أميركا أولاً".

وقال كريستوف كاستانيه المتحدث باسم الحكومة الفرنسية لتلفزيون (بي.اف.ام): "ما يريد إيمانويل ماكرون أن يفعله هو إعادة ترامب إلى الدائرة بحيث لا تستبعد الولايات المتحدة التي لا تزال القوة العظمى في العالم".


الشرق الأوسط وإفريقيا


يأتي الاحتفال بذكرى يوم الباستيل في 14 يوليو/تموز بعد مرور عام على هجوم شنه رجل تونسي مؤيد لتنظيم الدولة الإسلامية بشاحنة على مجموعة من المحتفلين في مدينة نيس ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصاً.

وكان ترامب قد قال خلال حملته الانتخابية إن موجة هجمات المتشددين تظهر أن "فرنسا لم تعد فرنسا" وحث الفرنسيين على انتهاج موقف صارم إزاء الهجرة والمتشددين الإسلاميين.

وقال مسؤول الإليزيه إن الرمزية في عشاء برج إيفل واضحة وهي أن "باريس لا تزال باريس".

وسيبحث الرئيسان الحرب في سوريا، حيث يدافع تنظيم الدولة الإسلامية عن الرقة آخر معاقله الحضرية الرئيسية وسيبحثان أيضاً مكافحة الإرهاب.

وتابع: "قال ماكرون من قبل إن العمل العسكري غير كاف وإن علينا أن نخطط للتنمية والاستقرار".

وإلى جانب سوريا والشرق الأوسط قال مسؤول الإليزيه إن ماكرون سيحاول أيضاً إقناع ترامب بالمساهمة بصورة أكبر في تمويل قوة عسكرية جديدة من دول غرب إفريقيا لقتال المتشددين الإسلاميين في منطقة الساحل التي تريد فرنسا إنهاء وجودها العسكري فيها.

وباستقبال ترامب في باريس يتفوق ماكرون على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. فقد لاقت دعوة تلقاها ترامب من الحكومة البريطانية لزيارة لندن انتقادات شديدة وتحذيرات بأنه قد يلقى احتجاجات عارمة في المملكة المتحدة.

وأظهر استطلاع لمؤسسة إيلاب أن 59% من الشعب الفرنسي يوافقون على قرار ماكرون دعوة ترامب لزيارة البلاد.