ليس كل ما تسمعه حقيقياً فعيناك تتحايلان على عقلك.. ماذا تعرف عن تأثير "ماكجورك"؟جرب هذه الاختبار

تم النشر: تم التحديث:
LIPS TALKING
DenisZbukarev via Getty Images

لا تستهوي الأعمال المدبلجة البعض؛ لتعارض حركة شفاه الممثلين مع الصوت الذي يستمعون إليه، وأحياناً يثير فيلم أجنبي غضب مشاهديه؛ لأن الصوت الذي يستمعون إليه لا يتطابق مع حركة الشفاه والترجمة التي يقرأونها على الشاشة.

إلا أن المخ قد ينخدع في إحدى المرات، فيمزج بين الصوت والصورة رغم تعارضهما ويفهم شيئاً آخر مختلفاً تماماً، وهذا ما يُعرف علمياً بتأثير "ماكجورك".


ماذا يعني تأثير "ماكجورك"؟


ظهرت هذه الظاهرة لأول مرة عام 1967، عندما سجّل عالمان هما "هاري ماكجورك" و"جون ماكدونالد"، أصوات نُطق حروف ساكنة، وركباها على صورة لشفاه تنطق حروفاً ساكنةً أخرى، وباجتماع الاثنين معاً، جعلا المخ يسمع صوتاً مختلفاً تماماً.

تقيس الظاهرة مدى التكامل بين حاستي السمع والبصر، كما أنها تعد تفسيراً واضحاً لكيفية استقبال المخ للمعلومات التي تتضمنها الخطابات المرئية، لتؤكد أن الجميع لا يستطيعون ألا يدمجوا بين الخطاب المرئي وما يستمعون إليه.
ويتضح ذلك في مقطع الفيديو التالي:





في هذا الفيديو، وُضعت صورة لفتاة تحرك فمها وتقول "جا جا جا"، وأرفق بالفيديو تسجيل صوتي لها وهي تقول "با با با"، وعند مزج الاثنين معاً، يستمع الشخص إلى كلمة "دا دا دا".

كيف يحدث ذلك؟


أجرى العلماء العديد من التجارب التي تهدف لتفسير حدوث تأثير "ماكجورك"، كان آخرها دراسة أجراها علماء الأعصاب في كلية "بايلور" للطب في مدينة "هيوستن" الأميركية؛ بهدف إيجاد تفسير لتأثير "ماكجورك".

طور العلماء نموذجاً حاسوبياً بإمكانه التحديد بدقة متى يحدث للناس تأثير ماكجورك ومتى لا يحدث لهم، ووفقاً لما توصلوا إليه، فإن الشخص الذي يشارك في التجربة يجب أن يكون مُغمض العينين عندما يستمع إلى صوت الشخص الذي يُصدر صوت "با با با"، ثم يفتح عينه ليسأله الباحث عما سمعه، ثم يشاهد الفيديو مرة أخرى ولكنه يراقب فم الشخص الذي يتحدث في الفيديو بدون صوت.

وهنا سيلاحظ أن الشخص الذي يظهر في الفيديو يحرك شفتيه وكأنه يقول "جا جا جا"، وفي الخطوة الأخيرة، يسمع الصوت ويشاهد الصورة، وهنا سيمزج دماغه بين الصوت والصورة ليسمع كلمة "دا دا دا".

أرجع الباحثون الذين أجروا الدراسة ذلك إلى أن الدماغ يُقنع نفسه بأنه يسمع أقرب صوت إلى ما يراه بعينه، وأشار الدكتور "جون ماغنوتي"، الباحث في قسم جراحة المخ والأعصاب في كلية "بايلور"، إلى أن تأثير "ماكجورك" يحدث عندما يتلقى الشخص خطاباً سمعياً، وآخر بصرياً، ويحاول المزج بينهما فيشكل شيئاً جديداً.

وأضاف أن الدماغ يقوم بالعديد من الأنشطة المعقدة عندما يكون في الفرد محادثة وجهاً لوجه مع شخص آخر، لأنه يحاول أن يربط بين حركة الشفاه والصوت الصادر عن الشخص الذي يتحدث معه.


يمكنك أن تعيش تجربة تأثير "ماكجورك"


بإمكانك أن تعيش ما يفعله تأثير "ماكجورك" بنفسك، ولكنك ستحتاج إلى تعاون شخصين آخرين، للقيام معاً بالخطوات التالية:

1- قف أمام أحدهم ولنسمه "المُراقب"، واجعله يدقق النظر في وجهك.

2- اجعل شخصاً آخر يقف وراءك، حتى لا يستطيع المُراقب رؤية وجهه.

3- كرر كلمة معينة بتحريك شفتيك فقط، وفي نفس الوقت اجعل الشخص الذي يقف وراءك يُصدر صوتاً آخر.

4- بعد تكرار الأمر لحوالي 8 مرات، توقف واطلب من المُراقب أن يُخبرك ماذا يسمع، ستجده مزج بين الحركة التي تقوم بها بفمك، والصوت الصادر من الشخص الثالث، ليخبرك بكلمة ثالثة ليس لها علاقة تماماً.

5- كرر نفس الشيء، ولكن اطلب من المُراقب أن يغلق عينيه.

6- ستجد المُراقب سمع الكلمة الحقيقية التي يرددها الشخص الثالث.