بعد أن حيَّرت العلماء لقرون.. مسبار "جونو" يلتقط أقرب الصور لبقعة المشتري الهائلة.. فهل يكتشف سر لونها الغريب؟

تم النشر: تم التحديث:
GETTY IMAGES
Getty Images

التقطت بعثة "جونو" التابعة لناسا صوراً مذهلة لبقعة كوكب المشتري الحمراء الهائلة، عند وصولها لأقرب نقطة من تلك البقعة التي هي عبارة عن عاصفة كبيرة.

ولا توضح الصور حجم العاصفة التي تُشكِّل البقعة الحمراء فحسب، بل توضح لونها الاستثنائي أيضاً، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، نشرته الخميس 13 يوليو/تموز 2017.

وأتاح نشر وكالة ناسا لتلك البيانات الأولية للعامة والخبراء والعلماء غير المتخصصين نشر نسخهم المعالجة من تلك الصور، مما كشف عن تفاصيل معالم العاصفة بدقة مذهلة.

وكانت وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) نجحت في وضع مسبار في مدار حول كوكب المشتري (أكبر كواكب المجموعة الشمسية)، حسب تقرير لـ"بي بي سي" نُشر في 5 يوليو/تموز 2017.

وتمكن مسبار جونو الذي أطلق إلى الفضاء منذ نحو 5 سنوات من تشغيل محركه الصاروخي لإبطاء اقترابه من الكوكب وتجنب التأثر بجاذبيته.

ولطالما أثارت هذه البقعة الغامضة اهتمام العلماء وفضولهم، منذ أن شوهدت لأول مرة في عام 1830. ولأول مرة يتمكن الإنسان من التقاط صور قريبة للإعصار الضخم الذي يبلغ قطره 16 ألفاً و350 كيلومتراً، أي ما يساوي 1,3 من قطر الأرض، وفقاً لتقرير لفرانس 24.

وقال سكوت بولتون الباحث في معهد "ساوث ويست ريسرتس" في سان أنطونيو والمسؤول العلمي عن مهمة المسبار الأميركي "على مدى قرون طويلة كان العلماء يتساءلون عن هذه البقعة الحمراء الكبيرة على كوكب المشتري، ويضعون الفرضيات".

وبحسب المعطيات الأولية فإن هذه البقعة آخذة في الانحسار.


جميلة


وقال جاريد إسبلي، أحد العلماء بمشروع جونو بمقر وكالة ناسا في واشنطن، لصحيفة الغارديان البريطانية: "يتعلق انطباعي الأساسي بجمال الصور؛ فهي أعمال فنية طبيعية".

النقطة التي التُقطت منها الصور يوم الإثنين الماضي، 10 يوليو/تموز 2017، هي أقرب نقطة تصل إليها مركبة فضائية تحلَّق مباشرةً حول البقعة الحمراء الضخمة التي يزيد عرضها عن 16 ألف كيلومتر. وتبعد هذه النقطة مسافة لا تتعدى 3500 كيلومتر فوق الكوكب، وحوالي 9 آلاف كيلومتر من السُّحب التي تُشكِّلها العاصفة العملاقة ذاتها.

ونشر حساب مشروع جونو على تويتر تغريدةً كتب فيها: "صوَّرنا البقعة! الصور الأولية التي التقطتها كاميرا مسبار جونو عند التحليق بالقرب من البقعة الحمراء الكبيرة على كوكب المشتري متاحة الآن. حمِّلها، وعالجها، وشاركها".


تكلفة هائلة


انطلقت المركبة الفضائية "جونو" عام 2011 بتكلفة 1.1 مليار دولار، ووصلت لمدار كوكب المشتري، في يوليو/تموز 2016، بعد رحلةٍ مسافتها 2.8 مليار كيلومتر.

أما هدف تلك البعثة فكان البحث عن إجاباتٍ لأسئلة جوهرية عن بنية الكوكب، بدءاً من مجاله المغناطيسي إلى بيئته المشعة، وصولاً إلى طبيعة البقعة الحمراء الكبيرة ذاتها.

وقال إسبلي: "لا يزال أمامنا الكثير من الألغاز المتعلقة بتلك العاصفة مثل: ما الشيء الذي يتسبب في لون العاصفة الأحمر تحديداً، وما نوع الطاقة المحركة للعاصفة".

وأضاف إسبلي أنَّه بينما سيتم تحليل الصور التي التقطتها كاميرا مسبار جونو، ستُساعد البيانات الأخرى التي جُمِعت في أثناء تحليق المركبة بالقرب من الكوكب على دراسة الكوكب من الداخل.

وقال إسبلي: "تصبّ الأجهزة الأخرى كامل تركيزها في محاولة فهم ما يحدث أسفل السُحب، الأمر الذي يُعد رائعاً لأنَّه سيمنحنا الفرصة للنظر ورؤية ما يوجد أسفل البقعة الحمراء الهائلة".


ما الذي يدور داخل هذا الكوكب العملاق؟


تحلق المركبة بالقرب من الكوكب العملاق كل 53 يوماً، وستكون المرة القادمة، في الأول من سبتمبر/أيلول 2017.

لكن يقول إسبلي إنَّ المركبة الفضائية لن تمر فوق العاصفة مرةً أخرى قريباً، ويضيف أنَّ الكشف عن الآلية الداخلية للكوكب سيستغرق بعض الوقت.

وقال إسبلي: "تعمل كل تلك الأجهزة معاً لفهم ذلك الأمر، ونرغب تحديداً في بناء شبكة من الملاحظات المرصودة كي نفهم ما يدور داخل هذا الكوكب. وفي كل مرة نقترب فيها من الكوكب نقترب أكثر من معرفة ما يحدث بالداخل، لكن سيتطلب الأمر عدة مرات لتكوين الخريطة الداخلية الخاصة به".


أصوات مرعبة


وكانت ناسا قد ذكرت، في سبتمبر/أيلول 2016، أن مسبار جونو التقط موجات صوتية مرعبة، وفقاً لما ورد في تقرير لموقع "آر تي" الروسي.

ونشرت وكالة ناسا 13 ساعة مضغوطة من الصوت الذي التقطه مسبار جونو على تويتر، وكانت الأصوات مخيفة بشكل لا يصدق.

ووفقاً لناسا فإن الأصوات غير العادية سُمعت بعد وقت قصير من اقتراب جونو من كوكب المشتري، ووصوله إلى نطاق ترددات من 7 إلى 140 كيلوهرتز، مماثلة للأصوات التي تنتجها الدلافين.

وشكّلت هذه الأصوات ردود أفعال متباينة لدى بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ذهب البعض إلى التخمين بأن هذه الأصوات يمكن أن تكون مؤشراً لوجود حياة في الفضاء.