"الشعب استوى".. رويترز ترصد تآكل شعبية السيسي بسبب سياسة التقشف

تم النشر: تم التحديث:
POVERTY IN EGYPT
Amr Dalsh / Reuters

في واحد من الشوارع التجارية التي كانت من بين الأكثر زحاماً بالقاهرة، أغلق أصحاب كثير من المحلات أبوابها أو خفَّضوا ساعات العمل بها.

ويشكو أصحاب المحلات، الذين يجلسون أمام محلاتهم، من أن ارتفاع تكاليف المعيشة تسبب في تراجع عدد زبائنهم وتقليل حجم نفقاتهم.

ورفعت مصر في يونيو/حزيران الماضي، أسعار الوقود بما يصل إلى 50%، في إطار تنفيذها بنود اتفاق للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وفاقت هذه الزيادة ما كان يتوقعه كثير من المصريين الذين يكابدون بالفعل مع معدلات تضخم مرتفعة.

وأثر ارتفاع أسعار الوقود على أصحاب الأعمال والزبائن على السواء، حيث ارتفعت تكاليف نقل السلع الأساسية والكماليات؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وضغط المستهلكين للإنفاق.

وقال صاحب محل لبيع المكسرات يدعى وليد محمد: "لا، الجو مريّح (في إشارة إلى الركود) خالص معنا. ما فيش أي بيع خالص. يعني الأول كان فيه شغل وكان فيه حركة وفيه بتاع. دلوقتي (حالياً) ما فيش أي حاجة خالص. دلوقتي بنلم مصاريفنا بالعافية".

ويقول مسؤولون حكوميون إن خفض النفقات سوف يسهم في إنعاش الاقتصاد، حيث يمثل الدعم نحو ربع الإنفاق الحكومي.

لكن التقشف يحمل في طياته خطورة بالنسبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خاصة مع تسبب ارتفاع معدلات التضخم والاتفاق على تسليم جزيرتين بالبحر الأحمر للسعودية في تآكل شعبيته.

وقال صاحب محل سمك، يدعى مجدي حسني، إن إجراءات السيسي قاسية جداً ومفاجئة.

وأضاف: "وبعدين هوّ الإصلاح الاقتصادي كان حاجة لا بد إنها تتعمل من سنين طويلة. بس هو جه إدّاها لنا (قدمها لنا) مرة واحدة ما ينفعش. ماشي هو آه ده إصلاح اقتصادي المفروض إن هو يتعمل، بس كان على مراحل. ما ينفعش مرة واحدة كده!".

وعبر حدّاد، يدعى عطية حاضر، عن خشيته من أن تدفع تلك الإجراءات المصريين لحافة الهاوية.

وقال لـ"رويترز": "يا عمّ الشعب استوى (تعب)، شعب إيه! الشعب استوى خلاص اتهرى. جيوبنا اتهرت خلاص ما فيش حاجة. ما فيش حاجة خلاص. إحنا بقى نروح ننام جنب ستاتنا (نسائنا) وستاتنا ينزلوا يسرحوا في الشوارع. ده المطلوب بس. مش هأقول حاجة ثاني".

وقال عامل رخام، يدعى كريم: "فإحنا عايزين حد يحسّ بالشعب، يحس بنا فعلاً، ليه، إحنا ما فيش وربنا اللي يعلم بنا. وإحنا شباب ولا عارفين نخطب ولا عارفين نتجوز ولا عارفين نعمل أي حاجة".

وتكافح مصر منذ ثورة 2011 التي أبعدت المستثمرين الأجانب والسائحين عن البلاد.

وتضرر كثير من المصريين بشدةٍ؛ بسبب الارتفاع القياسي في معدلات التضخم وفقد الجنيه نصف قيمته منذ تحرير صرفه في نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن مسؤولي الحكومة يقولون إن خطة تقشف على المدى القصير، بإشراف صندوق النقد الدولي، سوف توفر مزيداً من التمويل للبنية التحتية، وتساعد في جذب استثمارات أجنبية بما يساعد في خلق فرص عمل وتحقيق نمو اقتصادي.