لماذا قد يكتوي خصوم قطر بحصارهم؟ لهذه الأسباب بلومبرغ تتوقع عدم فعالية أية عقوبات إضافية

تم النشر: تم التحديث:
Q
ق

توقع تقرير لوكالة بلومبرغ الأميركية أن الدول الأربع التي قطعت العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر ستجد صعوبةً في تشديد العقوبات المفروضة على أكبر دولة مُصدِّرة للغاز الطبيعي في العالم تشديداً كبيراً دون أن تكتوي اقتصاداتها بنيران هذه العقوبات.

وكانت السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر قد توعدت بفرض المزيد من العقوبات على قطر، بعدما رفضت الأخيرة المطالب الثلاثة عشر التي اشترطتها هذه الدول لرفع الحصار.

وتتهم هذه الدول قطر بدعم الإرهاب، والتدخل في شؤونها الداخلية، وتوطيد علاقاتها مع إيران- الغريمة الكُبرى للدول الخليجية، ولكنَّ قطر أنكرت جميع هذه الاتهامات. وفشلت جهود الوساطة التي تقودها الكويت في منع استمرار النزاع شهراً ثانياً. وقالت الدوحة إن المقاطعة محاولة للتحكم في سياستها الخارجية.

واعتبرت صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير أعاد موقع "الخليج الجديد" نشره، أن نجاح الدبلوماسية القطرية وضغوط العواصم الغربية أسهما بشكل كبير في تخفيف ضغط الدول المقاطعة لقطر، وهو ما كان واضحاً في رد فعل وزراء خارجية الدول الحصار على الرفض القطري لمطالبهم، حيث أصدروا الأربعاء 5 يوليو/تموز 2017 بياناً أعربوا فيه عن أسفهم من الرد القطري، لكن البيان لم يتحدث عن أي عقوبات على قطر.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن دول الحصار كانت تهدد بتجميد عضوية قطر بمجلس التعاون الخليجي أو فرض عقوبات إضافية، إلا أن الضغوط الغربية، والدبلوماسية القطرية الناجحة التي أظهرت الدوحة ضحيةً للتدخل في سياساتها الداخلية، واتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره المصري عبد الفتاح السيسي- كلها عوامل أدت إلى عدم اتخاذ أي قرار فوري من تلك الدول أو التصعيد تجاه قطر.

ووصفت الغارديان اتصال ترامب بالسيسي، الأربعاء 5 يوليو/تموز 2017، بأنه حاسم؛ فقد حثَّ جميع الأطراف على التفاوض بطريقة بناءة لحل النزاع، ومتابعة جميع الدول التزاماتها في مؤتمر الرياض ووقف تمويل الإرهاب.

وكان حديث ترامب الأخير عن الأزمة أكثر توازناً من بياناته السابقة التي كانت تُعتبر داعمة لدول الحصار، حسب الغارديان.

وفي أعقاب ذلك، وقعت الولايات المتحدة وقطر اتفاقاً لمحاربة الإرهاب وتمويله، الثلاثاء 11 يوليو/تموز 2017، خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، للدوحة، والتي قال فيها في وقت سابق إن قطر اتخذت مواقف "مسؤولة جداً" في خلافها مع جيرانها.

واعتبرت الدول الأربع توقيع الاتفاق الأميركي-القطري هو "نتيجة الضغوط والمطالبات المتكررة طوال السنوات الماضية للسلطات القطرية" (من قِبل الدول المحاصرة)، إلا أنها وصفته بأنه "خطوة غير كافية"، مشددة على أنها "ستراقب من كثب مدى جدية السلطات القطرية" في تنفيذ ذلك.

تقرير وكالة بلومبرغ استعرض بعض الخيارات الإضافية التي يُمكن للتحالف الذي تقوده السعودية اختيارها في محاولته لمعاقبة قطر، وتأثيرها على كلا الجانبين:


طرد قطر من مجلس التعاون الخليجي


صحيحٌ أنَّ هذا الخيار مُستبعد؛ بسبب احتمالية استخدام حق الفيتو من الكويت وسلطنة عمان، ولكن إذا حدث، فسيُسفر عن عواقب وخيمة من الناحية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية؛ إذ يحظى المواطنون القطريون، منذ زمنٍ بعيد، بتأشيرة دخول مجانية للدول الخمس الأخرى التابعة لمجلس التعاون الخليجي، والعكس صحيح، وتنعم الشركات القطرية بمعاملةٍ مميزة، ولكنها قد تفقد تلك الميزة إذا طُرِدَت قطر من المجلس، أو جُمِّدت عضويتها.

وسيُلحق طرد أحد الأعضاء من المجلس ضرراً بالغاً به. وفي الوقت الذي عانى فيه الأعضاء الستة بالمجلس الأمرَّين للموافقة على بعض الإجراءات، مثل التعامل بعملةٍ موحَّدة، وسعوا للتوصل إلى اتفاقٍ حول ضريبة القيمة المُضافة لتعزيز الإيرادات بعد انهيار أسعار النفط، فضلاً عن أنَّ إضعاف المجلس أو تفككه سيلقى ترحيباً من إيران، الغريمة اللدودة للمملكة العربية السعودية، والتي تنافسها على النفوذ الإقليمي، وتواجهها في نزاعاتٍ بالوكالة تمتد من اليمن إلى سوريا.

وقال جاسون توفي، وهو خبيرٌ اقتصادي في شركة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات الاقتصادية بلندن، في مذكرةٍ مُرسلة عبر البريد الإلكتروني الأربعاء 12 يوليو/تموز 2017، إنَّ تفكك مجلس التعاون الخليجي "سيؤدي على الأرجح إلى المزيد من الخلافات بين دول الخليج وخروجها إلى العلن"، مستدركا أنَّ حل المجلس يظل أمراً غير وارد حتى لو طُرِدَت قطر منه.


عقوبات أكثر صرامة


سرعان ما أدت العقوبات المفروضة بالفعل إلى ارتفاع نفقات قطر، وذلك في ظل حظر الطائرات القطرية من التحليق في المجال الجوي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وصارت البضائع، التي كانت تُستورَد بأثمانٍ زهيدة عبر الحدود البرية مع السعودية، تصل إلى قطر الآن بحراً أو جواً.

ومن الصعب إيجاد المزيد من الإجراءات التي قد تفرض ضغوطاً هائلة على اقتصاد قطر؛ وذلك لأنَّ معظم عائدات البلاد الضخمة من بيع الغاز الطبيعي تأتي من مبيعات الغاز خارج المنطقة، وهو أمرٌ خارج عن سيطرة دول الحصار.

وكان أكبر 3 شركاء تجاريين لقطر في عام 2016 هم: اليابان، وكوريا الجنوبية، والهند على التوالي، وفقاً لبياناتٍ جمعتها وكالة بلومبرغ للأنباء.

ومع أنَّ التجارة مع قطر ليست أمراً محورياً بالنسبة للدول المُقاطعة، فقد تضرر اقتصاد هذه الدول بالفعل من العقوبات المفروضة؛ إذ هبَّت تركيا لشحن الواردات الغذائية التي كانت تأتي من المملكة العربية السعودية، بينما قدَّمت إيران بعض المساعدة، ووجدت قطر مصادر بديلة للحصول على منتجات الألبان.

كما أنها تحصل حالياً على المؤن والمواد الخاصة بالبناء، واللازمة لتطوير البنية التحتية بتكلفة 200 مليار دولار استعداداً لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، عبر موانئ سلطنة عمان والكويت، اللتين لم تنحازا إلى أيٍ من طرفي النزاع القائم.


الضغط على الشركاء


يتمثل أحد السُبُل التي قد يسلكها التحالف الذي تقوده السعودية، في إجبار بعض الشركات الدولية على التخلي عن صفقاتٍ تجارية مع قطر مقابل الحفاظ على تعاقداتها مع الدول المُقاطِعَة.

وقد تحظى المملكة العربية السعودية، على وجه الخصوص، بنفوذٍ في هذا المجال، فمن مشتريات الأسلحة إلى الفوز المستقبلي بحصةٍ في شركة أرامكو العملاقة للنفط التي تديرها الدولة، تُعَد ثروة البلاد مطمعاً.

وحتى مع ذلك، فالتوقيت ليس مثالياً بالنسبة لدول الحصار لفرض مطالبها على شركائها التجاريين؛ إذ أدى الهبوط الحاد في أسعار النفط إلى احتياج المُنتجين الخليجيين إلى استثماراتٍ خارجية، بينما لا تزال مصر تتعافى من أزمةٍ ماليةٍ طاحنة، كان من أبرز أسبابها نقص العملة الصعبة.

وقال أندرياس كريغ، وهو مُحاضرٌ في قسم الدراسات الدفاعية بكلية كينغز في لندن، إنَّ الدول الأوروبية، على وجه الخصوص، لن تقبل إجبارها على الاختيار.

ولا يبدو أنَّ هذا الأسلوب سيُجدي نفعاً كذلك في ظل الحالات العديدة التي تمتلك فيها بعض التكتلات العالمية بالفعل تعاقداتٍ بقطر وفي إحدى دول الحصار. فعلى سبيل المثال، تبني شركة لارسن وتوبرو الهندية ملعباً في قطر لاستضافة مباريات كأس العالم، وفي الوقت ذاته لديها مشروعاتٌ كبرى لتطوير البنية التحتية بجميع أنحاء الخليج، ومن بينها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.


سحب الأموال


يُمكن أن تطلب دول الحصار من بنوكها سحب جميع أموالها من المؤسسات المالية القطرية، وصحيحٌ أنَّ ذلك قد يُقلل السيولة المحلية في قطر، ولكنَّه قد يحرم البنوك الخليجية الأخرى أيضاً من جني أسعار فائدة أعلى على الريال القطري، وهذا هو السبب الأساسي لادِّخار الأموال بي قطر في المقام الأول.

ويُذكر أنَّ سعر الفائدة ربع السنوية بين البنوك في قطر قد قفز إلى 2.47% يوم الأربعاء 12 يوليو/تموز 2017، وهو أعلى مستوياته منذ عام 2010. أمَّا في الإمارات العربية المتحدة، فيبلغ سعر الفائدة 1.55%، وفي المملكة العربية السعودية يصل إلى 1.8%، وفقاً لبياناتٍ جمعتها وكالة بلومبرغ.