أميركا ترغب في بقاء قواتها بالعراق.. والعفو الدولية تتهم التحالف بانتهاك القانون الدولي في الموصل

تم النشر: تم التحديث:
MOSUL
Reuters Photographer / Reuters

أعلن مسؤول عسكري أميركي رفيع الثلاثاء 11 يوليو/تموز 2017 أن الولايات المتحدة وعدة دول متحالفة ترغب في الاحتفاظ بوجود عسكري في العراق بعد هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية"(داعش)، فيما اتهمت منظمة العفو الدولية قوات التحالف بمخالفة القانون الدولي في الموصل.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر في الموصل أمس الإثنين بعد 3 سنوات من سيطرة التنظيم على المدينة التي كانت معقلاً لدولة "الخلافة" التي أعلنها.

وبدأ تحالف قوامه 100 ألف فرد من القوات الحكومية العراقية وقوات البشمركة الكردية والفصائل الشيعية المسلحة الحملة في أكتوبر تشرين الأول بدعم جوي وبري من التحالف الدولي.

وقال قائد قوات التحالف الدولي اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند إن الحكومة العراقية أعربت عن اهتمامها ببقاء الولايات المتحدة وقوات التحالف في البلاد.

وأضاف في اتصال عبر الفيديو من بغداد إن "حكومتنا مهتمة بذلك أيضاً، كما أعربت عدة حكومات في التحالف عن اهتمامها بالانضمام إلى هذه الجهود".

وأكد تاونسند أن النقاشات بلغت المراحل النهائية لاتخاذ القرار.

لن يترك العراق

وأضاف "أتوقع أن يكون هناك وجود للتحالف هنا بعد هزيمة داعش".

وبعد انتهاء الرئيس السابق باراك أوباما من سحب القوات من العراق عام 2011، سرعان ما أصاب الوهن قوات الأمن إبان ولاية رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.

وعندما شن التنظيم المتطرف هجومه عام 2014، لم يتمكن الجيش من الدفاع، واستسلم العديد من الوحدات أو فرت وغالباً ما كانت تترك أسلحتها وآلياتها.

وقال تاونسند "بإمكاننا جميعاً النظر إلى الوراء إلى نهاية عام 2011 عندما غادرت القوات الأميركية وقوات التحالف العراق المرة الأخيرة ورأينا ما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية. لا أعتقد أننا نريد مشاهدة ذلك مرة أخرى".

وينتشر حالياً أكثر من 5 آلاف جندي أميركي في العراق، ويعمل كثيرون منهم بصفة مستشارين للأجهزة الأمنية العراقية.

وأوضح تاونسند أنه يتوقع أن يكون الوجود العسكري أقل في المستقبل.

إلا أن منظمة العفو الدولية اعتبرت اليوم الثلاثاء الأساليب التي استخدمتها القوات العراقية والتحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة الذي يدعمها في معركة استعادة الموصل شكلت خرقاً للقانون الإنساني الدولي وربما تصل إلى مستوى جرائم الحرب.

وأضافت المنظمة في تقرير أن تنظيم الدولة الإسلامية ارتكب أيضاً انتهاكات صارخة للقانون الإنساني من خلال تعمده تعريض المدنيين للأذى لحماية مقاتليه وعرقلة تقدم القوات العراقية وقوات التحالف.

ودمرت المعارك مناطق كثيرة بمدينة الموصل وقتل آلاف المدنيين وتقول الأمم المتحدة إن نحو مليون شخص نزحوا عن ديارهم.

استخدموا أسلحة غير مناسبة

وقالت منظمة العفو الدولية إن القوات العراقية وقوات التحالف شنت سلسلة من الهجمات المخالفة للقانون في غرب الموصل منذ يناير/كانون الثاني معتمدة بشدة على قذائف صاروخية ذات قدرة استهداف محدودة مما ألحق دماراً بمناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وقال التقرير "حتى في الهجمات التي تبدو أنها أصابت هدفها العسكري المنشود أدى استخدام أسلحة غير مناسبة أو عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة إلى خسائر في الأرواح بين المدنيين دون داع وفي بعض الحالات مثلت على ما يبدو هجمات غير متناسبة".

ونفى أكبر قائد عسكري أميركي في العراق بشدة أن تكون ضربات التحالف انتهكت القانون الدولي.

وقال اللفتنانت جنرال ستيفن تاونسند في مؤتمر صحفي في واشنطن "أرفض أي إشارة إلى أن نيران التحالف كانت بأي حال من الأحوال غير دقيقة أو غير قانونية أو استهدفت المدنيين بشكل مفرط".

وأضاف "سأتحدى العاملين لدى العفو الدولية أو أي شخص آخر يوجه تلك الاتهامات أن يبحث أولاً ما لديه من وقائع ويتأكد من أنه يتحدث من موقع سلطة".

وتابع يقول إنه يعتقد أن المعركة ضد الدولة الإسلامية كانت "أشد الحملات دقة في تاريخ الحرب".

ولم يتسن الوصول لمسؤولي وزارة الدفاع العراقية للتعليق على تقرير منظمة العفو الدولية.

عمليات انتقامية

وقال الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في بيان اليوم الثلاثاء إن هناك مزاعم عن ارتكاب القوات العراقية وأفراد ينتقمون من أسرى تنظيم الدولة الإسلامية أو أناس متهمين بدعمه انتهاكات حقوقية.

ودعا حكومة العراق إلى التحقيق في الاتهامات ومحاسبة المسؤولين.

وقالت منظمة العفو الدولية إن المتشددين جمعوا السكان خلال معركة الموصل وأجبروهم على الانتقال إلى مناطق الصراع لاستخدامهم كدروع بشرية.

وأضافت أنه مع اقتراب الاشتباكات حاصروا المدنيين داخل المنازل دون إمكانية الحصول على الطعام أو الرعاية الطبية.

وذكر التقرير أن التنظيم قتل دون محاكمة المئات إن لم يكن الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين حاولوا الهرب وعلق جثث بعضهم في مناطق عامة.

واعترفت المنظمة بالتحديات التي تنطوي عليها حماية المدنيين لكنها حملت السلطات العراقية والتحالف المسؤولية عن عدم اتخاذ احتياطات عملية لحماية المدنيين من الضربات الجوية. وقالت إن إسقاط المنشورات التي تحذر من الهجمات كان بلا جدوى فعلياً لأن تنظيم الدولة الإسلامية فرض قيوداً شديدة على حركة المدنيين.

ولم تنشر الحكومة ولا التحالف أعداد القتلى من المدنيين. ورجحت المنظمة أن عدد القتلى في غرب الموصل وحده في الهجمات التي شنتها القوات الموالية للحكومة أعلى من الرقم الذي قدرته جماعة المراقبة (إيروورز) والبالغ 3706.

وقال التقرير "ربما لن يتسنى أبداً معرفة العدد الحقيقي للقتلى في معركة غرب الموصل".